بنوك عربية
طرحت مجموعة البنك الدولي مبادرة استراتيجية تهدف إلى مساعدة بلدان جزر المحيط الهادئ على الحفاظ على ارتباطها بالنظام المالي العالمي، في ظل التراجع الحاد في علاقات البنوك المراسلة الذي دفع بعض هذه الدول إلى الاقتراب من العزلة المالية.
ويشكل هذا التراجع تهديد مباشر لقدرة البلدان على تنفيذ التحويلات المالية، ودعم أنشطة التجارة، وتلقي المساعدات الدولية، والاستجابة للكوارث الطبيعية التي تتعرض لها المنطقة بشكل متكرر.
وتظهر بيانات البنك الدولي إلى أنه منذ عام 2011، انخفض عدد علاقات البنوك المراسلة في منطقة المحيط الهادئ بنسبة تقارب 60%، وهو معدل يعادل ضعف المتوسط العالمي.
معايير تدشين المبادرة
وترجع البنوك العالمية هذا الانسحاب إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الامتثال للمعايير الدولية، وتراجع الجدوى الاقتصادية في الأسواق الصغيرة، إلى جانب تصورات المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن اختلاف الأطر التنظيمية بين الدول.
وفي استجابة مباشرة لهذه التحديات، أطلق منتدى جزر المحيط الهادئ بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي وشركاء التنمية مشروع تعزيز علاقات البنوك المراسلة في منطقة المحيط الهادئ، وهو مشروع تبلغ قيمته 77 مليون دولار، ويشمل ثمانية بلدان، مع خطط لانضمام بابوا غينيا الجديدة لاحقا.
أهداف المشروع
ويسعى هذا المشروع إلى الحفاظ على انفتاح الخدمات المصرفية العابرة للحدود وتعزيز قدرة الأنظمة المالية في المنطقة على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
ويمزج المشروع، الذي تموله المؤسسة الدولية للتنمية – ذراع البنك الدولي المعنية بمساندة البلدان منخفضة الدخل – بين إجراءات دعم طارئة وإصلاحات هيكلية طويلة الأجل.
ويشمل ذلك إنشاء صندوق احتياطي إقليمي، وتنفيذ إصلاحات شاملة في مجال الامتثال المالي، فضلا عن إعداد دراسة جدوى تفصيلية لإنشاء آلية مدفوعات إقليمية تخدم بلدان المحيط الهادئ.
ويؤكد البنك الدولي أن آلية المدفوعات المقترحة تعتمد على نموذج “المنصة”، حيث يتم تجميع أحجام المعاملات وتدفقات الأموال عبر شبكة من البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية التي تعمل وفق معايير موحدة وخدمات مشتركة.
ووفقا لجوليان كاسال، الخبير الأول بقطاع التمويل في البنك الدولي، فإن هذا النهج يجعل تقديم الخدمات المصرفية العابرة للحدود أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، ويحد من أسباب انسحاب البنوك العالمية من المنطقة.
أساس تدشين المبادرة
وتستند المبادرة إلى قناعة أساسية مفادها أن ضعف أحجام المعاملات الفردية في دول صغيرة مثل توفالو وكيريباتي لا يجذب المؤسسات المالية الدولية، لكن عند تجميعها مع دول أخرى مثل فيجي وساموا وفانواتو وجزر سليمان، تصبح هذه التدفقات أكثر جاذبية واستدامة. وينظر إلى هذا النموذج باعتباره قابل للتكرار في مناطق أخرى من العالم تواجه تحديات مماثلة في علاقات البنوك المراسلة.
ويأتي إطلاق المبادرة بعد مسار طويل من المشاورات امتد لنحو عقدين، شاركت فيه البنوك المركزية، والحكومات، والجهات التنظيمية، وشركاء التنمية. وفي أبريل 2025، دخل المشروع حيز التنفيذ رسميا، مع إنشاء وحدة مخصصة لإدارته في سوفا، تعمل تحت إشراف مشترك بين البنك الدولي والأمانة العامة لمنتدى جزر المحيط الهادئ.
ويؤكد البنك الدولي أن هذه المبادرة لا تستهدف فقط معالجة أزمة آنية، بل تسعى إلى بناء إطار إقليمي مستدام يعزز الشمول المالي، ويحافظ على اندماج بلدان المحيط الهادئ في الاقتصاد العالمي، ويوازن بين السيادة الوطنية والكفاءة الإقليمية في إدارة المخاطر المالية.
