بنوك عربية
أصدرت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية مذكرة سياسات في طرابلس بتاريخ 06 مايو 2026، تشجع فيها الاستثمار الخاص لدعم خلق فرص العمل، وتعزيز المرونة، والتماسك الاجتماعي في ليبيا.
وتحدد مذكرة السياسات، التي تحمل عنوان “الاستثمار من أجل السلام والازدهار: تعبئة القطاع الخاص الليبي لتعزيز المرونة والنمو الشامل“، الأمن الغذائي، والاتصال، والتنويع الاقتصادي كمجالات ذات أولوية يمكن للاستثمارات الموجهة أن تُحقق من خلالها عوائد السلام. وتؤكد المذكرة بشكل خاص على أهمية الاستثمار في الاتصال باعتباره ركيزة أساسية لتنشيط القطاع الخاص، وزيادة تكامل السوق المحلية، وتعزيز الروابط الاقتصادية بين المناطق الليبية والأسواق المجاورة.
وقال ييرو بالده، مدير مكتب تنسيق الدول التي تمر بمرحلة انتقالية التابع لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية: “لقد أظهر القطاع الخاص الليبي مرونة ملحوظة في مواجهة ضغوط استثنائية”. وأكد أن “هذه مذكرة السياسات تهدف إلى مساعدة السلطات الليبية، والبنك الإفريقي للتنمية، وشركائهم على توجيه الاستثمارات نحو الجهات الفاعلة والقطاعات التي تدعم حاليا سبل العيش والتجارة بين مختلف مناطق ليبيا”.
وتقترح هذه الوثيقة عدة مسارات عمل ملموسة، تشمل تعزيز التنسيق من خلال إنشاء منصة تنسيق وطنية لتنمية القطاع الخاص، وتحسين فرص الحصول على التمويل عبر آلية ضمان ائتماني وتقاسم المخاطر للمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم، ودعم ريادة الأعمال من خلال إنشاء شبكة وطنية للمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم والابتكار، تجمع بين حاضنات الأعمال وغرف التجارة والجامعات والجمعيات المهنية.
وتستند هذه التوصيات إلى ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تعزيز الإطار المؤسسي وأنظمة البيانات لتنمية القطاع الخاص، وإنشاء إطار للشراكة بين القطاعين العام والخاص يتكيف مع السياقات الهشة، وتمكين المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال آليات الضمان، والخدمات المالية الرقمية، ونماذج بديلة لتقييم الائتمان، وأدوات الاستثمار المشترك مع المغتربين.
وأكدت مالين بلومبيرغ، نائبة المدير العام لشمال أفريقيا لدى مجموعة البنك ومديرة مكتب ليبيا، أن “التحليل يؤكد أن ليبيا لا تفتقر إلى الفرص الاقتصادية، وإنما تحتاج إلى إطار عمل موثوق لإطلاقها”. وأضافت أن “مذكرة السياسات هذه توفر ذلك الإطار، وتُمكّن البنك من القيام بدور محوري في تعافي ليبيا، في وقت يشهد فيه زخماً مؤسسياً متزايداً”.
ويتوافق نشر مذكرة السياسات الحالية مع نهج مجموعة البنك في تعزيز الاستثمارات الداعمة لبناء السلام، كما هو موضح في استراتيجيتها لمعالجة الهشاشة وبناء المرونة 2022-2026. وتؤكد المذكرة على الدور المحوري الذي تؤديه حاليا الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وشبكات التجارة غير الرسمية، وسلاسل التوريد الإقليمية في تحقيق الاستقرار.
جدير بالذكر أن مذكرة السياسات هده تُوفر أساساً لتعميق الشراكة مع ليبيا، والانتقال تدريجياً من التحليل إلى مشاريع تجريبية مُحددة الأهداف، ثم إلى استثمارات قابلة للتوسع.