المغرب يقترب من التحول الطاقي والمائي بـ52% كهرباء نظيفة

بنوك عربية

أعلنت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أن المملكة المغربية تقترب من بلوغ تحول استراتيجي غير مسبوق في قطاعي الطاقة والماء، بعدما رفعت المملكة حصة الطاقات المتجددة إلى 45% من قدرتها الكهربائية، وخفضت تبعيتها الطاقية من 97% إلى أقل من 87 %، بالتوازي مع تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وإطلاق إصلاحات هيكلية واسعة داخل سوق الكهرباء.

وأكدت المؤسسة المالية الافريقية، في تقريرها الأخير المتعلق بتقييم “برنامج دعم الحكامة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام التغير المناخي”، أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كواحد من أبرز الفاعلين الأفارقة في مجالي الانتقال الطاقي والأمن المائي، بعدما سجل خلال الأعوام الأخيرة تسارعا لافتا في تطوير الطاقات المتجددة، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وإطلاق إصلاحات هيكلية عميقة داخل قطاعي الكهرباء والماء، في سياق يسعى فيه إلى تقليص تبعيته الطاقية وتعزيز قدرته على مواجهة آثار التغيرات المناخية والإجهاد المائي.

ووصفت المؤسسة المالية الإفريقية حصيلة المغرب في هذين القطاعين بأنها “جد مُرضية”، معتبرة أن المملكة تمكنت من تحقيق تقدم ملموس على مستوى تحديث بنيتها الطاقية والمائية، بالتوازي مع تعزيز جاذبيتها الاستثمارية واستقرارها الاقتصادي.

وسلط التقرير الضوء على الارتفاع المتواصل لحصة الطاقات المتجددة داخل المزيج الكهربائي الوطني، مشيرا إلى أن القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة تجاوزت خلال العام المالي المنقضي 2025 سقف 5,4 جيغاواط، أي ما يعادل الـ 45 % من إجمالي القدرة الكهربائية للمغرب، مقابل 42 % فقط قبل عام واحد.

واعتبر التقرير، أن هذه الدينامية تضع المغرب على مسار تجاوز أهدافه الزمنية الأصلية، بعدما رفع سقف طموحه إلى بلوغ 52 % من القدرة الكهربائية الوطنية من مصادر متجددة بحلول العام المالي المقبل 2027، بدلا من أفق 2030 الذي كان محددا سابقا.

وربط التقرير هذا التقدم بالاستراتيجية التي تبنتها المملكة خلال العقدين الأخيرين لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات الخارجية، مبرزا أن التبعية الطاقية للمغرب تراجعت إلى أقل من 87 في المائة سنة 2024، بعدما كانت تناهز 97 %عام 2008، وهو تحول اعتبرته المؤسسة الإفريقية مؤشرا على إعادة تشكيل النموذج الطاقي الوطني بشكل تدريجي.

وفي السياق ذاته، توقعت المؤسسة المالية الافريقية أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل نمو قوي خلال السنوات المقبلة، مرجحة أن تصل نسبة النمو إلى 4 % عام 2026، و4,3 % عام 2027، بعد تسجيل 4,4 % عام 2025، مستفيدا من انتعاش القطاع الفلاحي، والاستثمارات العمومية، والطفرة السياحية، وارتفاع الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وأكد التقرير أن هذه النتائج ترتبط أيضا بحزمة من الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي أطلقها المغرب لتحديث سوق الطاقة، وفتح المجال بشكل أوسع أمام القطاع الخاص، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة وإزالة الكربون من الاقتصاد الوطني.

ومن بين أبرز الإجراءات التي توقفت عندها المؤسسة الإفريقية، إطلاق نظام “شهادات منشأ الكهرباء الخضراء”، الذي يتيح تتبع مصدر الطاقة المتجددة المستعملة داخل الوحدات الصناعية، ويساعد المقاولات المغربية على التكيف مع المتطلبات البيئية الجديدة للأسواق الدولية، خصوصا الأوروبية، التي باتت تفرض معايير أكثر صرامة مرتبطة بالبصمة الكربونية للمنتجات الصناعية.

كما أبرز التقرير التقدم الذي حققه المغرب في مجال تعميم العدادات الذكية، إلى جانب تأطير نشاط شركات الخدمات الطاقية، المعروفة اختصارا بـESCO، بهدف تعزيز النجاعة الطاقية وتشجيع بروز فاعلين جدد متخصصين في تدبير الطاقة وتخفيض الاستهلاك الكهربائي.

وأشار التقرير إلى أن سنة 2025 شهدت أيضا إصدار مرسوم جديد يتعلق باستغلال منشآت الإنتاج الذاتي للكهرباء، في خطوة تهدف إلى تسهيل ولوج الفاعلين الاقتصاديين إلى إنتاج الطاقة الخاصة بهم، بالتوازي مع دراسة نص تنظيمي جديد يهدف إلى تسهيل تدبير فائض الطاقة الكهربائية الناتجة عن منشآت الطاقات المتجددة ودمجها داخل الشبكة الوطنية.

وفيما يتعلق بحكامة القطاع الطاقي، سلطت المؤسسة الضوء على الدور المتنامي الذي باتت تضطلع به الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، خاصة في ما يتعلق بتحرير السوق الكهربائية وتعزيز شفافيتها.

وأوضح التقرير أن الهيئة اعتمدت منذ سنة 2024 ثمانية قرارات تنظيمية جديدة، تهم تسهيل الولوج إلى شبكات النقل والتوزيع الكهربائي، وتحديد قدرات الاستيعاب الخاصة بالبنيات التحتية الكهربائية، إضافة إلى تأطير تسعيرة فائض الكهرباء الناتج عن منشآت الطاقات المتجددة والإنتاج الذاتي.

واعتبرت المؤسسة الإفريقية أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمارات الخاصة داخل قطاع الطاقات النظيفة بالمغرب، في ظل الرهان المتزايد على جعل المملكة منصة إقليمية للطاقة الخضراء منخفضة الكربون.

كما توقف التقرير عند ورش إعادة هيكلة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، مشيرا إلى أن دراسة إعادة التموضع الاستراتيجي للمؤسسة وتحويلها إلى شركة مساهمة بلغت مراحل متقدمة، بالتوازي مع قرار هيئة تنظيم الكهرباء القاضي بالفصل المحاسباتي بين أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع داخل المكتب، وهي الخطوة التي اعتبرتها المؤسسة الإفريقية أساسية لتعزيز الشفافية وتهيئة القطاع لانفتاح تدريجي على المنافسة.

وعلى صعيد الأمن المائي، شددت المؤسسة المالية الافريقية على أن المغرب سرّع بشكل غير مسبوق وتيرة مشاريع تحلية مياه البحر، في محاولة لمواجهة تداعيات سنوات الجفاف المتتالية وتفاقم الضغط على الموارد المائية التقليدية.

وأوضح التقرير أن المملكة تتوفر حاليا على 17 محطة لتحلية مياه البحر تنتج مجتمعة أكثر من 350 مليون متر مكعب سنويا، بينما توجد أربع محطات جديدة قيد الإنجاز بطاقة إضافية تصل إلى 567 مليون متر مكعب سنويا، فضلا عن برمجة 11 محطة أخرى لتلبية احتياجات الماء الصالح للشرب والفلاحة والصناعة.

كما أبرز التقرير استكمال إصلاح الشركات الجهوية متعددة الخدمات، عبر إحداث وتفعيل 12 شركة جهوية ضمن النموذج الجديد لتدبير الماء والكهرباء على المستوى الترابي، وهي العملية التي تم تنزيلها على ثلاث مراحل بين عامي 2024 و2025، بهدف تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز الحكامة الترابية للبنيات التحتية المائية والطاقية.

وفي السياق ذاته، كشف التقرير أن المغرب انتهى أيضا من إعداد دراسة استراتيجية حول تكلفة الماء، جرى عرضها على اللجنة الوطنية للماء، على أن تساهم توصياتها في تحسين آليات تمويل القطاع وتعزيز تنظيمه، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وتغير المناخ.

وخلص التقرير إلى أن مجموع هذه الإصلاحات والمشاريع يعزز بشكل كبير قدرة المغرب على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات المناخية، مؤكدا أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق، بل وربما تجاوز، الأهداف المحددة ضمن برنامج دعم الحكامة الاقتصادية والقدرة على الصمود أمام التغير المناخي المدعوم من المؤسسة الإفريقية.

منشورات ذات علاقة

Money Fellows المصرية تستهدف رفع معاملات سوق المغرب إلى 15%

1003,8 مليار درهم ودائع الأسر المغربية بنمو 8,1 % في مارس

5.3 % نمو إقتصاد المغرب في 2026