بنوك عربية
طالب صندوق النقد الدولي المغرب إلى مواصلة اتخاذ تدابير تهدف إلى توفير فرص عمل مستدامة، في سياق يتسم بارتفاع معدل البطالة، خاصة بين الشباب، إلى مستويات مقلقة.
وأكدت بعثة صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس الموافق لـ 12 فبراير 2026، أن الاقتصاد المغربي سجل نمواً بنسبة 04.5% خلال العام المالي الماضي 2025، مع توقعات ببلوغه 04.9% خلال العام المالي الحالي 2026، مدعوماً بالاستثمارات العمومية وترقب موسم زراعي قوي عقب التساقطات المطرية التي شهدها المغرب في الفترة الأخيرة.
وشددت لورا جيرميلو، التي قادت بعثة الصندوق التي زارت المغرب بين 29 يناير/ كانون الثاني و11 فبراير/شباط، خلال مؤتمر صحافي في الرباط، على أن معدل بطالة الشباب يمثل تحدياً كبيراً للمغرب. واعتبرت أن خلق وظائف مستدامة يمثل أولوية ملحة، موضحة أن ذلك يتطلب إصلاحات تدعم قطاعاً خاصاً أكثر ديناميكية واستجابة أفضل لسوق العمل. كما أكدت ضرورة تسريع إصلاحات المؤسسات والشركات العامة بهدف تحسين أدائها وحوكمتها، بما يعزز المنافسة ويضمن حيادية السوق بين الشركات العامة والخاصة.
وأشارت جيرميلو إلى أهمية توجيه الدعم المالي والفني بشكل أكثر دقة إلى برنامج تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عبر ميثاق الاستثمار ومراكز الاستثمار الإقليمية وصندوق محمد السادس للاستثمار. كما لفتت إلى أهمية استمرار تنفيذ خريطة الطريق للتوظيف 2030 التي وضعتها الحكومة، معربة عن تطلعها إلى مساهمتها في الحد من البطالة من خلال تحديث سياسات سوق العمل النشطة، وتقديم دعم إضافي للشباب غير الحاصلين على شهادات جامعية، وتشجيع اتخاذ تدابير إضافية لتعويض نقص المهارات.
وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت توجهها لتفعيل خريطة طريق خاصة بالتشغيل، تستهدف خفض معدل البطالة إلى 9% في أفق 2030، وتوفير 1.45 مليون فرصة عمل جديدة، من بينها 900 ألف فرصة عمل لفائدة الشباب غير المتوفرين على مؤهلات.
وتزامنت مباحثات بعثة صندوق النقد الدولي مع المسؤولين المغاربة مع صدور بيانات سوق العمل، التي أظهرت استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والخريجين والنساء. وكشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها السنوي حول وضعية سوق العمل، أن معدل البطالة بلغ 13% خلال العام الماضي، مقابل 13.3% في عام 2024، حيث تراجع عدد العاطلين من 1.63 مليون إلى 1.62 مليون شخص. غير أن هذا المعدل العام يخفي تفاوتات مقلقة، إذ انخفض معدل البطالة في المدن من 16.9% إلى 16.4% بين عامي 2024 و2025، بينما تراجع في الأرياف من 6.8% إلى 6.6%.
وتشير بيانات المندوبية إلى استمرار ارتفاع البطالة بين الفئات الشابة، حيث ارتفعت نسبة البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً من 36.7% إلى 37.2%. كما سجلت البطالة بين حاملي الشهادات انخفاضاً طفيفاً من 19.6% إلى 19.1%، في حين ارتفعت بين النساء من 19.4% إلى 20.5%. وتفيد المعطيات بأن الاقتصاد المغربي أحدث، بين عامي 2024 و2025، نحو 193 ألف فرصة عمل، نتيجة توفير 203 آلاف فرصة عمل في الوسط الحضري مقابل فقدان 10 آلاف فرصة عمل في الأرياف.
كما تميزت البطالة خلال هذه الفترة بارتفاع نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم العمل، إلى جانب زيادة البطالة طويلة الأمد. وارتفعت نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم الاشتغال من 49.3% إلى 52.2%، كما ارتفعت نسبة العاطلين لمدة سنة أو أكثر من 62.4% إلى 64.8%. وارتفع متوسط مدة البطالة من 31 شهراً إلى 33 شهراً.
وشهد العام الماضي أيضاً ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون وضعية الشغل الناقص إلى 1.19 مليون شخص، حيث يبرز هذا النوع من العمل الهش بشكل خاص في قطاعات البناء والأشغال العمومية والزراعة.
