بنوك عربية
إعداد المحرر: بيداء قطليش
أظهر الاقتصاد الأردني مرونة ملحوظة ومساراً تصاعدياً مستمراً خلال العام الحالي، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي الأردني عن تسجيل نمو حقيقي بلغت نسبته 2.9% خلال الربع الأول من عام 2026.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي قدرة البيئة الاقتصادية المحلية على مواجهة وتجاوز التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، مستندة إلى شبكة أمان من السياسات المالية الحصيفة والإصلاحات الهيكلية المتكاملة.
وشكلت المبادرات الحكومية الأخيرة ركيزة أساسية في تحفيز النشاط الإنتاجي وتأمين الاستقرار المالي؛ إذ أسهمت الحزم والإجراءات الاقتصادية الموجهة في تحسين بيئة الأعمال بشكل ملموس.
وجاء في مقدمة هذه الخطوات قيام الحكومة بتسوية وسداد متأخرات مالية تزيد على 280 مليون دينار أردني لصالح مؤسسات وشركات القطاع الخاص، مما أدى إلى ضخ سيولة نقدية مباشرة في السوق المحلي ودعم استمرارية الأعمال والأنشطة التجارية.
القطاعات الإنتاجية كقائد رئيسي للنمو
تميز النمو الاقتصادي المحقق بزخم واسع ومستدام قادته القطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء، حيث تفوق أداء القطاعات الإنتاجية بشكل لافت لتساهم بأكثر من 55% من إجمالي النمو المسجل في الربع الأول من هذا العام، وهي قفزة نوعية مقارنة بالمتوسط السائد بين عامي 2015 و2021 والبالغ حينها نحو 33.8%.
وقد تصدر قطاع الزراعة قائمة القطاعات الأعلى نمواً بنسبة بلغت 6.8%، تلاه قطاع الصناعة التحويلية الذي حقق نمواً بنسبة 5.3%، في حين سجل قطاع التعدين واستغلال المحاجر زيادة بنسبة 4.7%، مما يؤكد نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي والاعتماد على الإنتاج المحلي.
وبالتوازي مع الطفرة الإنتاجية، حافظت القطاعات الخدمية على وتيرة صعودية متزنة؛ حيث انتعش قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنمو نسبته 3.2%، وتبعه قطاع النقل والتخزين بنسبة 3.1%، بينما حققت الأنشطة المالية وأعمال التأمين نمواً مستقراً استقر عند 2.9%.
وعلى صعيد التعاملات الخارجية والتدفقات النقدية، شهدت المؤشرات الحيوية قفزة إيجابية؛ إذ ارتفعت تحويلات المغتربين الأردنيين في الخارج بنسبة 13.3% لتصل إلى 1.6 مليار دولار خلال الثلث الأول من العام، كما نمت الصادرات الوطنية لتسجل نحو ثلاثة مليارات دولار خلال الربع الأول، مصحوبة بأداء متين لقطاع السياحة الذي رفد الاقتصاد بإيرادات بلغت 2.8 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
وتثبت المعطيات الرقمية المسجلة لعام 2026 أن ما يشهده الأردن اليوم ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو نتاج تكامل واضح بين السياسات النقدية والمالية.
ورغم أجواء عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تخيم على المنطقتين الإقليمية والدولية، إلا أن اتساع قاعدة النمو وتماسك القطاعات الحيوية يمنحان ركيزة صلبة للتفاؤل الحذر بقدرة الاقتصاد الأردني على مواصلة البناء وتحقيق التنمية المستدامة في المراحل المقبلة.