أخبار بنوك بيانات مالية تكنولوجيا مالية مسؤولية إجتماعية 🇱🇾

العمولة على الراتب تُرهق الليبيين

بنوك عربية

في ظل أزمة السيولة النقدية التي لا تزال تُثقل كاهل الاقتصاد الليبي منذ أعوام، تتفاقم شكاوى المواطنين من العمولات التي تُقتطع من رواتبهم عند سحبها من المصارف أو عبر مكاتب الصرافة، في ظاهرة تحولت إلى عبء شهري متكرر يلتهم جزءاً كبيراً من الدخل.

يقول لؤي محمد، الموظف بإحدى المؤسسات الحكومية في طرابلس، إن مرتبه «يصل متأخراً إلى الحساب، ثم يُستنزف بالعمولات المتعددة»، مضيفاً: «في النهاية، لا أتسلم سوى 80 في المائة من الراتب بعد اقتطاعات المصرف أو مكتب الصرافة».

ورغم تحديد مصرف ليبيا المركزي عمولة السحب عبر أجهزة الصراف الآلي عند 0.5 دينار لكل 100 دينار، فإن الواقع مختلف، إذ يؤكد مواطنون أن بعض المصارف تفرض رسوماً «تصل إلى 10 دنانير لكل عملية سحب»، ما يعني أن موظفاً يسحب راتبه على ثلاث دفعات يخسر ما لا يقل عن 15 ديناراً شهرياً.

وتعترف لجنة المالية والتخطيط بمجلس النواب بوجود «معاناة حقيقية يعيشها المواطنون بسبب الخصومات غير المبررة»، مؤكدة نيتها عقد اجتماع مع مسؤولي المصارف والمصرف المركزي للحد من التجاوزات وضبط النظام المصرفي.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي علي الصلح أن بعض البنوك «استغلت غموض تحديد العمولات لزيادة أرباحها»، مشيراً إلى أن التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي «بلغت نحو 48 درهماً لكل دينار مودع»، وهو ما يعكس أزمة ثقة حادة بين المواطنين والجهاز المصرفي.

أما مكاتب الصرافة، التي تجاوز عددها 187 مكتباً مرخصاً، فقد تحولت – بحسب خبراء – إلى قطاع موازٍ يقدم السيولة نقداً مقابل اقتطاعات تصل إلى 25 في المائة من قيمة المرتب، ما يجعل الموظف الذي يتقاضى ألف دينار يخسر نحو ربع دخله كل شهر.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظاهرة يعكس غياب التنسيق بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات المالية التجارية، مطالبين بفرض رقابة صارمة وربط عمولات السحب إلكترونياً بسقوف محددة تُطبّق موحداً على جميع المصارف، لضمان حماية الرواتب من «الاقتطاعات المقننة».

وفي وقت تمثل فيه المرتبات نحو 60 في المائة من إجمالي النفقات العامة للدولة الليبية، تبرز المفارقة بين ضخامة الأرقام الرسمية وتراجع القوة الشرائية للمواطن، الذي يجد نفسه أمام معادلة صعبة: راتب يودع في المصرف، لكنه لا يصل كاملاً إلى يده.

مواضيع ذات صلة

 25 مليون دولار مساهمة الإفريقي للتنمية في صندوق صرف العملات

Nesrine Bouhlel

النقد العربي يشيد بإستراتجية الذكاء الاصطناعي بقطر

Nesrine Bouhlel

استعادة أصول الليبي الخارجي أولوية استراتيجية

Nesrine Bouhlel