بنوك عربية
حذر خبراء اقتصاد من تعدد منشورات بنك السودان المركزي لتنظيم التعامل في سوق النقد الأجنبي وصادرات الذهب، معتبرين أنها خطوة من شأنها أن تحدث آثاراً عكسية تزيد التعامل في السوق الموازي، وأشاروا إلى أن 60% فقط من صادرات الذهب تتم عبر القنوات الرسمية، وأن ثمة مردوداً أعلى في القنوات غير الرسمية، ما يعني أن التشريع وحده لا يحسم المعادلة دون معالجة فجوة السعر.
وأجرى بنك السودان المركزي تعديلات على ضوابط صادر الذهب وإجراءات الاستيراد، تضمنت تسعير الذهب يومياً باقتطاع عشرة دولارات للأونصة من السعر العالمي لبورصة الذهب (عيار 24)، كذلك أصدر البنك المركزي حزمة من المنشورات والضوابط الجديدة استهدفت تنظيم عمليات صادر الذهب الحر وتعديل إجراءات الاستيراد، في خطوة ترمي إلى تشجيع التدفقات النقدية عبر القنوات الرسمية وتحقيق استقرار سعر صرف الجنيه.
وأكد البنك المركزي أن الهدف من هذه الإجراءات الحد من تهريب الذهب إلى الخارج، وتشجيع إعادة تحويل حصائل صادراته عبر الجهاز المصرفي وتوظيفها في مقابلة استيراد الاحتياجات الأساسية للبلاد. ونص المنشور على شراء بنك السودان المركزي إنتاج ذهب شركات مخلفات التعدين بنسبة 100% بعد اقتطاع العوائد الجليلة والزكاة عيناً من الإنتاج. كذلك سمح المنشور باستخدام الحصائل في استيراد السلع كافة المسموح باستيرادها بواسطة وزارة الصناعة والتجارة.
وسبق أن عدل البنك المركزي سياساته بشأن الذهب في منشور /17/ لعام 2025 بشأن سياسات شراء الذهب الحر وتصديره، وذهب شركات مخلفات التعدين (نوفمبر/ تشرين الثاني 2025)، ومنشور /14/ لعام 2025 بالموضوع نفسه في سبتمبر/ أيلول 2025، فضلاً عن تعميمات يناير/ كانون الثاني 2026 المتعلقة بتعديل سياسات شراء الذهب الحر وتصديره.
واعتبر المصرفي وليد دليل المنشورات أنها قد تيسّر إجراءات الاستيراد للمستوردين وتخفف العبء البيروقراطي بجانب التحفيز على توريد الحصائل عبر القنوات الرسمية، وقال إن شراء البنك لمخلفات الذهب ومعالجة الكرتة (مخلفات ناتجة من طحن حجارة الذهب) قد يعني توسيع قاعدة المعروض من الذهب.
واعتبر قرار بنك السودان المركزي في نوفمبر من عام 2025 السماح للشركات بتصدير الذهب بعد أن كان قد قرر في سبتمبر الماضي حظر الخطوة، يضرب الثقة ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المتعاملين. وأضاف أن كل منشور جديد يكشف ضمنياً عن إخفاق المنشور السابق، وغياب الحوافز السعرية الكافية، وما لم يكن سعر الشراء الرسمي منافساً للسوق الموازي، تظل القنوات غير الرسمية أكثر جاذبية، ومع ضعف البيئة المؤسسية في ظل الأزمة، تبقى فاعلية أي منشور مرهونة بوجود جهاز تنفيذي ورقابي قادر، وهو ما تعاني منه البلاد راهناً.