بنوك عربية
في سياق قرار بنك المغرب المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 %، تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا القرار على الاقتصاد الوطني، خاصة في ما يتعلق بمعدل التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ظرفية دولية تتسم بتوترات أزمة الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، أوضح عبد الخالق التهامي، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية أن المؤشرات الماكرو الاقتصادية عقب اجتماع بنك المغرب الفصلي الأول للعام المالي الجاري 2026، تشير إلى تراجع التضخم، وهو ما كان يتيح إمكانية اعتماد بنك المغرب سياسة أكثر مرونة، وربما حتى خفض سعر الفائدة. غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بأزمة ايران أدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف عودة موجة تضخمية. وفي ظل هذا المستجد، كان من المحتمل حتى التفكير في رفع سعر الفائدة، لا الإبقاء عليه فقط.
لكن أمام حالة اللايقين المحيطة بمسار أسعار الطاقة والتضخم، يقول محاورنا، فضل بنك المغرب اعتماد مقاربة حذرة وعدم اتخاذ قرار بالرفع أو الخفض، والإبقاء على السعر الحالي إلى حين اتضاح الرؤية خلال الفترة المقبلة.
ويعكس هذا القرار توجهاً احترازياً يروم الحفاظ على التوازنات الاقتصادية في ظرفية دولية مضطربة. فالبنك المركزي يترقب تطور المؤشرات خلال الأشهر القادمة، مع إبقاء إمكانية التدخل مفتوحة في حال تسجيل تسارع ملموس في التضخم.
في المقابل، تظل الضغوط التضخمية الراهنة مرتبطة أساسًا بارتفاع أسعار النفط، وهو ما يفرض تنسيقًا أكبر بين السياسة النقدية والسياسة الحكومية. ومن المنتظر، يتابع التهامي، أن تعمل الحكومة على التخفيف من آثار هذه الزيادات عبر إجراءات دعم موجهة، خاصة لفائدة القطاعات الأكثر تأثراً، مثل النقل، بما يساهم في الحد من انعكاساتها على الأسعار وعلى القدرة الشرائية للأسر.
غير أن السيناريو الأكثر تشاؤمًا يظل قائمًا، في حال تفاقمت الأوضاع الدولية واستمرت الأزمة، مما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 140 دولارًا للبرميل. وفي هذه الحالة، قد تتعزز الضغوط التضخمية بشكل أكبر، وهو ما سينعكس سلبًا على القدرة الشرائية، ويزيد من حدة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات العاجلة الممكنة، يرى محاورنا أن الحكومة مدعوة إلى مواصلة تدخلاتها لامتصاص هذه الصدمات الخارجية، مع إمكانية توسيع نطاق الدعم ليشمل قطاعات إضافية متضررة. كما يمكن اللجوء إلى آليات لتسقيف الأسعار والحد من ارتفاعها، بما يضمن الاستقرار في الأسواق الوطنية.
