بنوك عربية
أكد حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، أن المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحا اقتصاديا وماليا واسعا مع اهتمام أكثر من 22 شركة أمريكية، بينها “فيزا” و”ماستر كارد” و”هاليبرتون”، بدخول السوق السورية والمشاركة في مشاريع الإعمار والطاقة والنقل.
وقال الحصرية في مقابلة مع قناة “الشرق”، بثتها الأحد 9 من تشرين الثاني، إن سوريا تطمح لبناء علاقات مباشرة مع هذه الشركات “بعيدا عن الوكلاء أو الوسطاء”، تزامنا مع خطط حكومية لتحويل سوريا إلى مركز إقليمي للتمويل الإسلامي ومضاعفة عدد المصارف بحلول عام 2030.
كما شدد الحصرية على أهمية تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وحماية استقرار العملة الوطنية، مع التحضير لإطلاق أدوات تمويل حديثة تشمل الصكوك الإسلامية، مؤكدًا أن احتياطي الذهب يبقى ركيزة للسيادة الاقتصادية لا للاستثمار.
ونوه إلى أن سوريا أمام عهد جديد، ولدى الحكومة “خطط طموحة”، معتبرًا أن زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن “ستعطي المناخ السياسي اللازم” للدفع بهذه الاستثمارات إلى البلاد.
وأضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة ستنعكس على اقتصاد سوريا وتفتح الباب على فرص اقتصادية واستثمارية جديدة، بعيدا عن المساعدات لتمويل عجز الموازنة، أو تأمين ثمن القمح.
الحصرية قال إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تكون “على حساب العلاقات مع دول أخرى”، مشددًا على أن “سوريا منفتحة على مختلف الدول”.
وقال حاكم المصرف، إن سوريا تعمل على مضاعفة عدد المصارف العاملة فيها بحلول 2030، وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي للتمويل الإسلامي”، إلى جانب دول الخليج وماليزيا.
وأضاف أن هذا الأمر يتطلب”البحث عن حلول تمويلية متطورة، وتوفير السيولة للقطاع المصرفي، مع السعي لتقديم بدائل تمويل إسلامية بجانب الأدوات التقليدية المعتمدة على الفائدة”.
وأشار إلى أن حجم الاقتصاد السوري، والتموضع الجغرافي للبلاد، يجعلانها تشكل بعدًا استراتيجيًا، مؤكدًا على ضرورة “الاستفادة من هذا الانفتاح السياسي من خلال رفع مستوى الأداء على صعيد القطاع المالي، بما يتناسب مع هذه العلاقة التي تبنى بسرعة كبيرة”.
ونوه الحصرية إلى أن المركزي ينفذ خطة متكاملة لتطوير القطاع المالي والمصرفي تقوم على ثلاثة أدوار رئيسة تتمثل في:توفير مؤسسات مالية استثمارية، حيث أصدر المصرف المركزي التعليمات التنفيذية لترخيص المصارف الاستثمارية، وبدأ بالفعل حوارا مع عدد من البنوك والمستثمرين الراغبين في الحصول على تراخيص لتأسيس هذه المصارف الجديدة، ومحور إصلاح القطاع المصرفي وإعادة تأهيل المصارف القائمة، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة ترخيص مصارف جديدة، مشيرا إلى أن الرؤية المستقبلية تستهدف الوصول بعدد المصارف العاملة إلى 30 مصرفا بحلول عام 2030.، والمحور المتعلق بإقرار ورقة سياسة عامة لتأسيس مركز تميز للصيرفة الإسلامية، هدفه تطوير حلول تمويلية للمصارف الإسلامية في مجالات تمويل البنية التحتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والإسكان، إلى جانب تطوير أدوات تمويل تدعم السياسة النقدية.
وبين أن المصارف الإسلامية في سوريا تستخدم منتجين أو ثلاثة فقط من أصل أكثر من سبعة منتجات معروفة عالميا، معتبرا أن ذلك يمثل “فرصة كبيرة لتوسيع نطاق العمل المصرفي الإسلامي”.
وأكد الحصرية أن التعاون مستمر مع وزارة المالية وهيئة الأوراق والأسواق المالية لتطوير أدوات تمويل حديثة، منها إصدار الصكوك الإسلامية لتمويل الموازنة العامة وتغطية احتياجات السيولة في السوق، مشيرا إلى أن هذا العمل يتطلب إطارا قانونيا ومؤسساتيا يتم التحضير له حاليا بالتنسيق مع وزير المالية.
وأشار الحاكم إلى أن دور المصرف المركزي يتركّز على حماية استقرار العملة الوطنية وضبط معدلات التضخم ضمن الحدود المستهدفة، وهو ما يُعدّ الأساس لأي بيئة استثمارية مستقرة
