بنوك عربية
تشهد المصارف الليبية تحسناً ملحوظاً في مستوى السيولة النقدية وتوفير العملة الأجنبية للأفراد، بالتزامن مع توسع خدمات الدفع الإلكتروني، في مؤشرات تعكس جهود مصرف ليبيا المركزي لاستعادة ثقة المواطنين بعد أعوام من الأزمات المصرفية ونقص السيولة.
ومع استئناف العمل المصرفي عقب عطلة عيد الأضحى المبارك، تراجعت طوابير السحب في عدد من الفروع، فيما زاد الإقبال على الحصول على النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية بدلاً من السوق الموازية، مستفيدين من منظومة الأغراض الشخصية التي أطلقها المصرف المركزي.
وبحسب مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، فإن تحسن السيولة جاء نتيجة ثلاثة مسارات رئيسية شملت إعادة تنظيم توزيع النقد بين الفروع، وسحب العملة المتداولة خارج القنوات الرسمية مع طباعة أوراق نقدية جديدة، إضافة إلى التوسع في الخدمات الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني ضمن استراتيجية الشمول المالي.
وأظهرت بيانات المصرف المركزي ارتفاع قيمة المعاملات المنفذة عبر وسائل الدفع الإلكتروني من 74 مليار دينار في سبتمبر 2024 إلى 397.1 مليار دينار خلال عام 2025، فيما بلغت 340.5 مليار دينار حتى نهاية مايو 2026، ما ساهم في تخفيف الضغط على النقد الورقي وتقليص الطلب على السيولة داخل الفروع.
وفي موازاة ذلك، يواصل المركزي توفير الدولار للأفراد عبر المصارف بهدف الحد من المضاربة وتقليص الاعتماد على السوق الموازية. إلا أن متعاملين وخبراء يرون أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق غير الرسمية لا تزال قائمة بسبب ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية واتساع الاقتصاد غير الرسمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أزمة السيولة في ليبيا تتجاوز الجانب المصرفي لتشمل تحديات هيكلية مرتبطة بالإنفاق العام والانقسام المؤسسي وضعف النشاط الإنتاجي والاستثماري، مؤكدين أن استعادة الثقة بشكل كامل تتطلب إصلاحات أوسع تعيد للمصارف دورها في تمويل الاقتصاد ودعم الاستثمار.
وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع المصرفي اختباراً جديداً بعد تعرض بعض أنظمة مصرف ليبيا المركزي لهجوم سيبراني أثر على عدد من الخدمات التشغيلية، ما أعاد النقاش حول متانة البنية الرقمية وأمن الأنظمة المصرفية في ظل التوسع المتسارع للخدمات الإلكترونية.
أخبار ذات صلة:
ورغم التحسن المسجل في السيولة والخدمات المصرفية، يبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بقدرة القطاع على ضمان استمرارية الخدمات، واستقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة لدى المواطنين والشركات على المدى الطويل.