بنوك عربية
حذر صندوق النقد الدولي من أن العوامل التي ساعدت سوق النفط على امتصاص صدمةأزمة إيران أصبحت تتقلص، وإذا لم تُعَدْ تعبئة مخزونات النفط مرة أخرى، فسيواجه العالم أي صدمة جديدة من موقع أضعف.
وقال الصندوق في مدونة له اليوم الأربعاء الموافق لـ 15 يونيو 2026 إن مرونة أسواق الطاقة وسرعة الاستجابة هي التي منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً لاحتواء أزمة إغلاق مضيق هرمز، إذ امتص سوق النفط الصدمة مستفيداً من تراجع الطلب وزيادة الإنتاج من بعض الدول غير المتضررة، فضلاً عن السحب من المخزونات.
وسيظل التعافي السريع للإمدادات ضرورياً لتجنب إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي في المستقبل، بحسب الصندوق.
وكان من المفترض أن يؤدي أكبر اضطراب يشهده سوق النفط العالمي منذ عقود إلى ارتفاع حاد في الأسعار، لكن بعد القفزة التي سجلتها أسعار الخام في بداية الحرب، استقرت الأسعار سريعاً ضمن نطاق يتراوح بين 90 دولاراً و100 دولار للبرميل، وهو مستوى أقل بكثير مما كان يخشاه كثيرون.
خسائر سوق النفط بسبب أزمة إيران
وأدت الأزمة فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطل تدفقات نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي.
وسعت الدول المنتجة في الخليج إلى إعادة توجيه ما أمكن من صادراتها؛ إذ نقلت السعودية النفط عبر خط أنابيبها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما رفعت الإمارات استخدام ميناء الفجيرة، الواقع خارج المضيق، إلى مستويات قاربت طاقته القصوى.
لم يقتصر التأثير على النفط الخام، بل تراجع أيضاً إنتاج المنتجات النفطية المكررة في منطقة الخليج بشكل ملحوظ، وكانت أكبر الخسائر في وقود الديزل ووقود الطائرات، وهما منتجان تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما.
ويقول الصندوق إنه بنهاية مايو أيار كان أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام –بما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي المعتاد– لم يصل إلى الأسواق، بينما تجاوز حجم النقص ما شهده العالم خلال صدمة النفط عام 1973، والأزمة الإيرانية-العراقية، وحرب الخليج.
عوامل ساعدت على امتصاص أزمة إيران
أسهمت عدة عوامل في تجنب صدمة أكبر للنفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ففي الأيام التي سبقت اندلاع الأزمة، كان المعروض من النفط يفوق الطلب بنحو مليوني برميل يومياً، ما وفر هامشاً أولياً لامتصاص الصدمة.
ومع اتضاح شكل الصراع وخلال الفترة من مارس آذار إلى مايو/ آيار 2026 أسهمت 03 عوامل رئيسية في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، وفقاً لصندوق النقد.
وكان انكماش الطلب العامل الأهم، لا سيما في آسيا، إذ أدت الأسعار المرتفعة إلى خفض الاستهلاك، بينما اتجهت الاقتصادات إلى بدائل مثل الفحم والطاقة المتجددة، ويقول الصندوق إن الطلب على وقود النقل ظل أكثر تماسكاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى سقوف أسعار الوقود والدعم الحكومي والتخفيضات الضريبية التي حدّت من تأثير ارتفاع الأسعار، ولكنها جاءت بتكلفة مالية على الحكومات.
وفي مقابل انخفاض الإنتاج من منطقة الشرق الأوسط، ارتفع الإنتاج خارج المنطقة بأكثر من المتوقع، ليزيد بنحو مليوني برميل يومياً مقارنة بمستويات عام 2025، بقيادة أميركا، إلى جانب كل من فنزويلا وغيانا وروسيا، التي رفعت أيضاً إنتاجها، وفقاً للصندوق.
وأسهم الاعتماد على المخزونات النفطية في سد الفجوة، إذ جرى تعويض العجز المقدر في السوق، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الفترة من مارس آذار إلى مايو أيار 2026 بشكل شبه كامل عبر السحب من المخزونات العالمية، بما في ذلك المخزونات التجارية في الصين والاحتياطيات الاستراتيجية.https://www.instagram.com/reel/DXwUpfwjIbD/embed
تعافي سوق النفط لن يكون فورياً
يرى صندوق النقد أن اتفاق إيران وأميركا أسهم في تراجع حاد في أسعار النفط، مع إمكانية عودة النفط العالق على الناقلات في الخليج سريعاً إلى الأسواق.
لكن الصندوق يقول إن هناك حالة كبيرة من عدم اليقين، تشمل موعد استعادة حرية الملاحة بشكل فعّال عبر مضيق هرمز، ومدى سرعة عودة حركة الشحن والتأمين، وثقة شركات التشغيل إلى طبيعتها.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن الأمر سيستغرق ما بين شهرين و3 أشهر حتى تستأنف نسبة كبيرة من تدفقات النفط نشاطها بعد إعادة فتح الممر المائي بالكامل.
كما يبرز مصدر قلق أطول أجلاً، يتمثل في أن توقف الإنتاج لفترات طويلة قد يؤدي إلى خسائر دائمة في الإنتاج، لا سيما في الحقول التي تفتقر إلى التمويل اللازم لإعادة تشغيل الآبار.
ويتوقع الصندوق أنه عندما يبدأ تعافي الإمدادات، فإن العجز في سوق النفط سيتقلص تدريجياً مع استمرار تراجع المخزونات لتقترب من الحدود التشغيلية الدنيا، وهي المستويات التي يبدأ عندها النظام المادي للإمدادات في مواجهة قيود فعلية.
أزمة مضيق هرمز وسوق النفط
يخلص صندوق النقد إلى أنه لا تزال صدمات الطاقة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد، وما خفف من حدة الصدمة في هذه المرة هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للتحرك وامتصاصها.
لكن الصندوق يرى أنه مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر، بعد استغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانكماش الطلب، والسحب من المخزونات، وإذا لم تُعَد تعبئة هذه المخزونات، فسيواجه العالم أي صدمة جديدة من موقع أضعف.
ويرى الصندوق أن الحكومات عليها أن تعي بأهمية مخزونات النفط التي تعد عنصراً حاسماً، مع إعادة بنائها للاستعداد للصدمات المستقبلية.
وحذر الصندوق من الاعتماد على ممر بحري واحد مما يجعل الاقتصاد العالمي شديد التعرض للمخاطر، ونصح الحكومات بتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.
ونصح الصندوق النقد الحكومات بأن يكون دعمها للفئات الأكثر احتياجاً ومؤقتاً، بما يحمي الموازنات الحكومية ويحافظ على تشجيع ترشيد استهلاك الطاقة ورفع كفاءة استخدامها.
