إصلاحات جريئة على طاولة الإفريقي للتنمية لتحفيز الاستثمار

بنوك عربية

طالب كبار صناع السياسات الأفارقة والأوروبيين إلى إصلاحات اقتصادية استراتيجية لجذب الاستثمارات، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتعميق التكامل الإقليمي، وذلك عقب إطلاق مجموعة البنك الإفريقي للتنمية لتقريره “التوقعات الاقتصادية الإفريقية 2026” خلال اجتماعاته السنوية في برازافيل.

وجمعت جلستان عامتان رفيعتا المستوى مسؤولين من تنزانيا، وبوتسوانا، وجمهورية الكونغو، وكوت ديفوار، وفنلندا، والسويد، والمملكة المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وحث التقرير، الذي صدر في وقت سابق من اليوم في مركز كينتيلي للمؤتمرات، الدول الأفريقية على تعبئة مواردها المحلية وجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل في ظل تصاعد الصدمات العالمية، وتراجع تدفقات المساعدات، وتزايد أعباء الديون.

ويتوقع التقرير نموًا أقوى في متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا في عام 2026، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين العالمية، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي، والاستثمار في البنية التحتية، وتوسع التجارة الإقليمية.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن تكاليف خدمة الدين، والصدمات المناخية، وتراجع التمويل الميسر، لا تزال تُقيّد الحيز المالي في العديد من الاقتصادات الأفريقية.

وأثناء إطلاق التقرير، صرّح رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، بأن الأداء الاقتصادي لأفريقيا وتوقعات الاقتصاد الكلي لعام 2026 تبعث على التفاؤل.

وأضاف ولد التاه أنه “مع ذلك، يجب أن نبقى متيقظين وواقعيين، لتعزيز الأداء الحالي لاقتصاداتنا، ولمعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه تمويل تنميتنا”.

ومثّلت المملكة المتحدة، البارونة جيني تشابمان، وزيرة الدولة للتنمية الدولية وشؤون إفريقيا، ومحافظة البنك الإفريقي للتنمية، وقالت إن لندن تنتقل من نهج المانح والمتلقي إلى شراكات استثمارية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال الخاصة.

كما ذكرت البارونة: “إن حجم الطموح الذي تطمح إليه الدول الأفريقية، مقارنةً بحجم الاستثمارات التي تتدفق حاليًا إلى اقتصاداتها، يُظهر تباينًا واضحًا. فكرة الاستمرار على النهج نفسه لم تعد منطقية”.

ودعت تشابمان إلى إصلاحات في أنظمة التصنيف الائتماني العالمية، مُشيرةً إلى أن تضخيم تقديرات المخاطر يُؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض للحكومات الأفريقية دون داعٍ. كما أعلنت عن حزمة دعم تتضمن 70 مليون جنيه إسترليني كتمويل هجين للبنك الإفريقي للتنمية، و3 مليارات دولار كضمانات. وقالت: “نحتاج إلى رؤية تغيير ملموس يُقاس بمليارات الدولارات، إن لم يكن تريليونات، التي تُضخ في الإقتصادات الإفريقية”.

وقال رئيس وزراء تنزانيا، مويغولو نتشيمبا، إن بلاده تُموّل أكثر من 70% من ميزانيتها الوطنية من الإيرادات المحلية، مع الحفاظ على نمو يتجاوز 6%. وعزى هذا الأداء إلى مؤسسات ضريبية قوية، والتحول الرقمي، والإنفاق العام الرشيد، مُستشهداً بمشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية، وتوسيع شبكة السكك الحديدية القياسية في البلاد، كأمثلة على البنية التحتية المُمولة محلياً والتي عززت ثقة الجمهور في النظام الضريبي. وأضاف: “عندما يرى دافعو الضرائب مشاريع الطرق والسكك الحديدية والكهرباء تُبنى بمساهماتهم، يتحسن التزامهم بالدفع”.

وصرح نائب رئيس بوتسوانا ووزير المالية، ندابا غاولاثي، بأن الحكومة قلّصت عدد مقترحات الاستثمار من أكثر من 7000 مقترح إلى 186 مشروعًا جاهزًا للتنفيذ، وذلك من خلال عملية تدقيق صارمة شملت المستثمرين والجهات الحكومية والمؤسسات المالية.

وحذر من أن التأخيرات البيروقراطية قد تكون مدمرة تمامًا كنقص رأس المال. وقال: “الروتين يُهدر رأس المال”، مضيفًا أن القدرة المؤسسية لا تزال العائق الرئيسي أمام القارة.

وحذرت هيلدا ساندبرغ، محافظ البنك المركزي السويدي، من تقلص المساعدات الإنمائية العالمية في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الهشة تواجه ضغوطًا تمويلية حادة. وشددت على أهمية احتفاظ البنك الإفريقي للتنمية بتصنيفه الائتماني الممتاز (AAA). وقالت: “يجب أن يبقى البنك مؤسسة خالية تمامًا من المخاطر”.

وحثت الدكتورة ديين كيتا، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، صانعي السياسات على اعتبار الاستثمار في النساء والفتيات ورأس المال البشري من الأولويات الاقتصادية الأساسية، وليس من الإنفاق الاجتماعي الثانوي. وقالت: “إذا أرادت إفريقيا تحقيق نمو شامل ومكافحة عدم المساواة، فعليها الاستثمار في رأس المال البشري والمساواة بين الجنسين”.

ووصف الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، كلافر جاتيتي، نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا، البالغة 16% – وهي الأدنى عالميًا – بأنها نقطة ضعف خطيرة، وحث الحكومات على السعي للوصول إلى 25%. كما حث الدول على تسريع تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية في الزراعة والمعادن الحيوية.

وأكدت إيمي أويكاري، حاكمة فنلندا، أن التكامل الإقليمي أساسي لجذب الاستثمارات على نطاق واسع، مستشهدةً بتجربة فنلندا بعد انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت: “يُسهم التكامل الإقليمي في تحقيق نمو واسع النطاق، وهذا بدوره يجذب الاستثمارات”.

وحذر لودوفيك نغاتسي، وزير الاقتصاد والتخطيط والإحصاء والتنبؤات في جمهورية الكونغو، من أن اقتصادات دول وسط إفريقيا لا تنمو إلا بوتيرة أسرع قليلاً من نمو سكانها، مما يُعيق جهود الحد من الفقر.

وأكد أداما كوليبالي، وزير المالية لكوت ديفوار، على ضرورة حماية الأمن الغذائي من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

في الأخير، خلصت الجلسات، التي أدارتها جوي كاتيجيكوا، مديرة تنسيق التكامل الإقليمي في البنك الإفريقي للتنمية، إلى أن مقارنة الأطر الوطنية بنتائج التقرير من شأنها أن تُساعد الدول على تعزيز مؤسساتها الوطنية وأسواق رأس المال وأنظمتها التنظيمية بما يتناسب مع الظروف الإفريقية.

منشورات ذات علاقة

الإفريقي للتنمية يطلق آداة لرصد تقدم مبادرة المهمة 300

الإفريقي للتنمية يوقع شراكة لتعزيز تمويل الحماية الاجتماعية

المشاريع التنموية تتصدر نقاشات التنمية الإفريقية