بنوك عربية
طرح بنك السودان المركزي، أمس الأربعاء الموافق لـ 05 نوفمبر/تشرين الثااني 2025، منشوراً أنهى بموجبه احتكار تصدير الذهب على البنك وحده، وسمح للشركات بالتصدير، في خطوة تهدف لتحرير سوق الذهب وتعزيز الشفافية والمنافسة- وفقاً للمنشور.
وحظر البنك في شهر سبتمبر الماضي 2025، شراء وتصدير الذهب من قِبل الشركات أو من إنتاج التعدين الأهلي، وقصر الشراء على “المركزي” أو من يفوضه، وقصر تصديره على البنك فقط، وذلك وفقاً لأسعار البورصة العالمية والسعر السائد محلياً.
وأصدر البنك عبر الإدارة العامة للسياسات والبحوث والإحصاء اليوم، منشور إدارة السياسات رقم (17/ 2025) المتعلق بسياسات شراء وتصدير الذهب الخام وذهب شركات مخلفات التعدين، موجهاً إلى جميع المصارف والبنوك العاملة ذات الصلة.
وأوضح أن الخطوة تأتي استناداً إلى قانون تنظيم التعامل بالنقد لعام /1981/ وتعديلاته، وعملاً بأحكام قانون بنك السودان المركزي لعام 2002 وتعديلاته اللاحقة، بالإضافة إلى منشور تنظيم عمليات صادر الذهب لعام 2013.
وقال المنشور إنه يسمح بتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين بواسطة أي شخص اعتباري بعد استيفاء إجراءات الصادر، على أن يُصدر وفق أسعار البورصة العالمية، واعتماد طرق الدفع المقدم أو الاعتمادات المستندية المعززة، دون تضمين شروط صناعية مثل المعايرة بالخارج.
كما نص المنشور على ضرورة استرداد حصيلة الصادر في حالة الاعتمادات المستندية خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ الشحن، بمجرد قبول المستندات.
وأتاح البنك المركزي استخدام حصائل الصادر لمصدري الذهب، كما أجاز بيعها لأي مصرف أو للبنك المركزي.
وألزم مصدري الذهب بالضوابط الصادرة من وزارة الصناعة ووزارة المعادن وهيئة المواصفات والمقاييس وشركة مصفاة السودان للذهب.
وأوضح أن الحد الأدنى لاعتماد عقد التصدير يبلغ 10 كيلوغرامات من الذهب، كما منع الجهات الحكومية والأجانب، سواء أفرادًا أو شركات، باستثناء شركات الامتياز، من تصدير المعدن النفيس.
وأكد البنك أن الهدف من هذه السياسات هو ضمان شفافية صادرات الذهب، والحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي، وتعظيم العائد القومي من موارد البلاد المعدنية.
وكانت السلطات السودانية قد أصدرت سلسلة من القرارات بشأن الذهب، كان آخرها القرار الصادر في الأسبوع الماضي بتشكيل قوة مشتركة لمكافحة تهريب المعادن وحماية مناطق الإمتياز المخصصة للتعدين بواسطة الشركات من التعديات.
تشهد الساحة المالية في السودان توتراً متزايداً داخل بنك السودان المركزي، في ظل صراعات بين أطراف مؤثرة تحاول فرض رؤاها على سياسات البنك، خاصة في ما يتعلق بملف تنظيم تجارة الذهب وإدارة النقد الأجنبي.
وبحسب مصادر اقتصادية مطلعة، فإن” لوبيات الذهب” تمارس ضغوطاً كبيرة على إدارة البنك المركزي لمنع تنفيذ قرارات تهدف إلى تشديد الرقابة على تصدير الذهب وتقليص عمليات التهريب، التي تُعد أحد أبرز أسباب تراجع الإيرادات من النقد الأجنبي.
وتشير التقديرات إلى أن السودان يفقد مليارات الدولارات سنوياً بسبب تهريب الذهب خارج القنوات الرسمية، وهو ما يضعف قدرة الدولة على تمويل الواردات واستقرار سعر الصرف.
جدل واسع حول قرارات السودان المركزي بشأن الذهب
حذر المحلل الاقتصادي كمال كرار من إستمرار تجاوز شركات نافذة، بينها جهات عسكرية، لقرارات بنك السودان المركزي بشأن تنظيم شراء وتصدير الذهب، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تواصل نشاطها عبر قنوات غير رسمية رغم الحظر المفروض على تصدير الذهب الأهلي ومخلفات التعدين.
