بنوك عربية
تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً موجة من الاستياء والجدل حول ما أسماه البعض «مشاركة البنوك التونسية في الميراث»، حيث انتشرت إشاعات تفيد بأن المصارف التونسية تقتطع نسبة مئوية من أرصدة المتوفين تحت مسمى « معاليم التركة »، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عن مدى قانونية هذه الإجراءات وعما إذا كانت البنوك تقاسم التونسيين أموالهم رغماً عنهم.
وللإجابة عن هذه التشكيات وشبهات الاقتطاع، تبين الحقائق القانونية والبنكية وجود خلط كبير لدى العموم بين العمولات الثابتة للمصارف والأداءات الجبائية التي تفرضها الدولة.
العمولات البنكية: مبالغ ثابتة ومسقفة قانوناً
خلافاً لما يتم ترويجه، لا يحق لأي بنك في تونس السيطرة على أموال المتوفى أو اقتطاع نسبة مئوية تصاعدية كلما كبر حجم التركة.
وفقاً للتراتيب الجاري بها العمل والمراقبة من طرف البنك المركزي التونسي، فإن المصارف تتقاضى عمولة مقطوعة ومحددة مسبقاً تُعرف بـ « معاليم دراسة وتسوية ملف التركة ». هذه المعاليم لا تخضع لمنطق النسبة المئوية، بل يتم ضبطها في جدول التعريفات الخاص بكل بنك:
- حسابات ذات أرصدة ضعيفة: غالباً ما يتم إعفاؤها تماماً من المعاليم أو تطبيق تعريفة رمزية.
- حسابات عادية: تتراوح العمولات الثابتة لتصفية الملف وإغلاق الحساب في أغلب البنوك التونسية بين 75 ديناراً و250 ديناراً كأقصى حد، وذلك نظير الخدمات الإدارية والتحقق القانوني من حجة الوفاة والفريضة الشرعية.
من يقتطع النسبة المئوية إذن؟
الخلط الحقيقي الذي يقع فيه المواطنون يعود إلى القباضة المالية (الدولة) وليس البنك. تفرض مجلة الأداءات الجبائية التونسية معاليم تسجيل على « التصريح بالتركة » وحصر الإرث.
هذه المعاليم الجبائية هي التي تُحتسب في شكل نسب مئوية تختلف باختلاف درجة القرابة وحجم الميراث (مثل نسبة 2.5% أو أكثر في بعض الحالات). وفي كثير من الأحيان، يتولى البنك سحب هذا المبلغ بطلب من الورثة لتسويته مباشرة مع مصالح وزارة المالية، أو يطالب الإدارة البنكية بتقديم وصل الخلاص الصادر عن القباضة قبل تسليم الأموال، مما يترك انطباعاً خاطئاً بأن البنك هو المستفيد من تلك النسبة.
القروض والتزامات المتوفى
جانب آخر يثير اللبس يتعلق بتجميد الأرصدة أو الاقتطاعات الكبيرة؛ حيث يقوم البنك فور إعلامه بالوفاة بتجميد الحساب حماية لحقوق الورثة ولحين استكمال الإجراءات القانونية.
إذا كان المتوفى مديناً للبنك (قرض استهلاكي، قرض سكني، أو حساب جارٍ مدين)، يتم التثبت أولاً مما إذا كان القرض مغطى بـ تأمين على الحياة. وفي حال غياب التأمين أو وجود مصاريف معلقة غير مغطاة، يقتطع البنك مستحقاته القانونية المتخلدة بذمة الهالك قبل توزيع المتبقي على الورثة بحسب الأنصبة الشرعية.
لتفادي المفاجآت: شفافية الإجراءات
لتجنب أي تأويلات، ينصح الخبراء القانونيون الورثة بطلب كشف حساب تفصيلي) للمتوفى يُبين الرصيد يوم الوفاة بدقة، ومقارنة أي عمولة مقتطعة بالتعريفة الرسمية المنشورة للعموم بـ موقع المرصد التونسي للخدمات البنكية. وفي حال وجود أي اقتطاع غير مبرر أو مخالف للمبالغ الثابتة المعتمدة، يتيح القانون التونسي للورثة اللجوء إلى الموفق البنكي الخاص بالمؤسسة لاسترداد حقوقهم.