بنوك عربية
كشف آخر تقرير لبنك الجزائر المركزي أنّ النصف الأول من العام المالي 2024 شهد سحبًا مكثفًا للسيولة بلغ 600 مليار دينار، بهدف امتصاص الفائض النقدي الذي قد يغذي التضخم. وأكد البنك أن هذه الخطوة لم تؤثر على قدرة المؤسسات المالية في تمويل النشاط الاقتصادي.
عمليات السوق المفتوحة وضخ السيولة من جديد
ومع تراجع السيولة المصرفية في جويلية واقتراب معدل التضخم من الهدف المسطر، لجأ بنك الجزائر إلى تفعيل عمليات السوق المفتوحة لثلاثة أشهر متتالية. وقد ضخ 755.93 مليار دينار جزائري بين يوليو/جويلية وسبتمبر لضمان إستمرارية تمويل الإقتصاد والحفاظ على الإستقرار النقدي.
ميزان المدفوعات تحت الضغط
وبالموازاة مع السياسة النقدية، أظهر ميزان المدفوعات للعام المالي 2024 ضغوطًا واضحة، إذ تحول الرصيد الإجمالي إلى عجز بعدما سجل فائضًا بقيمة 6,347 مليار دولار في 2023. وعرف الحساب الجاري ورأس المال بدورهما عجزًا بلغ 2,891 مليار دولار أمريكي، نتيجة التراجع الكبير في فائض الميزان التجاري الذي لم يتجاوز 3,732 مليار دولار مقابل 12,713 مليار دولار العام المالي الماضي 2024.
تراجع الصادرات وارتفاع الواردات
أبرز التقرير أن الصادرات الجزائرية انخفضت إلى 49,066 مليار دولار مقابل 55,554 مليار دولار في 2023، متأثرة بتراجع أسعار النفط والغاز وانكماش النشاط في قطاع المحروقات، وتراجعت صادرات المحروقات هبطت بـقيمة 10,43% لتستقر عند 45,228 مليار دولار.
فيما تراجعت الصادرات خارج المحروقات إلى 3,838 مليار دولار فقط، بسبب انخفاض حاد في المنتجات شبه المصنعة والمواد الغذائية، أما الواردات فقد ارتفعت بـنسبة 5,82% لتبلغ 45,334 مليار دولار، مدفوعة بزيادة سلع التجهيز الصناعية والإستهلاكية.
إحتياطي الصرف والكتلة النقدية
إجمالًا، انخفض احتياطي الصرف من 69.825 مليار دولار في نهاية 2023 إلى 68.277 مليار دولار نهاية 2024. كما نمت الكتلة النقدية بنسبة 9.03% لتبلغ 26,528.94 مليار دينار، فيما بقيت نسبة كبيرة منها، تعادل 33.53%، متداولة خارج القنوات البنكية.
قروض وتمويلات في ظل الضغوط
وبلغ إجمالي الودائع لدى البنوك 16,246.4 مليار دينار بزيادة 8.9%، تحتفظ البنوك العمومية بنصيب الأسد منها (85.5%). أما القروض الموجهة للاقتصاد فبلغت 11,260.25 مليار دينار في 2024 بزيادة 5.26%، يستفيد منها القطاع الخاص بنسبة تقارب 60%، مقابل 40% للقطاع العام.
مقاربة دقيقة بين التضخم والنمو
وأكدت هذه المعطيات أن السياسة النقدية والمالية في الجزائر تسير وفق معادلة صعبة: إمتصاص فائض السيولة عند الحاجة، وضخ الموارد لضمان تمويل الإستثمار، في وقت يواجه فيه الميزان التجاري والحساب الجاري تراجعًا حادًا في الفوائض. ويبقى السؤال: هل هو مسار إصلاحي طويل المدى، أم مجرد إدارة ظرفية لمرحلة اقتصادية دقيقة؟.
