بنوك عربية
أصدر صندوق النقد العربي، في إطار «سلسلة دراسات تطوير القطاع المالي»، دراسة حول «أثر التركز المصرفي على الاستقرار المالي في الدول العربية».
وتهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على العلاقة الجدلية بين التركز المصرفي والاستقرار المالي، كما تقدم إطارا تحليليا للمصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، يسهم في تعزيز منظومة إدارة الأزمات المصرفية.
وبحثت الدراسة في قياس أثر نسبة التركز المصرفي، ونمو الإئتمان الممنوح، ونسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على الاستقرار المالي في 15 دولة عربية خلال الفترة الممتدة من عام 2013 إلى عام 2019.
وبينت النتائج وجود علاقة موجبة ومعنوية إحصائيا، بين مستوى الاستقرار المالي للعام السابق، ومستواه في العام الحالي، الأمر الذي يبين أهمية مواصلة الجهود في تعزيز الاستقرار المالي.
كما أوضحت أن التركز المصرفي له أثر موجب ومعنوي على الاستقرار المالي، حيث إن دعم البنوك الصغيرة، إضافة إلى الترخيص المدروس للبنوك الجديدة، ساهم في تعزيز الاستقرار المالي في الدول العربية، كما ساهم اللجوء إلى خيار «الدمج» بين البنوك في تعزيز متانة المراكز المالية للبنوك، وعزز من منظومة إدارة المخاطر لديها.
وأظهرت النتائج أيضا، وجود علاقة موجبة بين نمو حجم الائتمان الممنوح والاستقرار المالي، الأمر الذي يشير إلى وجود إدارة مخاطر كفؤة وفعالة لدى القطاع المصرفي في الدول العربية، ويبرز الدور المهم لإدارات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي في المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.
كما بينت الدراسة وجود أثر موجب ومعنوي إحصائيا، لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على مستوى الاستقرار المالي، حيث إن تحسن النشاط الاقتصادي يساهم في تحسن التدفقات النقدية للأفراد والشركات، ما يعزز من قدرتهم على سداد مديونياتهم، بالتالي خفض معدلات التعثر.
وأوصت الدراسة بضرورة الاستمرار في تحسين الكفاءة التشغيلية للقطاع المصرفي العربي، وبأهمية تعزيز إدارة مخاطر الائتمان وإدارة المخاطر في القطاع المصرفي.
كما أوصت بضرورة الاستمرار في تعزيز منظومة إدارة الأزمات لدى المصارف المركزية، واستخدام تقنيات الحل المناسبة للتعامل مع البنوك الضعيفة، وتشجيع البنوك الصغيرة على الدمج وفق ضوابط معينة، والترخيص المدروس للبنوك الجيدة وفقا لظروف ومعطيات السوق.
كذلك أوصت الدراسة بتطبيق مبدأ «التناسبية» عند تنفيذ المهمات التفتيشية على البنوك، وتكثيف الرقابة على البنوك ذات الأهمية النظامية على المستوى المحلي، واستمرار التنسيق بين إدارات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي عند تقييم المخاطر الناشئة عن القطاع المصرفي من المنظورين الجزئي والكلي.
