بنوك عربية
أكد خبراء اقتصاديون أن القطاع المصرفي الجزائري لا يزال يواجه تحديات هيكلية تحد من قدرته على تمويل الاقتصاد، رغم الإصلاحات التشريعية والتنظيمية المتعاقبة، وذلك بعد تجدد انتقادات الرئيس عبد المجيد تبون لأداء البنوك العمومية.
وتشير البيانات إلى أن الائتمان الموجه للقطاع الخاص لم يتجاوز 19.43% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024، مقابل 45.66% للحكومة والمؤسسات العمومية، ما يعكس استمرار تركّز التمويل في القطاع العام على حساب الاستثمار الخاص.
وأرجعت الخبيرة الاقتصادية سهيلة راحو هذا الوضع إلى استمرار الاقتصاد الموازي، وضعف الشمول المالي، وبطء التحول الرقمي، إلى جانب التعقيدات الإدارية والشروط الصارمة للحصول على القروض، خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأضافت أن محدودية المنتجات المصرفية وضعف المنافسة وهيمنة الطابع الإداري على عمل البنوك تقلص قدرتها على مواكبة احتياجات المستثمرين، فيما يزيد ضعف سوق الأوراق المالية من الاعتماد على البنوك كمصدر رئيسي للتمويل.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر أن هيمنة البنوك العمومية، التي تستحوذ على أكثر من 85% من السوق المصرفية، تشكل أحد أبرز أسباب ضعف كفاءة القطاع، مشيراً إلى أن الإجراءات البيروقراطية والخشية من المساءلة القانونية تحد من تمويل المشاريع الاستثمارية.
ودعا ناصر إلى إصلاحات أعمق، من بينها فتح المجال أمام المنافسة وخوصصة جزء من البنوك العمومية، بما يعزز الابتكار ويرفع كفاءة التمويل ويدعم مساهمة القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية.