بنوك عربية
كشف تحليل اقتصادي أن استمرار تهريب الذهب وضعف تحصيل عائدات الصادرات يشكلان أحد أبرز أسباب تفاقم أزمة النقد الأجنبي في السودان، رغم الإجراءات التي اتخذها بنك السودان المركزي لتنظيم عمليات التصدير وإعادة حصائل الصادر.
وأوضح التحليل أن البنك المركزي خفف منذ العام المالي 2022 شروط تحصيل عائدات الصادرات، بعدما ألغى إلزام المصدرين بالحصول على قيمة الصادرات مقدماً، مبرراً ذلك بالصعوبات التي يواجهها القطاع المصرفي نتيجة العقوبات الدولية وضعف علاقاته مع البنوك المراسلة وتداعيات الأزمة المستمرة.
وأشار إلى أن هذه المرونة، التي استمرت في المنشورات اللاحقة حتى عام 2026، تزامنت مع استمرار تراجع قدرة البنوك السودانية على تمويل التجارة الخارجية، في ظل القيود المفروضة على النظام المصرفي وارتفاع تكاليف التحويلات المالية.
وأكد التحليل أن الذهب يمثل أكبر مصدر لاستنزاف الموارد الأجنبية، إذ لم تتجاوز الصادرات الرسمية 20 طناً من أصل إنتاج بلغ 76 طناً خلال عام 2025، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو نصف الإنتاج أو أكثر يخرج عبر قنوات التهريب، ما يحرم الاقتصاد من مليارات الدولارات سنوياً.
كما أشار إلى تراجع صادرات عدد من السلع التقليدية، وفي مقدمتها القطن، إلى جانب استمرار تهريب الصمغ العربي ومحاصيل أخرى بفعل الانقسام الأمني والأزمة، الأمر الذي فاقم العجز في الميزان التجاري وأضعف تدفقات النقد الأجنبي.
ودعا التحليل إلى تنفيذ إصلاحات متكاملة تشمل تشديد الرقابة على صادرات الذهب، وإنشاء بورصة وطنية للذهب، وتطوير آليات تحصيل عائدات الصادرات، وتعزيز العلاقات مع البنوك المراسلة، إلى جانب فرض عقوبات صارمة على المتورطين في تهريب الموارد الاستراتيجية أو التأخر في إعادة حصائل الصادرات.
وأكد أن معالجة أزمة النقد الأجنبي تتطلب إصلاحاً مصرفياً ورقابياً شاملاً يضمن عودة حصائل الصادرات إلى القنوات الرسمية، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويعزز قدرة الاقتصاد السوداني على مواجهة تداعيات الأزمة والأزمة المالية.
