بنوك عربية
وضع المغرب منذ مطلع الألفية الثانية، التنمية البشرية في صميم أجندته العمومية. ومن خلال أولويات كالصحة، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والتدريب، وتعزيز فرص العمل وريادة الأعمال، يتبنى المغرب نهجًا متكاملًا يهدف إلى تعزيز رأس المال البشري وتوطيد التماسك الاجتماعي.
وتدعم مجموعة البنك الإفريقي للتنمية هذا التحول منذ أعوام عبر التمويل المنظم، وبرامج الدعم، والاستثمارات الموجهة وتهدف هذه التدخلات تحديدًا إلى تحديث النظام الصحي وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات الصحية، وتوسيع نطاق التغطية الاجتماعية، وتزويد الاقتصاد بمجموعة من المهارات القادرة على دعم تنافسيته وتحفيز الابتكار.
الحماية الاجتماعية: دعم مشروع واسع النطاق
وعقب خطاب جلالة الملك محمد السادس في أغسطس 2020، أطلقت مجموعة البنك برنامجًا جديدًا لدعم تعميم التغطية الاجتماعية، بتمويل قدره 87 مليون دولار أمريكي، لدعم إصلاحات نظام الحماية الاجتماعية في المغرب. وتستهدف هذه المبادرة بشكل مباشر 11 مليون عامل لحسابهم الخاص، و1.5 مليون موظف في القطاع الخاص، وعمال القطاع غير الرسمي، وقرابة 7 ملايين طفل. والهدف هو توسيع نطاق الحماية الاجتماعية بشكل مستدام مع تسهيل الانتقال التدريجي من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
وانطلاقًا من هذا الزخم، وافق البنك على تمويل بقيمة 204 ملايين دولار أمريكي لدعم الحماية الاجتماعية في المغرب. ويهدف هذا البرنامج إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، ورفع نسبة التغطية من 62% عام 2018 إلى أكثر من 80% عام 2023. كما يسهم في تحديث نظام الرعاية الصحية من خلال إنشاء مستشفى جامعي بسعة 280 سريراً في جهة ڭلميم-واد نون، وتطوير 80 عيادة قروية في ثلاث جهات. وتعزز هذه التدخلات الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتدعم في الوقت نفسه فرص العمل والإدماج الاجتماعي.
وتماشياً مع مبدأ الإدماج الاجتماعي نفسه، قدمت مجموعة البنك أكثر من نصف مليون دولار أمريكي لدعم هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي في المغرب (ACAPS) لتطوير آليات حماية مصممة خصيصاً للفئات السكانية الأكثر ضعفاً، وتعزيز الشمول التأميني.
نظام صحي أكثر مرونة في مواجهة الأزمات: جائحة كوفيد-19
لمواجهة هذه الحالة الطارئة، دعمت مجموعة البنك المملكة في عام 2020 بتعبئة أكثر من 380 مليون يورو من خلال برنامج دعم الاستجابة لجائحة كوفيد-19 (PARC-19)، بالإضافة إلى تمويل إضافي لبرنامج دعم تحسين الحماية الاجتماعية (PAAPS-FA Covid-19).
وبعيدًا عن حالة الطوارئ الصحية المباشرة، أسهمت هذه التدخلات في تعزيز مرونة النظام الصحي في البلاد بشكل مستدام لمواجهة الأزمات المستقبلية، وتحسين قدرته على الاستجابة السريعة.
الرعاية الصحية: تحديث البنية التحتية وتوفير رعاية صحية أكثر شمولًا
ويتمثل الهدف في بناء نظام رعاية صحية عامة أكثر كفاءة وشمولية، قادر على تلبية الطلب المتزايد على الرعاية المتخصصة. ويتزامن هذا التحديث مع توسع قطاع الرعاية الصحية الخاص.
وفي هذا السياق، دعمت مجموعة البنك نمو مجموعة أكديطال من خلال استثمارها في صندوق الاستثمار “Mediterania Capital Partners”. وقد أسهم هذا الدعم في نمو مرافق متخصصة متعددة التخصصات (الأورام، العناية المركزة، الجراحة)، مما عزز عروض الرعاية الصحية في القطاع الخاص. ويتجلى هذا التوسع في القدرات من خلال تدخلات معقدة، مثل إدارة حالات ولادة التوائم غير المتطابقة في عيادة عين بورجا بالدار البيضاء.
التعليم والتكوين: إعداد مهارات المستقبل
وفي هذا السياق، تدعم مجموعة البنك برنامج دعم التحول نحو جامعة مغربية رقمية، مقاولاتية وشاملة (UM4.0) بتمويل قدره 120 مليون أورو، بهدف تحديث التعليم العالي المغربي وتعزيز رأس المال البشري. ويركز هذا البرنامج على تحسين جودة التعليم، ورقمنة الجامعات، وتعزيز فرص العمل وريادة الأعمال، ويتضمن إنشاء بنية تحتية أساسية، ومراكز لتعليم البرمجة، ومنصات رقمية، يستفيد منها نحو 130 ألف طالب.
كما يدعم هذا البنك العديد من مشاريع الجامعات الرقمية، لا سيما الجامعة الدولية بالرباط والجامعة الأوروبية المتوسطية بفاس. وتستضيف هذه المؤسسات ما يقارب 10 ألف طالب، وتسهم في تطوير برامج تدريبية تركز على التكنولوجيا والابتكار.
ويُعدّ تحسين فرص العمل ركيزة أساسية أخرى لهذه السياسة. وسيُمكّن برنامج تحسين فرص العمل في المغرب (PAFE-Emplois)، الذي يركز على النتائج، 180 ألف باحث عن عمل من الاستفادة من خدمات الدعم سنويًا، كما سيُمكّن أكثر من 110 آلاف شاب، نصفهم من النساء، من الحصول على التدريب المهني. ويهدف البرنامج إلى مواءمة برامج التدريب بشكل أوثق مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، مع تعزيز التمكين الاقتصادي للأجيال الشابة.
ريادة الأعمال والابتكار: ظهور منظومة صحية مغربية
تتدخل هذه الآلية الاستثمارية، بدعم من البنك، عبر حصص ملكية لدعم نمو الشركات المبتكرة وهيكلتها وتوسيع نطاق أعمالها. وفي هذا السياق، دعم البنك، من خلال ” Fond Azur Innovation” شركتي “DataPathology” و”Blink Pharma” الناشئتين، مسهلاً حصولهما على التمويل وتطوير أعمالهما.
وتمكنت ” DataPathology” من نشر حلها للذكاء الاصطناعي، “AI-PAP”، لفحص سرطان عنق الرحم، مما قلل وقت التشخيص من عدة أيام إلى بضع ساعات، ورفع قدرة المعالجة إلى 250 اختبارًا يوميًا، مقارنةً بحوالي 10 اختبارات سابقًا. أما ” Blink Pharma “، فقد طورت حلولًا رقمية لتحديث توزيع الأدوية وتحسين الوصول إلى منتجات الرعاية الصحية.