أزمة البنوك السودانية تكشف هشاشة النظام المالي

بنوك عربية

كشفت أزمة تعطل الخدمات المصرفية الرقمية في السودان قبيل عيد الأضحى المبارك 2026 عن اختلالات هيكلية عميقة يعاني منها القطاع المصرفي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات متراكمة تشمل ضعف الشمول المالي واتساع الاقتصاد الموازي وتراجع رسملة البنوك.

ووفق دراسة تحليلية أعدها الباحث والخبير المصرفي السوداني عمر سيد أحمد، فإن توقف تطبيقات الدفع والتحويل الإلكتروني، مثل “بنكك” و”فوري” و”أوكاش”، لم يكن مجرد عطل تقني عابر، بل عكس هشاشة البنية المصرفية واعتمادها على أنظمة مركزية تفتقر إلى بدائل تشغيلية فعالة.

وأشار التقرير إلى أن القطاع المصرفي السوداني يضم 37 بنكاً، فيما لم تتجاوز أصوله قبل اندلاع الأزمة في إبريل 2023 نحو 7 مليارات دولار، بما يعادل 26% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزيد إجمالي رؤوس الأموال والاحتياطيات المصرفية على 420 مليون دولار، بمتوسط 11 مليون دولار للبنك الواحد.

وأوضح أن معظم البنوك السودانية لم تتمكن من الالتزام بمعايير كفاية رأس المال المنصوص عليها في اتفاقية “بازل 3″، نتيجة تآكل قيمة رؤوس الأموال بفعل تراجع الجنيه السوداني، وضعف الرقابة المصرفية، وتشتت السوق بين عدد كبير من البنوك ذات القدرات المحدودة.

وفي مقارنة إقليمية، أظهرت الدراسة اتساع الفجوة بين السودان ودول أفريقية أخرى، إذ لا تتجاوز نسبة الشمول المالي في السودان 15% من السكان البالغين، مقابل 74% في مصر و80% في كينيا، فيما تبلغ نسبة تمويل القطاع الخاص أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما لفتت إلى أن أكثر من 95% من الكتلة النقدية ظلت خارج الجهاز المصرفي حتى قبل الحرب، في ظل هيمنة الاقتصاد الموازي على معظم الأنشطة الاقتصادية، ما حدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية وأضعف قدرة البنوك على تعبئة المدخرات وتمويل الاستثمار.

ودعت الدراسة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة تبدأ برفع رؤوس أموال البنوك ودمج المؤسسات المصرفية الصغيرة لتكوين كيانات أكثر قوة وقدرة على الامتثال للمعايير الدولية، إلى جانب تعزيز استقلالية بنك السودان المركزي وتطوير البنية الرقمية للمدفوعات.

واقترحت اعتماد منصة وطنية موحدة للمدفوعات عبر تقنية USSD من خلال شركة خدمات البنوك الإلكترونية (EBS)، بما يتيح تنفيذ التحويلات والخدمات المالية عبر الهواتف العادية دون الحاجة إلى الإنترنت، على غرار تجارب ناجحة في كينيا والسنغال وتنزانيا.

وأكدت الدراسة أن استعادة الثقة بالنظام المصرفي وتوسيع قاعدة المتعاملين معه يتطلبان إصلاحات مؤسسية عميقة، مشددة على أن إنهاء الأزمة يظل الشرط الأساسي لنجاح أي جهود تستهدف إعادة بناء القطاع المالي ودعم التعافي الاقتصادي في السودان.

منشورات ذات علاقة

الأهلي المصري يقود تمويل المؤسسات في 2025 بـ49.3%

34.9 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج بـ9 أشهر

175 مليون يورو تسوية تنهي نزاعا قضائيا لبنكين مغربيين