بنوك عربية
أكدت مجموعة البنك الدولي أن ازدهار الاقتصادات يرتبط بشكل مباشر بتمكين النساء ومشاركتهن الكاملة في النشاط الاقتصادي ومع ذلك، لا تزال فجوة كبيرة قائمة في فهم هذا الدور بسبب نقص البيانات الإدارية الدقيقة والمصنفة حسب النوع الاجتماعي.
وأوضح تقرير حديث أن غياب هذه البيانات يعيق قدرة الحكومات والمؤسسات على قياس مساهمات النساء بدقة، وتحديد التحديات التي تواجههن، ومتابعة التقدم، وتصميم سياسات فعالة قائمة على الأدلة.
وقد أطلق البنك الدولي بالتعاون مع مبادرة تمويل رائدات الأعمال (We-Fi)، مشروعا لتقييم وتعزيز أنظمة البيانات الإدارية في عدد من الدول، من بينها كولومبيا وإندونيسيا ومدغشقر وسريلانكا وتونس. وتم اختيار هذه الدول لتمثيل تنوع جغرافي ومستويات دخل مختلفة.
وركز المشروع على تحليل البيانات عبر مختلف مراحل دورة حياة الشركات، بدءا من تسجيل الأعمال، ومرورا بالحصول على التمويل والأراضي، وصولا إلى الضرائب والمشتريات العامة والوصول إلى العدالة.
ويشير التقرير إلى أن البيانات الإدارية مثل سجلات الشركات والإقرارات الضريبية وسجلات المحاكم توفر معلومات مستمرة وعملية.
وأشارت الدراسة إلى عدة تحديات مشتركة بين الدول شملت فجوات لا تزال قائمة في مجالات مثل المشتريات العامة، وملكية الأراضي، والوصول إلى الائتمان. كما لا تزال قابلية التشغيل البيني بين أنظمة البيانات تشكل تحديا كبيرا، حتى مع جمع البيانات المصنفة حسب النوع. كما تعوق محدودية التشغيل البيني بين مؤسسات الأعمال والشركات والمؤسسات المالية تتبع إمكانية وصول الشركات المملوكة للنساء إلى التمويل وتصميم السياسات الموجهة لتعزيز الشمول المالي.
كما ضمت التحديان أن بعض البلدان اعتمدت تعاريف رسمية لمؤسسات الأعمال المملوكة للنساء فعلى سبيل المثال، تصنف سريلانكا الشركات كمنشآت مملوكة أو تقودها نساء إذا كانت نسبة النساء فيها تتجاوز 50% أو إذا كانت النساء يمتلكن 20% على الأقل من المنشأة مع وجود امرأة في منصب رفيع معني باتخاذ القرارات، ووجود مجلس إدارة في عضويته ما لا يقل عن 30% من النساء، إذا كان ذلك ممكناً.
أما كولومبيا فإن المنشآت المملوكة أو المدارة من قبل النساء تعرف بامتلاك النساء فيها لنسبة ملكية لا تقل عن 50% أو وجود نسبة مشابهة في الإدارة العليا لمدة لا تقل عن عام واحد، أو بأن تقوم بتشغيلها وإدارتها امرأة كشخص طبيعي ومع ذلك، فإن الهيئات الحكومية المختلفة غالبا لم تعتمد تعاريف مختلفة ولم تلتزم بالتعريف الوطني.
أخيرا عدم انتظام الإجراءات الروتينية لنشر البيانات في مدغشقر على الرغم من القيادة القوية لوزارة المرأة، فإن مؤسسات مثل سجل الشركات (السجل التجاري) التي تقوم بجمع بيانات مصنفة حسب النوع لا تتيح هذه البيانات للجمهور. وهناك وضع مشابه في إندونيسيا إذ لا تنشر بصورة منهجية ومنتظمة البيانات المصنفة حسب النوع التي تجمعها هيئات مثل سجل الشركات.
كما قدم التقرير مجموعة من التوصيات لتعزيز جودة البيانات، من أبرزها جعل إدراج النوع الاجتماعي في السجلات إلزاميا، تحسين تبادل البيانات، تطوير لوحات بيانات لمتابعة الأداء، تدريب الموظفين على قضايا النوع الاجتماعي، تسريع التحول الرقمي لأنظمة تسجيل الشركات والأراضي.
ويؤكد البنك الدولي أن إبراز المرأة في البيانات الإدارية يسهم في إطلاق إمكاناتها الاقتصادية ودفع عجلة الرخاء المشترك. وذلك لأن تحسين البيانات يخلق نتائج أفضل للجميع. كما سيقدم دعمه للبلدان عبر تقديم دراسات تشخيصية، ووضع خارطة طريق من أجل العمل، وتقديم مساعدة مصممة لدعم التنفيذ.
