بنوك عربية
تواجه البنوك العمومية في الدول النامية تحدياً متزايداً يتمثل في تحقيق التوازن بين المنافسة التجارية وتحقيق الأرباح من جهة، والاضطلاع بدورها التنموي في تمويل المشاريع الاستراتيجية ودعم الاقتصاد الوطني من جهة أخرى، وهو ما يفرض إعادة صياغة نموذج عملها بما يضمن الاستدامة والكفاءة.
ويرى مختصون أن هذا الدور المزدوج يجعل البنوك العمومية في منافسة مباشرة مع المصارف الخاصة في تقديم الخدمات المصرفية، رغم تحملها التزامات إضافية لا تتحملها المؤسسات الخاصة، مثل تمويل القطاعات الحيوية، والاستمرار في تقديم الخدمات بالمناطق الأقل ربحية، ودعم المؤسسات العامة والقطاعات الاقتصادية التي تواجه صعوبات.
وأكدوا أن إصلاح البنوك العمومية لا يقتصر على الالتزام بالتشريعات والضوابط المصرفية، بل يتطلب وضع رؤية استراتيجية واضحة تميز بين النشاط التجاري القائم على المنافسة والجودة وسرعة الخدمة، والدور التنموي الذي يستوجب آليات دعم وحماية تضمن عدم الإضرار بالتوازنات المالية للمؤسسات المصرفية.
وأشار الخبراء إلى أن نجاح الإصلاح يرتكز على ثلاث أولويات رئيسية، تتمثل في إبرام اتفاقيات أداء واضحة بين الدولة والبنوك العمومية تحدد الأهداف ومستويات المخاطر المقبولة، وتعزيز استقلالية القرار الائتماني والاستثماري بالاعتماد على دراسات جدوى مهنية بعيداً عن الضغوط الإدارية، إلى جانب تخصيص مسارات تمويل مستقلة للمشاريع ذات البعد الاجتماعي أو التنموي حتى لا تؤثر على النشاط التجاري للبنوك.
وأكدوا أن مستقبل البنوك العمومية يرتبط بقدرتها على ترسيخ نموذج اقتصادي واضح يجمع بين الحوكمة الرشيدة والكفاءة التشغيلية، بما يعزز دورها في تمويل التنمية ودعم السيادة الاقتصادية، بعيداً عن الاكتفاء بمنافسة القطاع الخاص في الأنشطة التجارية التقليدية.