بنوك عربية
أعاد مصرف ليبيا المركزي تفعيل شهادات الإيداع المطلقة ضمن أدوات السياسة النقدية، في خطوة تستهدف امتصاص فائض السيولة داخل الجهاز المصرفي، والحد من الضغوط التضخمية، ودعم الاستقرار النقدي وسوق الصرف، وسط استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وأوضح رجل الأعمال حسني بي، في تصريح صحفي، أن شهادات الإيداع تُعد من أبرز أدوات السياسة النقدية الحديثة، إذ تتيح للمصارف التجارية توظيف فوائض سيولتها لدى المصرف المركزي مقابل عائد، مؤكداً أن نجاحها يرتبط بمدى التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية وسياسة سعر الصرف.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الأداة لا يتمثل في تمويل الإنفاق العام، وإنما في إدارة السيولة الفائضة، وتحويل الأموال غير الموظفة إلى أصول مالية مدرة للعائد، بما يعزز الاستقرار المالي ويحد من الضغوط التضخمية.
وأضاف أن إصدار شهادات الإيداع يساعد على تقليص السيولة المتاحة للمضاربة على العملات الأجنبية والسلع، بما يخفف الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي واحتياطيات النقد الأجنبي، إلا أن أثرها سيظل محدوداً إذا استمرت السياسة المالية في ضخ سيولة جديدة بوتيرة مرتفعة.
وحذر من أن الإفراط في استخدام هذه الأداة قد يدفع بعض المصارف إلى تفضيل الاستثمار في شهادات الإيداع على حساب تمويل القطاع الخاص والمشروعات الإنتاجية، ما قد يؤثر في نمو الائتمان الموجه للاقتصاد الحقيقي.
وأكد حسني بي أن شهادات الإيداع تمثل أداة مهمة لإدارة السيولة والمحافظة على الاستقرار النقدي، لكنها ليست بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية، داعياً إلى تبني برنامج إصلاح اقتصادي شامل يشمل ضبط الإنفاق العام، وإصلاح سياسة سعر الصرف، وتنشيط الإنتاج والاستثمار، وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل التنمية.