بنوك عربية
يشهد قطاع الطاقة في تونس تزايداً في حجم الاستثمارات الخضراء التي تضخّها البنوك التنموية متعددة الأطراف، في إطار دعم الانتقال نحو الطاقات المتجددة والحد من الانبعاثات الكربونية. غير أن هذا التوجه، رغم أهميته البيئية، يثير تساؤلات متزايدة حول عدالة هذا الانتقال وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية.
وتُظهر تقارير متخصصة أن جزءاً كبيراً من تمويلات البنوك متعددة الأطراف، مثل مجموعة البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي ومجموعة البنك الإفريقي للتنمية، يتركّز على مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية المرتبطة بها، بما في ذلك الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب إصلاحات هيكلية في منظومة الطاقة.
ويرى خبراء أن هذه الاستثمارات، وإن كانت تسهم في تعزيز التحول الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلا أنها قد تفتقر في بعض الأحيان إلى البعد الاجتماعي، خصوصاً في ما يتعلق بتأثيرها على الفئات الهشة، وأسعار الطاقة، وفرص العمل، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.
كما يشير مراقبون إلى أن شروط التمويل المصاحبة لهذه الاستثمارات، بما فيها الإصلاحات المرتبطة برفع الدعم أو إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، قد تزيد من الأعباء الاقتصادية على الدولة والمواطنين، ما يطرح إشكالية تحقيق توازن حقيقي بين الأهداف البيئية ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى تبنّي مقاربة أكثر شمولاً للانتقال الطاقي في تونس، تقوم على دمج البعد الاجتماعي في سياسات التمويل الأخضر، وضمان توزيع عادل لمنافع التحول الطاقي، بما يدعم التنمية المستدامة ويحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
