بنوك عربية
يركز أول بنك استثماري متخصص في التمويلات المتوافقة مع الشريعة في المغرب على إصدار الصكوك وتمويل العقار وتأسيس صناديق متداولة موجهة للأسهم.
وتراهن شركة “فينيوبوليس كابيتال” (Fineopolis Capital) على السوق المغربية والتوسع نحو دول القارة الأفريقية بعدما حصلت على ترخيص من الهيئة المغربية لسوق الرساميل هذا الشهر للعمل كمستشار في الاستثمار المالي في المملكة، وفقاً للمؤسس والمدير التنفيذي سامي السليماني في مقابلة مع “الشرق”.
“فينيوبوليس” بدأت العمل في المغرب سنة 2014، كمكتب استشارات متخصص في التمويل الإسلامي متواجد في دبي ولندن والدار البيضاء، وأجرت أعمالاً مع عدد من المؤسسات المالية والهيئات الرقابية والبنوك المركزية وهيئات أسواق رأس المال، إضافة إلى شركات التأمين والبنوك.
الأسهم والعقار في المغرب
الاهتمام الأولي للشركة موجه لثلاث قطاعات أساسية في الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، تشمل الاستثمار في الأوراق المالية، وإصدار الصكوك من الدولة والشركات، وتمويل المشاريع العقارية، إلى جانب عمليات الدمج والاستحواذ.
أشار السليماني إلى أن “الاستثمار في الأوراق المالية، ولا سيما الأسهم، يشكل أحد محاور العمل الرئيسية”، مضيفاً أن الشركة تقدم خدمات “تقييم الأسهم وفق المعايير الدولية المعتمدة لضمان توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، مع الحرص في الوقت ذاته على تحقيق ربحية مناسبة للمستثمرين من خلال الصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة”.
في نهاية العام الماضي، دخل قانون جديد حيز التنفيذ في المغرب يسمح بإنشاء صناديق الاستثمار “المتداولة” والمتوافقة مع الشريعة والمقومة بالعملات الأجنبية.
كان مؤشر الأسهم المغربية أنهى العام الماضي مرتفعاً بنحو 27.5%، محققاً مكاسب تفوق 10% للعام الثالث على التوالي، ومسجلاً أقوى أداء له منذ تسع سنوات.
على مستوى العقار، قال السليماني إن المغرب يشهد زخماً قوياً في هذا القطاع يشمل العقارات السكنية والتجارية، إضافة إلى البنية التحتية الصحية والرياضية، لافتاً إلى وجود طلب متزايد من المطورين على التمويلات الإسلامية التي تجمع بين الامتثال للشريعة والعوائد المجزية.
تحريك سوق الصكوك في المغرب
تعمل الشركة أيضاً على تلبية طلب الحكومات والشركات لإصدار الصكوك، وهي آلية تمويلية نادرة في المغرب. نوه السليماني بأن هذه الأدوات ذات العائد الثابت تُتيح اعتماد استراتيجيات استثمارية متوازنة.
يدرس المغرب إصدار صكوك لأول مرة منذ سبع سنوات خلال العام الجاري، بحسب تصريحات عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب المركزي خلال مؤتمر صحفي في الرباط العام الماضي. كانت المملكة باعت آخر سندات إسلامية في عام 2018 بقيمة مليار درهم استُحقت بنهاية 2023.
قال السليماني إن “السوق المغربية تشهد طلباً على الاستثمار الإسلامي، سواء من جهة المستثمرين أو من المؤسسات المالية التي تحتاج لإعادة التمويل بشكل يراعي الشريعة الإسلامية وفقاً للمعايير الدولية في هذا المجال”.
كما لفت إلى أهمية سوق الدمج والاستحواذ، مشيراً إلى وجود نشاط واضح في السوق، حيث تسعى شركات عدة إلى التطور والنمو عبر الاستحواذات، مع رغبتها في تنفيذ هذه العمليات بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
تجربة المغرب في البنوك الإسلامية
يشهد القطاع المصرفي الإسلامي في المغرب نمواً مستمراً منذ منح أولى التراخيص سنة 2017، حيث تعمل في البلاد خمسة بنوك، إضافة إلى ثلاث أفرع إسلامية داخل بنوك تقليدية، ويمثل القطاع 2% من إجمالي أصول القطاع البنكي، إضافة إلى شركات تأمين تكافلية.
اقرأ أيضاً: أزمة السيولة تكبح نمو قطاع التمويل الإسلامي في المغرب
لكن القطاع المصرفي الإسلامي يواجه أزمة سيولة ناتجة عن الفجوة بين القروض والودائع، وهو ما دفع بنك المغرب المركزي إلى إطلاق دراسة لتشخيص العوائق التي تواجهه، وسط هيمنة لقروض السكن والسيارات.
سجّلت البنوك الإسلامية أرباحاً بنحو 97 مليون درهم (10 ملايين دولار) في 2024، أي أكثر مما تحقق العام السابق بـ18 مرة، والذي شهد تسجيل أول ربحية بعد سنوات من مراكمة الخسائر، فيما تجاوز صافي الدخل المصرفي مليار درهم، وفقاً لأحدث بيانات المركزي.
