4.2 % نمو إقتصاد المغرب في 2026

بنوك عربية

توقعت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء قوي خلال العام المالي الجاري 2026 بنمو يُرتقب أن يبلغ 4.2%، مدفوعا بانتعاش الاستهلاك الداخلي واستمرار الاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية والصناعة والسياحة، وذلك في وقت يسابق فيه المغرب الزمن لترسيخ موقعه كقوة اقتصادية وصناعية صاعدة في إفريقيا رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأوضح البنك، في تقريره السنوي حول “الآفاق الاقتصادية في إفريقيا 2026” الصادر على هامش الاجتماعات السنوية المنعقدة بمدينة برازافيل، أن هذا النمو المرتقب يستند أساسا إلى انتعاش الطلب الداخلي وارتفاع استهلاك الأسر المغربية إلى جانب استمرار الاستثمارات العمومية والخاصة في مشاريع البنيات التحتية الكبرى التي يقودها المغرب في مجالات النقل واللوجستيك والطاقة والصناعة والموانئ.

وجاء هذا التوقع في وقت يواصل فيه المغرب تسريع تنزيل عدد من الورشات الاقتصادية الضخمة، المرتبطة بالتحضير لاحتضان كأس العالم 2030 بشكل مشترك إلى جانب مشاريع استراتيجية أخرى تشمل توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة وتطوير البنيات المينائية وتعزيز الاستثمارات الصناعية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وبحسب التقرير، فإن قطاعات الفلاحة والصناعة التحويلية والبناء والسياحة ستظل خلال الأعوام المقبلة المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي المغربي، في مؤشر على استمرار التحول التدريجي لبنية الاقتصاد الوطني نحو نموذج أكثر تنوعا وقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

ويعكس تركيز البنك الإفريقي للتنمية على هذه القطاعات الرهان المغربي المتزايد على تثبيت موقع المملكة كمنصة صناعية ولوجستية إقليمية تربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الأطلسية خاصة بعد القفزة التي سجلتها الصادرات الصناعية المغربية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة أساسا بصناعة السيارات التي تحولت إلى أول قطاع تصديري بالمملكة، إلى جانب تنامي صادرات الفوسفاط ومشتقاته والصناعات الغذائية والطيران.

وفي ما يتعلق بالاستقرار المالي، توقع التقرير أن يظل التضخم في مستويات متحكم فيها إذ يرجح أن يبلغ 2.4 % خلال العام المالي الجاري 2026 قبل أن يتراجع إلى 2.3 % في العام المالي المقبل2027 وهو ما يعكس بحسب المؤسسة الإفريقية، استمرار قدرة السلطات النقدية والمالية المغربية على احتواء الضغوط التضخمية رغم السياق العالمي غير المستقر.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار المواد الغذائية والطاقة خلال الأعوام الأخيرة، نتيجة تداعيات الأزمة في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط واضطرابات التجارة البحرية الدولية وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على عدد كبير من الاقتصادات المستوردة للطاقة والمواد الأولية.

وفي المقابل، حذر البنك الإفريقي للتنمية من استمرار بعض نقاط الهشاشة المرتبطة بالتوازنات الخارجية والمالية، متوقعا أن يتوسع عجز الحساب الجاري إلى 3.5 % من الناتج الداخلي الخام خلال هذا العام 2026 قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 3.4 % عام 2027، بينما سيواصل العجز الميزانياتي منحاه التنازلي ليستقر عند 3.7 % من الناتج الداخلي الخام في 2026 ثم 3.2 % في العام الموالي.

ويعكس استمرار العجز الخارجي حجم الضغوط المرتبطة بارتفاع واردات الطاقة والتجهيزات الصناعية والمواد الأولية مقابل استمرار الحاجة إلى تعبئة استثمارات ضخمة لتمويل المشاريع الكبرى غير أن المؤسسات المالية الدولية ما تزال تعتبر المغرب من بين الاقتصادات الإفريقية الأكثر قدرة على الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية مقارنة بعدد من دول المنطقة.

وسجل التقرير أيضا التطور اللافت الذي عرفته الأسواق المالية الإفريقية خلال العقدين الأخيرين مشيرا إلى أن نشاط هذه الأسواق بلغ حوالي 1200 مليار دولار مع تمركز الجزء الأكبر من هذا النشاط في عدد محدود من الاقتصادات القارية، يتقدمها المغرب إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا.

ويعكس إدراج المغرب ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر حضورا في الأسواق المالية تنامي مكانة الدار البيضاء كمركز مالي إقليمي، خاصة مع توسع الاستثمارات المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء وتعاظم دور الأبناك والشركات المغربية في عدد من الأسواق الإفريقية.

وفي سياق آخر، دق البنك الإفريقي للتنمية ناقوس التحذير بخصوص التداعيات المحتملة للاضطرابات الجيوسياسية على الاقتصاد الإقليمي خاصة تلك المرتبطة بالملاحة البحرية في مضيق هرمز معتبرا أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا المعبر الاستراتيجي قد يؤثر بشكل مباشر على صادرات المنطقة نحو الشرق الأوسط، كما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الدول المستوردة الصافية للنفط والطاقة.

وتبرز هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة في عدد من الممرات البحرية الدولية سواء في الخليج أو البحر الأحمر أو شرق المتوسط، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات المرتبطة بالتجارة البحرية والطاقة، بما فيها الاقتصاد المغربي الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات الطاقية رغم تسارع استثماراته في الطاقات المتجددة.

وفي ختام تقريره، شدد البنك الإفريقي للتنمية على أن تعزيز تدبير المخاطر المناخية وتنويع الشركاء التجاريين والأسواق الخارجية سيشكلان عاملين حاسمين في دعم صمود الاقتصاد المغربي خلال الأعوام المقبلة، خاصة إذا ترافقت هذه الإجراءات مع مواسم فلاحية جيدة واستمرار الاستثمارات العمومية والخاصة في القطاعات الإنتاجية الكبرى.

منشورات ذات علاقة

المغرب يتصدر إفريقيا صناعيا

1.3 مليار يورو قروض المغرب في 2025

139,7 مليار درهم سيولة البنوك المغربي في إبريل 2026