بنوك عربية
إستعرض التقرير السنوي السادس والخمسين لمؤسسة النقد العربي السعودي “ساما” والصادر الإثنين 17 أغسطس الجاري أهم التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال العام المالي 2019.
كما بين التقرير التطورات النقدية والمصرفية وميزان المدفوعات وآخر تطورات القطاع الخارجي والمالية العامة والقطاعات النفطية وغير النفطية، وتطورات أنشطة التأمين والتمويل والسوق المالية، بالإضافة إلى سلسلة زمنية من إحصاءات المالية العامة والنفط والإحصاءات النقدية والبنكية وإحصاءات القطاع الحقيقي.
نمو إيجابي للإقتصاد
أكد التقرير على أن الاقتصاد السعودي قد حقق تطورات إيجابية في معظم قطاعاته خلال العام المالي الماضي ، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إرتفاعا طفيفا بلغ الـ 0.3 في المائة بدعم من القطاع غير النفطي الذي حقق تطورات إيجابية ونموا نسبته 3.3 في المائة، وجاء ذلك على الرغم من التراجع الملحوظ في القطاع النفطي والبالغ 3.6 في المائة.
كما سجل القطاع الخاص زيادة بنسبة 3.8 في المائة خلال العام المالي 2019، مقارنة بنمو نسبته 1.9 في المائة في العام السابق.
ووفقا للتقرير السنوي فقد حقق متوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك هبوطا نسبته 2.1 في المائة في العام السابق، مقارنة بارتفاع نسبته 2.5 في المائة في العام المنقضي، وفائضا بالحساب الجاري بلغ الـ 6.3 في المائة.
فائض بالحساب الجاري
من ناحية القطاع الخارجي، تشير تقديرات ميزان مدفوعات المملكة إلى تحقيق فائض في الحساب الجاري بلغ نحو 186.9 مليار ريال سعودي خلال العام الماضي، يمثل ما نسبته 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفيما يتعلق بالمالية العامة، فقد قفزت الإيرادات العامة الفعلية في العام المالي السابق بنسبة 2.3 في المائة، وتراجع عجز الميزانية العامة للدولة من حوالي 173.9 مليار ريال سعودي إلى 132.6 مليار ريال سعودي في العام الماضي ليبلغ نحو 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 5.9 في المائة في العام السابق.
ومن أهم مؤشرات النمو الاقتصادي الملحوظة قفزة عرض النقود في العام المالي 2019.
قفزة عرض النقد
وبين التقرير إلى مواصلة مؤسسة النقد العربي السعودي في نهجها المتصل بإدارة السياسة النقدية لتحقيق استقرار أسعار الصرف، والحفاظ على سلامة النظام المالي واستقراره لدعم النمو الاقتصادي. وفي العام المنقضي، نما عرض النقود بنسبة 7.1 في المائة ليبلغ نحو 1.985 مليار ريال سعودي. وشهد القطاع المصرفي مؤشرات أداء متميزة، وذلك بزيادة إجمالي موجودات المصارف التجارية بنحو 9.7 في المائة في العام 2019 ليبلغ نحو 2.631 مليار ريال سعودي، بالإضافة إلى ارتفاع إجمالي الودائع المصرفية بنسبة 7.3 في المائة ليبلغ نحو 1.796 مليار ريال سعودي.
كما قدم التقرير أيضا جهود مؤسسة النقد العربي السعودي”ساما” في إدارة أصولها من النقد الأجنبي وفق المعايير والضوابط الدولية لإدارة الأصول الأجنبية، حيث يتم الاستثمار من خلال محافظ استثمارية متينة ومتنوعة تدار بشكل فعّال لتحقيق التوزيع الأمثل للأصول والاستفادة من الفرص الاستثمارية.
وتٌؤكد جهود مؤسسة النقد العربي السعودي حنكتها و دورها في تفعيل السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي في المملكة.
الدور الرقابي و الإشرافي لساما
وحسب التقرير تحرص مؤسسة النقد العربي السعودي”ساما” على تبني أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وتطبيق أحدث الأنظمة في إدارة المخاطر وقياس الأداء الاستثماري، وهو ما أسهم في تعزيز مركزها المالي. وتستمر المؤسسة في الرقابة والإشراف على النظام المصرفي وضمان سلامته من خلال الإشراف الفعال على القطاع المالي لتعزيز الثقة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة، حيث بلغت نسبة رأس المال إلى الموجودات مرجحة المخاطر وفقا لمعيار لجنة بازل للرقابة المصرفية في نهاية العام الفارط نحو 19.4 في المائة، وبلغت نسبة تغطية السيولة نحو 198 في المائة، وبلغت نسبة صافي التمويل المستقر حوالي 130 في المائة. وتعكس هذه المؤشرات إلى متانة النظام المصرفي السعودي وتمتعه بمستويات سيولة مطمئنة، مما أدى إلى زيادة في نظم المدفوعات في العام المنقضي.
نظم المدفوعات الحديثة
كما ورد في التقرير جهود مؤسسة النقد العربي السعودي في تطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات الحديثة وإدارتها والرقابة عليها وفق أفضل الممارسات الدولية المتاحة في هذا المجال. وأظهرت الإحصاءات إلى زيادة عدد أجهزة نقاط البيع في عام المنصرم بنسبة 24.7 في المائة، وقفزة عدد عمليات البيع المنفذة عبر أجهزة نقاط البيع في العام 2019 بنسبة 56.5 في المائة. إلى جانب ذلك، ارتفعت قيمة المبيعات المنفذّة عبر أجهزة نقاط البيع خلال العام السابق بنسبة 22.8 في المائة لتبلغ 285.3 مليار ريال سعودي.
وأوضح التقريرالسنوي أهداف مؤسسة النقد العربي السعودي في تحقيق المهام المنوطة بها على نحو ينسجم مع متطلبات الاقتصاد السعودي لمواجهة التحديات العالمية وتحقيق رؤية المملكة 2030، ومن ذلك تعزيز الشمول المالي، وتطوير البيئة التمويلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المصرفية الإسلامية، ودعم التمويل العقاري، مع تطبيق الرقابة الفعالة بما يحافظ على استقرار القطاع المالي.
وقد تضمن التقريرالحديث كذلك جهود المؤسسة بالشراكة مع وزارة المالية وهيئة السوق المالية في تنفيذ مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي الذي يهدف إلى بناء قطاع مالي متطور وفاعل لدعم نمو الاقتصاد الوطني، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار من خلال تطوير مؤسسات القطاع المالي وتعميقها وتقويتها لمجابهة الأزمات والمشاكل المالية.
رغم الأزمة الوبائية..مؤشرات نقدية عالية
ويشار إلى أن المؤشرات النقدية والمصرفية تٌواصل في تسجيل آداء جيد خلال العام المالي الحالي على الرغم من أزمة جائحة كوفيد-19 المستجدة، إذ حقق عرض النقود خلال شهر يونيو ارتفاعا سنويا نسبته 9.0 في المائة ليبلغ نحو 2.052 مليار ريال سعودي، وقفزت الودائع المصرفية بمعدل 9.0 في المائة لتبلغ نحو 1.843 مليار ريال سعودي، وإزداد الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 13.2 في المائة ليبلغ نحو 1.610 مليار ريال سعودي.
وتعكس هذه النتائج نجاعة التحفيزات والمبادرات الإستباقية التي أطلقتها مؤسسة النقد العربي السعودي للحد من آثار الأزمة الوبائية على الاقتصاد السعودي والتي كان أهمها إطلاق برنامج لدعم تمويل القطاع الخاص بمبلغ مقداره 50 مليار ريال سعودي في شهر مارس من العام الحالي، بالإضافة إلى ضخ المؤسسة مبلغ 50 مليار ريال سعودي في القطاع المصرفي في شهر يونيو من هذا العام.
