قراءة في المؤشرات المالية وأداء القطاعات الحيوية بدولة الكويت

بنوك عربية

إعداد المحرر: بيداء قطليش

شهد إنتاج النفط الخام في دولة الكويت ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر مايو الماضي ليصل إلى 578 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستوانه المتدني في أبريل البالغ 562 ألفاً، وفقاً للبيانات الرسمية المعتمدة.

ويعود هذا الصعود الشهري إلى العوامل الموسمية الاعتيادية المتمثلة في زيادة تزويد المصافي المحلية بالوقود لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية خلال موسم الصيف.

وعلى الرغم من استمرار توقف نحو 78% من القدرة الإنتاجية للكويت ما قبل الحرب البالغة 2.58 مليون برميل يومياً، إلا أن موافقة تحالف “أوبك+” على زيادة السقف الإنتاجي تمنح الدولة حق رفع حصتها بواقع 16 ألف برميل يومياً لتصل إلى 2.64 مليون برميل خلال شهر يوليو.

ورغم أن هذه الزيادة تظل نظرية على المدى القصير نتيجة التحديات اللوجستية الراهنة، إلا أنها تسهم في تسريع وتيرة التعافي المالي بمجرد انتظام حركة الشحن البحري.

وفي سياق المؤشرات المحلية، تباطأ معدل التضخم السنوي طفيفاً إلى 2.5% في مايو مدفوعاً بتراجع أسعار السلع الغذائية، في حين سجلت مبيعات القطاع العقاري انخفاضاً شهرياً بنسبة 18% وبنحو 37.6% على أساس سنوي لتستقر عند 229 مليون دينار.

استئناف إصدارات الدين العام وبنية الميزانية

استعادت الحكومة نشاطها في سوق أدوات الدين العام بالعملة المحلية خلال الربع الثاني من العام الجاري بعد تعليق مؤقت في مارس؛ حيث نجحت في جمع 1.25 مليار دينار عبر البنك المركزي بآجال استحقاق تراوحت بين سنتين وسبع سنوات.

وحظيت هذه الإصدارات بإقبال استثماري قوي تجاوز حجم المعروض بثلاثة أضعاف، ما يؤكد الملاءة المالية العالية والثقة السيادية المستمرة في الاقتصاد الكويتي.

وتشير التوقعات النفطية لعام 2026 إلى استقرار متوسط سعر برميل برنت عند 90 دولاراً مع وجود احتمالات للانخفاض عقب التفاهمات الأمريكية الإيرانية وزيادة الإمدادات الخليجية، بينما يتوقع استقرار نمو الناتج المحلي غير النفطي في ذات العام مع تجنب حدوث ركود اقتصادي رغم الضغوط التي واجهتها قطاعات السفر والتجارة وسلاسل الإمداد جراء النزاع الإقليمي.

وتتجه التقديرات نحو طفرة نمو قوية في عام 2027 بنسبة 27% مدعومة بقفزة في الإنتاج النفطي تصل إلى 56%، مع استقرار أسعار النفط عند متوسط 75 دولاراً للبرميل في العام نفسه.

الاستدامة المالية وتحديات التنويع الهيكلي

تستهدف الميزانية العامة للدولة تحقيق قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 3.5 مليار دينار، ما يمثل 22% من إجمالي الإيرادات، عبر حزمة إجراءات تشمل مراجعة رسوم الخدمات الحكومية، وزيادة تكلفة التأمين الصحي للوافدين، وتطبيق ضريبة الأراضي الفضاء وضريبة الشركات متعددة الجنسيات، وإن كان التأخر اللوجستي قد يؤجل جني الثمار الكاملة لهذه الخطوات وتأخير تحصيلها.

ويقدر أن يبلغ العجز 17% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026/2027، وهو ما يعادل نحو 8.1 مليار دينار، قبل أن ينخفض بشكل حاد إلى 3% في العام التالي مدفوعاً بتعافي الإيرادات النفطية وتراجع الإنفاق المرتبط بالحرب وضبط المالية العامة.

ويمتلك الاقتصاد مساحة مناورة واسعة لتمويل العجز بفضل انخفاض الدين العام إلى 17% من الناتج، مدعوماً بأصول احتياطية ضخمة تقدر بنحو تريليون دولار تسمح بترشيد الدعم وإعادة تسعير الرسوم الحكومية.

وتبرز في هذا السياق الحاجة الملحة لتسريع وتيرة تنفيذ مشاريع “رؤية 2035” لتجاوز التحديات الهيكلية الكامنة التي أفرزتها الأزمة، وعلى رأسها تقليص الاعتماد على النفط، وتنشيط دور القطاع الخاص، وإعادة هيكلة الوظائف العامة لضمان الاستقرار المالي المستدام وتحفيز زخم المشاريع التنموية مستقبلاً.

منشورات ذات علاقة

31 مليار درهم التمويل التشاركي للسكن بالمغرب بداية 2026

700 مليون يورو من الأوروبي للاستثمار لإقتصاد المغرب خلال 2026

بيانات بنكية مغربية تتسرب إلى الويب المظلم