بنوك عربية
كشف صندوق النقد الدولي في دراسة حديثة له عن نجاح رؤية السعودية 2030 التي تم إطلاقها عام 2016 في تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية في 5 مجالات رئيسية هي الحوكمة، بيئة الأعمال، وأسواق رأس المال، وسوق العمل، وجذب الاستثمار الأجنبي ساهمت بشكل كبير في تحقيق مستهدفات الرؤية في تعزيز النمو والتنوع الاقتصادي.
وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان “ الإصلاحات الهيكلية في المملكة العربية السعودية منذ عام 2016“، أن رؤية السعودية 2030 وفرت إطارا شاملاً للتحول الاقتصاد والهيكلي والمؤسسي في المملكة من خلال 11 برنامجاً لتحقيق مستهدفات الرؤية، منها برنامج التحول الوطني الذي أستهدف تمكين القطاع الخاص ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية والكفاءة الحكومية، هذا بالإضافة إلى المبادرات التكميلية التي عززت هذه الأهداف من خلال تدعيم القطاعات الرئيسية ومواءمة القدرات الوطنية مع الأهداف طويلة الأجل.
وخلصت الدراسة إلى أن جهود الإصلاح الحكومية أسهمت بالفعل في تعزيز النمو الاقتصادي، وخفض معدل البطالة، وزيادة التنويع الاقتصادي، حيث حافظ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي على قوته في الأعوام الأخيرة على الرغم من تقلبات قطاع النفط، كما ازداد تنوع كل من الصادرات والإيرادات المالية مع انخفاض حصة النفط في كل منهما.
وحول سوق العمل أوضحت الدراسة أن مؤشرات سوق العمل تحسنت بصورة ملخوظة، إذ بلغ معدل البطالة بين المواطنين السعوديين 7% في الربع الأخير من العام 2024 و6.3% في الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بالهدف الأصلي لرؤية 2030 البالغ 7% والهدف الجديد البالغ 5%.
واثنت الدراسة على ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، فبين عامي 2017 و2024، ارتفعت مشاركة المرأة في القوى العاملة بين المواطنين السعوديين بنحو 18 نقطة مئوية، أي ما يقارب الضعف، بينما انخفض معدل البطالة بين النساء السعوديات من 32.4% إلى 13.1% (متوسط عام 2024) و11.9% (الربع الأخير من عام 2024). وترتبط هذه المكاسب بمجموعة من إصلاحات ومبادرات سوق العمل.
ووفقا للدراسة فقد دعمت أجندة الإصلاح تنمية القطاع الخاص من خلال تشجيع إنشاء شركات جديدة، وتوسيع نطاق الائتمان، وتسهيل الاستثمار الأجنبي في أسواق رأس المال، حيث تعكس الزيادة في السجلات التجارية التحسينات في بيئة الاعمال واللوائح التجارية التي أدت إلى تبسيط الإجراءات، إلى جانب إصلاحات الحوكمة التي عززت ثقة قطاع الأعمال، بالإضافة إلى ذلك، حسّنت إصلاحات سوق رأس المال من فرص حصول الشركات الخاصة على التمويل، مشيرة إلى أنه بالرغم من هذا التقدم المحقق إلا انه لا يزال هناك مجال لتحسين فرص الحصول على التمويل.
وحول انجازات المملكة في جذب الاستثمارات الاجنبية (القطاع الخارجي)، اوضحت الدراسة أن المملكة نفذت العديد من الإصلاحات لتحسين وصول المستثمرين الأجانب إلى أسواق الأسهم والديون المحلية. ومع ذلك، ظل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة يتراوح بين 20 و30 مليار دولار أمريكي بين عامي 2021 و2024، مما يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات، لا سيما في تنظيم الأعمال والحوكمة،لزيادة رغبة الشركات الأجنبية في الاستثمار والعمل في المملكة.
وألقت الدراسة الضوء على البرامج التكميلية التي شملت برنامج الخصخصة، الذي يدعم القطاع الخاص بهدف التنويع والتنافسية؛ وبرنامج تطوير القطاع المالي، الذي يهدف إلى تعميق وتحديث النظام المالي؛ وبرنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل ويشجع على التعلم مدى الحياة، مشيرة إلى الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي أُطلقت عام 2021 ودورها في زيادة الاستثمار العام والخاص في القطاعات الاستراتيجية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
وفي مجال الحوكمة القت الدراسة الضوء على أبرز الاصلاحات التي نفذتها رؤية المملكة 2030 ، والتي تركزت في مجالين، الاول فعالية القطاع العام (الكفاءة والشفافية)، وتشمل مبادرات إنشاء مركز دعم اتخاذ القرار، وإعادة هيكلة هيئة الخبراء، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية لتعزيز إدارة المشاريع في الجهات العامة، وأداء لمتابعة أداء الجهات الحكومية، واعتماد لتعزيز عقود الحكومة والمعاملات. وبالتوازي، حسّنت الحكومة السعودية إدارة المخاطر المالية من خلال إطار مالي متوسط الأجل، والإدارة الرقمية للنقد، وتعزيز تخطيط الميزانية وتنفيذها، وتحسين إدارة النقد عبر إنشاء حساب الخزانة الموحد.
أما المجال الثاني فهو وضع إطار لمكافحة الفساد ومنع غسيل الأموال (مكافحة تمويل الإرهاب) ويشمل ذلك قانون نزاهة الجديد لعام 2024 الذي يعزز صلاحيات جهة الرقابة ومكافحة الفساد، وإصدار تشريعات مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب المحدّثة، وإدخال قواعد المالك الحقيقي النهائي.
كما القت الدراسة الضوءعلى الاصلاحات في مجال تحسين بيئة الأعمال، وابرزها تحسين البيئة التنظيمية للأعمال ، وتعزيز المنافسة، وتسهيل الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، وتحسين البيئة التنظيمية في قطاع العقار وتسهيل الوصول إلى الأراضي، و تعزيز حماية الملكية الفكرية والمعلومات.
واثنت الدراسة على انجازات تنظيمات قطاع الأعمال في المملكة، إذ أصبحت إجراءات تسوية المنازعات وتنفيذ العقود أكثر كفاءة وشفافية وعدالة بفضل المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) والمحكمة التجارية المتخصصة، إضافة إلى نظام المعاملات المدنية الجديد، كما شملت الإصلاحات تعزيز حوكمة الشركات، وتحديث نظام الشركات، وإدخال نظام السجل التجاري الجديد، واقرارقانون حديث للإفلاس يدعم دخول السوق والخروج منه، كما أُدخلت تشريعات إضافية لتحسين تنظيم قطاع العقار وتوسيع الوصول إلى الأراضي، بما في ذلك أنظمة جديدة لتسجيل العقار والوساطة العقارية. وأخيرًا، تم اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية الملكية الفكرية والبيانات الشخصية.
أما في مجال جذب الاستثمارات الخارجية فألقت الدراسة الضوء على تحسين وصول المستثمرين الأجانب إلى أسواق رأس المال المحلية، وتقليل القيود على الزوار الأجانب، والمبادرات المتعلقة بالتجارة في أسواق رأس المال، وتطوير سوق الأسهم، و تطوير سوق أدوات الدين، وتحسين وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، و تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية.
وحول مبادرات سوق العمل ابرزت الدراسة مبادرات مواءمة عرض العمل مع الطلب عليه وتحسين إنتاجية العمل، وزيادة مرونة العمل وضمان المعاملة المتساوية، وزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة.
وقامت الدراسة بتطبيق نموذج قياسي لتقدير آثار الاصلاحات التي شهدتها المملكة منذ اطلاق رؤية المملكة 2030 في العام 2016 وحتى العام 2024، حيث خلصت النتائج إلى أن الإصلاحات التي نُفذت بين عامي 2016 و2024 حققت أثراً كبيراً ومستمراً على الناتج الحقيقي، وقدرت أن الأثر التراكمي للإصلاحات في سوق الائتمان على الناتج المحلي الاجمالي قد بلغ أكثر قليلًا من 3.5% مع تراكم مكاسب الإصلاح بشكل شبه خطي بمرور الوقت.
كما خلصت الدراسة إلى أن إصلاحات تنظيم الأعمال في المملكة أسهمت في زيادة ملموسة في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو نقطة مئوية واحدة في الزيادة التراكمية. وقدرت أثر إصلاحات الحوكمة بتحقيق زيادة تراكمية في الناتج تصل إلى نحو 4.5%، ما يبرز الأهمية الكبيرة لهذه الإصلاحات. وفيما يخص القطاع الخارجي (جذب الاستثمار الاجنبي)، ظل أثره على الناتج الحقيقي محدودًا بسبب استمرار الفجوات الهيكلية ،أما أثر اصلاحات سوق العمل، فتُظهر النتائج تحسناً محدودا ويُعزى ذلك إلى ضيق نطاق المؤشرات المستخدمة في القياس.
أهم ما تضمنته الدراسة:
- تقييم الأداء: كيف نجحت الإصلاحات الهيكلية في سد الفجوات مع الاقتصادات الرائدة.
- تحليل الأثر: تقدير أثر هذه الإصلاحات على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
- الأولويات المستقبلية: تحديد التحديات المتبقية لضمان استدامة النمو والتنويع الاقتصادي.
مواضيع ذات صلة:
