بنوك عربية
وقع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في تونس (ONU-Habitat)، والجامعة التونسية للبيئة والتنمية (FTED)، وبنك تونس والإمارات (BTE)، يوم أمس الثلاثاء، اتفاقية شراكة تهدف إلى تعزيز تنمية محلية حضرية مستدامة، شاملة، وذلك من خلال تعزيز الابتكار الاجتماعي وتثمين الرأسمال الطبيعي والثقافي والبشري “لأرخبيل قرقنة”.
وتأتي الاتفاقية التي تم توقيعها في “أرخبيل قرقنة” بإطار توقيع مشروع تركيز نوادي الصمود المناخي والتنمية المستدامة في المدارس الابتدائية بقرقنة بولاية صفاقس الذي يموله بنك تونس والإمارات(BTE) وتنفذه الجامعة التونسية للبيئة والتنمية(FTED) وبمرافقة من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (ONU-Habitat)بتونس وبدعم من الإدارة الجهوية للتربية صفاقس 2.
جاءت هذه الشراكة ثمرة لتعاون أُطلق في إطار مشروع “الصمود المناخي والإدماج في قرقنة” المعروف باسم “صمود – SOUMOUD”، الذي ينفّذه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتونس بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID).
ويسعى المشروع إلى تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة آثار التغيرات المناخية عبر إجراءات ملموسة مستندة إلى الطبيعة ومُصمَّمة بشكل تشاركي مع السكان. وتمثل اتفاقية الشراكة مرحلة مفصلية تجمع بين شركاء من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، المنخرطين في مسار التنمية الحضرية المستدامة للمنطقة، في إطار تنفيذ الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة في تونس.
ويعد ارخبيل قرقنة من المناطق الساخنة Hotspot ليس في تونس فقط، بل وحتى في منطقة البحر الأبيض المتوسط وهو من بين المناطق الأكثر تضررا من تأثيرات التغيرات المناخية. فهذا الارخبيل وما يتوفر به من خصائص طبيعية متنوعة وتنوع بيولوجي برا وبحرا يعيش على وقع تأثيرات مناخية مهمة وخطيرة قد تعصف بكل هذه الخصائص الثرية مما ينعكس سلبا على حياة المواطنين اقتصاديا واجتماعيا بالخصوص.
وقد صار لزاما على كل الفاعلين المحليين وبالخصوص المقيمين بالجزيرة ان يعتمدوا سلوكيات جديدة تأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر الجديدة لتقوية التأقلم والصمود امام التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار يأتي مشروع نوادي الصمود المناخي والتنمية المستدامة في المدارس الابتدائية بقرقنة.
ويعمل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (ONU-Habitat) على تعزيز مدن ومجتمعات مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود. وفي تونس، يرافق البرنامج الفاعلين الوطنيين والمحليين في مجالات التخطيط العمراني، وإدارة المخاطر المناخية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي. ومن خلال مشروع “صمود”، يدعم البرنامج بلدية قرقنة في تنفيذ حلول مستدامة تتلاءم مع خصوصياتها المحلية، مع الحرص على ألا تُترك أي فئة من المجتمع خلف الركب.
أما بنك تونس والإمارات (BTE)، وهو فاعل رئيسي في القطاع البنكي التونسي، فقد أكد التزامه بدعم التنمية الترابية عبر شراكات استراتيجية تتماشى مع الأولويات الوطنية في مجال الاستدامة. ومن خلال مشاركته في هذا الاتفاق، يعبّر البنك عن رغبته في دمج مبادئ التمويل المسؤول والأخضر ضمن نموذجه الاقتصادي، من خلال دعم المبادرات المحلية ذات الأثر الإيجابي الاجتماعي والاقتصادي والبيئي. وتبرز مشاركته الدور المحوري للقطاع الخاص في الانتقال البيئي وتنشيط المناطق المحلية.
في المقابل، تُعدّ الجامعة التونسية للبيئة والتنمية (FTED) شبكة جمعيات وطنية تعمل من أجل حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة بما ينسجم مع حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية. وتُشجّع الجامعة التعاون بين الجمعيات البيئية، وتقوّي قدراتها من خلال مقاربة تشاركية، كما تسعى إلى دمج القضايا البيئية في السياسات العمومية. وتساهم بفاعلية في نشر الوعي البيئي وتعزيز الحوكمة التشاركية وتمكين الجمعيات من أداء دورها في مشاريع التنمية المستدامة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.
ترتكز المقاربة المعتمدة على خلق تآزر بين الفاعلين المحليين والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والشباب والمهاجرين والصيادين التقليديين. ويطمح الشركاء، من خلال هذا التعاون، إلى جعل قرقنة مختبرًا للابتكار الترابي يمكن أن يُلهم مدنًا وجزرًا أخرى في البحر الأبيض المتوسط.


