المركزي اليمني يواجه أزمة سيولة نقدية وسط تراجع الموارد

بنوك عربية

تواجه الحكومة اليمنية في عدن المنعطف الاقتصادي الأخطر منذ عقد من الزمن، حيث كشف مسؤولون في البنك المركزي عن أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة تضرب الجهاز المصرفي والمالية العامة.

ويعود هذا التدهور بشكل أساسي إلى انحسار الموارد السيادية بعد توقف صادرات النفط منذ أواخر عام 2022، يضاف إليها امتناع محافظات إيرادية كبرى كحضرموت ومأرب وتعز عن توريد عوائدها إلى البنك المركزي، مما يمثل تحدياً مباشراً لخطط الإصلاح المدعومة دولياً.

وفي ظل هذا الشلل المالي، تعثرت الحكومة في الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها صرف مرتبات الموظفين المتأخرة وتأمين وقود محطات الكهرباء، خاصة مع تباطؤ وصول المنح والدعم الخارجي.

وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن ندرة في النقد، يشخص خبراء اقتصاد المشكلة بأنها “أزمة موارد” وليست “شح سيولة” بالمعنى المطلق، مؤكدين أن الكتلة النقدية موجودة بالفعل لكنها مكدسة خارج النظام المصرفي لدى شركات الصرافة والمضاربين، مما أفقد الدولة سيطرتها على الدورة النقدية.

وتكشف لغة الأرقام عن خلل هيكلي عميق؛ فبينما نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسب قياسية، لم يقابله نمو موازٍ في النقد المتداول، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة النقد إلى الناتج المحلي لمستويات متدنية.

ويزداد المشهد تعقيداً مع تآكل نحو 30% من العملة الورقية بفعل التلف، وفشل الجهاز المصرفي في استقطاب المدخرات التي يتركز 90% منها في قنوات موازية غير رسمية.

تتطلب الخروج من هذا المأزق، وفق الرؤى الاقتصادية المطروحة، حزمة إجراءات عاجلة تبدأ بإعادة هيكلة السيولة عبر طباعة نقدية “إحلالية” لاستبدال التالف وتوفير احتياطي، شريطة أن يتزامن ذلك مع استعادة الثقة في المصارف، وحظر الأنشطة المصرفية لشركات الصرافة، وإلزام كافة مؤسسات الدولة بتوريد إيراداتها مركزياً لضمان انتظام صرف الرواتب وتحريك عجلة الاقتصاد المتعثرة.

منشورات ذات علاقة

QNB مصر يفتتح فرعًا بالعاصمة الإدارية

بنك مصر الأسرع نموًا بقطاع الشركات بمصر 2026

العربي الأفريقي أفضل بنك للشركات بمصر 2026