محاكمة تاريخية في نيويورك: لاجئون سودانيون يقاضون BNP Paribas

بنوك عربية

الملخص التنفيذي

  • 20 ألف لاجئ سوداني يقاضون بنك BNP Paribas في محكمة نيويورك (سبتمبر 2025) بتهمة تمويل نظام عمر البشير.
  • البنك الفرنسي سبق أن اعترف بخرق العقوبات الأمريكية على السودان وإيران وكوبا (2014) ودفع غرامة قياسية قدرها 8.97 مليار دولار، ذهبت كلها للخزانة الأمريكية دون تعويض الضحايا.
  • الدعوى الجديدة تستند إلى قانون Alien Tort Statute (ATS) وتستهدف تحميل البنك مسؤولية مباشرة عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في دارفور وجنوب السودان.
  • القضية تمثل سابقة قانونية لمساءلة المؤسسات المالية عن الجرائم الدولية، بعد قضايا مشابهة ضد شركات مثل شل.
  • الحكم المتوقع قد يشكل زلزالًا في النظام المصرفي الدولي ويجبر البنوك الكبرى على تشديد سياسات الامتثال ومنع تمويل الأنظمة القمعية.
  • للقضية بعدٌ راهن: فكما كان النفط موردًا لحروب البشير، أصبح الذهب السوداني (70–80% منه يُهرّب) مصدرًا رئيسيًا لتمويل الأزمة الحالية (2023–2025).
  • الضحايا السودانيون لأول مرة قد يحصلون على تعويض مباشر، في خطوة تجمع بين العدالة المدنية والعدالة الانتقالية.

خلفية: بنك فرنسي في قلب الأزمة سودانية

يُعد BNP Paribas من أكبر البنوك الأوروبية، بحضور في أكثر من 70 دولة. خلال فترة العقوبات الأمريكية على السودان منذ 1997، لعب البنك دورًا محوريًا في كسر العزلة المالية للنظام السوداني، من خلال تمرير معاملات بمليارات الدولارات عبر النظام المالي الأمريكي.

وفي يونيو 2014، اعترف البنك رسميًا بخرق العقوبات على السودان وإيران وكوبا، ودفع غرامة تاريخية بلغت 8.97 مليار دولار. غير أن هذه الأموال ذهبت إلى الخزانة الأمريكية، ولم تصل إلى ضحايا جرائم الحرب في السودان.


الدعوى المدنية 2025: مساءلة جديدة

الدعوى الحالية التي ينظرها القضاء الأمريكي لا تتعلق بخرق العقوبات فحسب، بل تسعى إلى تحميل البنك مسؤولية مباشرة عن الجرائم الدولية، في سابقة قانونية تُعيد تعريف دور المؤسسات المالية.

اللاجئون السودانيون يستندون إلى قانون Alien Tort Statute، الذي يتيح للمحاكم الأمريكية النظر في قضايا انتهاكات القانون الدولي حتى لو وقعت خارج أراضيها، طالما وُجدت صلة واضحة بالولايات المتحدة.


أبعاد سياسية واقتصادية

القضية تسلط الضوء على ثغرات نظام العقوبات الدولية، إذ أظهر تعامل BNP Paribas كيف يمكن لبنك عالمي أن يفتح نافذة لتمويل أنظمة قمعية رغم العزلة المالية.

ويرى خبراء أن أي حكم ضد البنك سيشكل زلزالًا ماليًا، ويدفع البنوك العالمية الأخرى – مثل دويتشه بنك وكريدي سويس – إلى إعادة النظر في سياسات الامتثال الخاصة بها.


انعكاسات على السودان الحالي

القضية ليست مجرد استحضار للماضي، بل مرتبطة بالحاضر أيضًا. فكما كان النفط مصدر تمويل لنظام البشير، أصبح الذهب اليوم المورد الأساسي للحرب الجارية في السودان.

تقارير أممية تشير إلى أن 70%–80% من الذهب السوداني يُهرّب إلى الخارج، ما يحرم الدولة من مليارات الدولارات، ويغذي الصراع بدل التنمية.


فرصة متأخرة للعدالة

على مدار عقدين من النزاعات، لم يحصل الضحايا السودانيون على أي تعويض مباشر. لكن محاكمة BNP Paribas قد تغير ذلك، إذ تسعى إلى توفير تعويضات مدنية للضحايا لأول مرة.

هذا التطور يُشكل سابقة تجمع بين العدالة المدنية والعدالة الانتقالية، ويعيد تعريف مسؤولية المؤسسات المالية: فإما أن تكون شريكًا في التنمية، أو شريكًا في الجرائم.

منشورات ذات علاقة

بنك الدوحة وأريدُ يطلقان شراكة مكافآت بقطر 2026

محافظ قطر المركزي يبحث التطورات مع مورغان ستانلي

قناة السويس يحقق 6.4 مليار جنيه أرباحا 2025