بنوك عربية
يُتوقع أن يسجل اقتصاد المغرب معدل نمو يفوق 5.3% خلال العام المالي الجاري 2026، رغم التحديات الدولية المرتبطة بأزمة إيران وخفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته لنمو الناتج المحلي، بحسب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع.
وأشار الوزير خلال جلسة أسئلة بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) أمس الثلاثاء الموافق لـ 12 مايو 2026، إلى أن اقتصاد المملكة “ما يزال يُحافظ على ديناميته، مدعوماً خصوصاً بالتساقطات المطرية المهمة وتوقعات إنتاج الحبوب في حدود 9 ملايين طن”. وأضاف أن مليوني طن إضافية من الإنتاج ستساهم بنحو 0.3% من القيمة المضافة للقطاع.
مستهدف النمو الجديد يفوق ما توقعته الحكومة في البداية بميزانية 2026 عند 4.6%، ويعكس ذلك تأثيراً إيجابياً لقطاع الزراعة، الذي يسهم بنسبة 14% من الناتج المحلي، إذ انتعش هذا الموسم بأمطار أنهت موجة جفاف استمرت ستة أ‘وام.
توقعات صندوق النقد الدولي
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في إبريل الماضي تباطؤ نمو اقتصاد المغرب خلال العام الجاري إلى 4.4% متأثراً بتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، لا سيما أزمة إيران وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والطلب العالمي، مُقابل 4.9% التي سجلها العام الماضي.
تأثر المغرب بتداعيات الأزمة التي دخلت شهرها الثالث، حيث ارتفعت أسعار الوقود بحوالي 50% حتى نهاية مارس الماضي إلى 15.5 درهم للتر، قبل أن تنخفض قليلاً الشهر الجاري بنحو درهم واحد، وتستورد البلاد كامل المنتجات البترولية مُكررةً من الخارج، بكلفة تتجاوز سنوياً 11 مليار دولار.
كما تسببت الأزمة في إعادة أسعار المستهلكين خلال مارس إلى التسارع بعد 4 أشهر من التباطؤ. وأعادت الحكومة الشهر الماضي العمل ببرنامج لدعم قطاع النقل لكبح تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.
يدعم المغرب أسعار الكهرباء وغاز الطهي والسكر عبر صندوق حكومي يُسمّى “المقاصة”، بينما تم تحرير أسعار المحروقات منذ 2015، وتقوم شركات توزيع المحروقات بتحديد الأسعار مرتين في الشهر تبعاً لأسعار السوق الدولية.
احتياطي العملة الصعبة في المغرب
كما كشف الوزير المغربي أيضاً أن احتياطي العملة الصعبة بلغ نهاية أبريل الماضي 469.8 مليار درهم (51.6 مليار دولار)، بزيادة 23.4% مُقارنةً مع الفترة نفسها من العام الماضي، منوّهاً إلى أن هذا المستوى يضمن 5 أشهر و24 يوماً من الواردات الأساسية، وأشار إلى أن البلاد “ليست بعيدة عن الوصول إلى احتياطي يغطي نصف سنة من الواردات الأساسية”.
تُعتبر صادرات صناعات الفوسفات والسيارات والطيران من أبرز مصادر العملة الصعبة في البلاد، إضافة إلى إيرادات قطاع السياحة الذي يشهد زخماً مستمراً، وتحويلات المغتربين. ويتوقع بنك المغرب المركزي أن تستمر الاحتياطيات في الارتفاع لتبلغ 483 مليار درهم العام المقبل، في أحدث توقعاته في مارس الماضي.
وبين لقجع أن “الاقتصاد العالمي يشهد منذ بداية مارس سياقاً صعباً واستثنائياً بفعل توالي الصدمات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عنها من ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية والمالية”، وأشار إلى أن ذلك أحدث اضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في المجال الطاقي.