بنوك عربية
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشات واسعة واعتراضات من عدد من النواب خلال مناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم/115/ لعام 2026، المتعلق بالموافقة على زيادة رأسمال صندوق النقد العربي وتعديل بعض مواد اتفاقية تأسيسه.
وحذر نواب من استمرار الاعتماد على القروض والتسهيلات التمويلية في ظل ما وصفوه بعدم تحقيق استفادة اقتصادية ملموسة من التمويلات السابقة، معتبرين أن أعباء الديون تُحمّل للأجيال المقبلة دون انعكاس واضح على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأكد المتدخلون أن مصر تعد من أكبر الدول المستفيدة من قروض صندوق النقد العربي، مطالبين الحكومة بتقديم توضيحات حول أوجه استخدام التمويلات السابقة ومدى مساهمتها في تحسين الاقتصاد الوطني، بدلاً من توسيع الالتزامات المالية للدولة.
وأشار عدد من النواب إلى أن التوسع في الاقتراض، حتى بشروط ميسرة، يفرض ضغوطاً إضافية على الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، داعين إلى توجيه أي تمويلات جديدة نحو قطاعات إنتاجية قادرة على تحقيق عائد اقتصادي مباشر يساهم في دعم النمو وتقليص معدلات الدين.
في المقابل، أوضح تقرير اللجنة المشتركة من لجان الشؤون الاقتصادية والخطة والموازنة والشؤون العربية، أن صندوق النقد العربي يعد من أبرز المؤسسات المالية العربية منذ تأسيسه عام 1976، ويهدف إلى دعم التكامل الاقتصادي العربي وتقديم تسهيلات تمويلية بشروط ميسرة للدول الأعضاء.
وأشار التقرير إلى أن الصندوق قدم لمصر منذ عام 1978 نحو 19 قرضاً وتسهيلًا تمويلياً بقيمة إجمالية بلغت 997.63 مليون دينار عربي حسابي، ما يعادل نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يمثل 32 بالمائة من إجمالي التسهيلات المقدمة للدول الأعضاء، لتصبح مصر أكبر المستفيدين من موارد الصندوق.
ووفق التقرير، وافق مجلس محافظي الصندوق في مايو 2024 على زيادة رأس المال المكتتب فيه بقيمة 1.25 مليار دينار عربي حسابي، بما يعادل نحو 5.1 مليارات دولار، على أن يتم السداد خلال عشر سنوات تمتد من 2026 إلى 2035 مع الحفاظ على نسب مساهمة الدول الأعضاء.
وبموجب الزيادة الجديدة، ستتحمل مصر مساهمة إضافية تقدر بنحو 122.5 مليون دينار عربي حسابي، أي ما يعادل قرابة 498 مليون دولار، تسدد على 20 قسطاً نصف سنوي، لترتفع حصة مصر في رأسمال الصندوق إلى نحو 210.7 ملايين دينار عربي حسابي.
كما تضمنت التعديلات الجديدة منح مجلس محافظي الصندوق صلاحيات أوسع لتقييم كفاية الموارد وتعديل رأس المال، إلى جانب وضع ضوابط جديدة للإقراض وربط سقف القروض بنسبة الاكتتاب المدفوع والموارد المتاحة للصندوق.
ورغم تأكيد اللجنة المشتركة أن الاتفاقية تعزز دور صندوق النقد العربي في دعم الاقتصادات العربية ومواجهة التحديات الاقتصادية، فإن التحذيرات البرلمانية طغت على المناقشات، وسط مطالب بربط أي تمويلات مستقبلية بخطط اقتصادية واضحة تحقق مردودية فعلية وتخفف الأعباء عن المواطنين.