بنوك عربية
دخل البرلمان العراقي، اليوم الأحد، على خط قرار البنك المركزي المتعلق بمراقبة وتدقيق عمليات بيع العقارات في البلاد، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تأثيره على الاقتصاد الوطني وما إذا كان سيؤدي إلى حالة ركود.
وكان البنك المركزي قد أصدر، في 16 كانون الثاني الحالي، قرارًا يقضي بتخفيض الحد الأدنى لقيمة بيع العقارات، حيث تم تحديد القيمة الجديدة بـ100 مليون دينار عراقي، بدلاً من 500 مليون دينار.
وبموجب التعليمات الجديدة، فإن بيع العقارات التي يتجاوز سعرها 100 مليون دينار، سيتم عبر المصارف العراقية المجازة، عبر فتح حساب رسمي لتدقيق الأموال، وذلك ضمن ضوابط العناية الواجبة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بدوائر التسجيل العقاري.
وفي هذا الصدد، صرح عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، قائلاً: “إن قرار تخفيض الحد الأدنى لشراء العقار من 500 مليون إلى 100 مليون دينار لا يؤدي إلى ركود في السوق، بل على العكس، سيحفز النشاط العقاري”. مستدركًا بالقول: “يجب على الحكومة أن تواكب هذا القرار بإجراءات تحفيزية وتسهيلات لتعزيز هذا القطاع” وأضاف كوجر أن “الهدف من القرار هو مكافحة غسيل الأموال وتوفير السيولة المالية في المصارف”، مشيرًا إلى أن “مسألة التأكد من مصادر الأموال (من أين لك هذا؟) هي إجراء متبع في جميع دول العالم، و100 مليون دينار ليس مبلغًا بسيطًا ولا ينبغي تجاهله”.
من جهة أخرى، حذر نائب رئيس لجنة الاستثمار في مجلس النواب العراقي، حسين السعبري، من أن “القوانين الصادرة عن البنك المركزي والوزارات الأخرى غالبًا ما تكون غير متناسقة مع بيئة الاستثمار في العراق، وقد تؤدي إلى تراجع السوق الاستثمارية”. وأضاف السعبري، في تصريحات للوكالة، أن “بيع العقارات عبر المصارف يجب أن يتم في حال كان القطاع المصرفي مؤهلًا لذلك، لكن المصارف العراقية اليوم تعاني من العديد من المشاكل، مما قد يعوق الاستثمار”.
وأشار السعبري إلى أن “إذا كان الهدف من القرار هو مكافحة غسيل الأموال، فذلك أفضل من تحويل الأموال إلى الخارج، إلا أن مسألة ارتفاع أسعار الوحدات السكنية تعود إلى قوى العرض والطلب، وبالتالي لا يمكن اعتبار القرار حلاً لهذه المشكلة”.
واختتم نائب رئيس لجنة الاستثمار في مجلس النواب العراقي، قائلاً: “قرار البنك المركزي غير صائب، ولا يتناسب مع الواقع الحالي للقطاع المصرفي في العراق، مما قد يشكل ضربة للقطاع السكني”.
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أن القرار سيؤدي إلى ركود اقتصادي، حيث سيجبر البائع والمشتري على فتح حسابات مصرفية بمبلغ 100 مليون دينار على الأقل، لتسجيل العقارات. وأضاف المرسومي أن هذا الإجراء قد يؤثر سلبًا على سوق العقارات بسبب الصعوبات التي قد يواجهها المشترون في توفير المبالغ المطلوبة دفعة واحدة، وكذلك الإجراءات التي قد تزيد من تعقيد المعاملات العقارية.
وتابع المرسومي أن القرار سيؤدي إلى زيادة تكلفة المعاملات العقارية وتأخيرها بسبب البيروقراطية السائدة في المصارف العراقية، مما سيزيد من الأعباء المالية على المتعاملين في سوق العقار.
