بنوك عربية:
أصدر البنك المركزي التونسي تعميمًا جديدًا يدعو من خلاله البنوك والمؤسسات المالية إلى تشديد الرقابة على مصادر النقد الأجنبي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والامتثال للمعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح البنك المركزي في بيانه أن هذا التوجيه يأتي ضمن خطة وطنية لمتابعة تدفقات العملة الأجنبية، ومراقبة عمليات التحويل والتداول النقدي التي تتم عبر البنوك وشركات الصرافة، لضمان توافقها مع القوانين التونسية والمعايير المعتمدة من قبل المؤسسات المالية الدولية.
وأكدت المؤسسة أن البنوك مطالبة بـ تدعيم منظومات المراقبة الداخلية، وتطبيق إجراءات “اعرف عميلك” (KYC) بدقة على جميع المعاملات المتعلقة بالنقد الأجنبي، سواء للأفراد أو المؤسسات، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي عمليات مشبوهة إلى وحدة التحاليل المالية.
وأشار البنك إلى أن هذا القرار يأتي في سياق جهود حماية إحتياطيات البلاد من العملة الصعبة، التي تبلغ نحو 27.3 مليار دينار تونسي (121 يومًا من الواردات) بنهاية عام 2024، في ظل ضغوط مالية واقتصادية متواصلة.
كما شدد المركزي على أهمية التعاون بين البنوك والهيئات الرقابية لتفادي أي اختلالات في سوق الصرف، ودعم استقرار الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية.
من هي الجهات المعنية
الجهات المعنية بتطبيق توجيه البنك المركزي التونسي بمراقبة مصادر النقد الأجنبي تشمل عدة مستويات داخل المنظومة المالية والرقابية في تونس. إليك تفصيلها:
🏦 1. البنوك التجارية والمؤسسات المالية
- وتشمل كافة البنوك المحلية والأجنبية العاملة في تونس (مثل بنك الأمان، التجاري بنك، البنك العربي لتونس، BH بنك، البنك الوطني الفلاحي، إلخ).
- مطالبة بتطبيق إجراءات اعرف عميلك (KYC) ومراقبة مصدر الأموال الأجنبية، سواء في التحويلات البنكية، أو عمليات شراء العملة، أو الإيداعات النقدية الكبيرة.
- عليها أيضًا التبليغ الفوري لوحدة التحاليل المالية عن أي شبهات.
💱 2. مكاتب وشركات الصرف
- الجهات المرخص لها بتبديل العملات للأفراد.
- مطالبة بالتحقق من هوية الزبائن ومصدر الأموال، وتسجيل كل العمليات بدقة في السجلات الرسمية.
🧾 3. شركات التمويل والمؤسسات غير المصرفية
- مثل مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة أو مؤسسات القروض الاستهلاكية التي تتعامل أحيانًا بعملات أجنبية.
- ملزمة كذلك بمراقبة أي عمليات تمويل مشبوهة أو تدفقات مالية غير مبررة.
🕵️♂️ 4. وحدة التحاليل المالية (CTAF)
- هي الجهة الوطنية المختصة بـ رصد العمليات المالية المشبوهة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- تتلقى البلاغات من البنوك والمؤسسات المالية وتنسّق مع السلطات الأمنية والقضائية.
🏛️ 5. وزارة المالية والبنك المركزي التونسي
- يشرفان على تنفيذ السياسة العامة للنقد الأجنبي.
- البنك المركزي يراقب توازن السوق وتدفقات العملة الأجنبية، ووزارة المالية تتابع الجانب التنظيمي والضريبي.
⚖️ 6. الأجهزة الأمنية والهيئات القضائية
- مثل الإدارة العامة للجمارك والشرطة الاقتصادية والنيابة العمومية، التي تتدخل في حال وجود شبهة تهريب أو غسل أموال عبر العملة الأجنبية.

أثار توجيه البنك المركزي التونسي المتعلق بمراقبة مصادر النقد الأجنبي تفاعلًا واسعًا في الأوساط المالية، حيث اعتبر خبراء الاقتصاد أن الخطوة تمثل إجراءً احترازيًا ضروريًا لضمان شفافية العمليات المصرفية في ظل تنامي الضغوط على سوق الصرف.
وأكد الخبير المالي رياض بن علي أن القرار “يعزّز الثقة في النظام البنكي، ويساعد على تقليص التعاملات غير الرسمية بالعملات الأجنبية”.
في المقابل، نبّه مصرفيون إلى أن تشديد الإجراءات الرقابية قد يؤدي إلى تباطؤ بعض المعاملات البنكية، داعين إلى اعتماد توازن دقيق بين الرقابة والمرونة التشغيلية.
ويرى محللون أن التوجيه الأخير يأتي ضمن مساعي البنك المركزي لضبط سوق النقد الأجنبي ودعم استقرار الدينار أمام العملات الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.
