أخبار أخبار عالمية تقارير و دراسات مميز 🇪🇬

مع توقعات رفع الفائدة خلال أيام.. هل استطاعت سياسة التشديد النقدي بمصر كبح جماح الضغوط التضخمية ؟

بنوك عربية

يرى خبراء مصرفيون مصريون أن التحكم بأسعار الفائدة للسيطرة على تفاقم معدلات التضخم  آلية تتبعها جميع الأسياسات النقدية بالبنوك المركزية لكنها في النهاية ليست الآلية الوحيدة لمواجهة شبح التضخم وكبح جماحه .

وتٌعرف السياسة النقدية بأنها مجموعة من القواعد والأدوات والأساليب والإجراءات والتدابير، التي تستخدمها البنوك المركزية بغرض التحكم في حجم السيولة والمعروض النقدي في القطاع المالي، بحيث تحقق من خلالها مجموعة من الأهداف منها تماسك الأسعار واستقرار سعر صرف العملة الوطنية.

ويوضح الخبراء أن السياسة المالية تلعب دورا رئيسيا في التحكم في مسارات التضخم لتوازن دورها مع السياسة النقدية، مشددين على ضرورة  بناء السياسات والإجراءات الاقتصادية الحكومية على هذا الأساس، من خلال إتباع سياسات ترمي إلى تخفيض في أسعار السلع والخدمات .

وتصاعدت وتيرة معدلات التضخم بمصر إلى 40.26  في المائة على أساس سنوى نهاية فبراير الماضي مقابل 31.2  في المائة عن الشهر الذي يسبقه من نفس العام، وارتفع الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين إلى 08.1  في المائة بنهاية فبراير الماضي، مقابل 01.2  في المائة عن نفس الفترة من العام الماضي، ومعدل 06.3  في المائة عن يناير الماضي 2023 .

وفي تصريحات لموقع “بنوك عربية” استهلت الحديث منى بدير محللة الاقتصاد الكلي بمصر قائلة أنه من المبكر الحديث عن كفاءة السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري لأن هناك أهداف لم تتحقق بعد ، لأن الحكم على كفاءة ومصداقية السياسة النقدية لأي بنك المركزي يكون من خلال قدرته على تحقيق مستهدفاته، مشيرة إلى أن المستهدفات التي وضعها البنك المركزي تمتد إلى الربع الأخير من 2024  وبالتالي أمامنا إطار زمني لتحديد نجاح السياسة النقدية من عدمها .

ورأت بدير أن المسار الذي من المفترض أن تسير عليه السياسة النقدية هو الاستمرار في سياسة التشديد النقدي خاصة وأن بيئة التضخم لاتزال مستقرة ومغذيات التضخم لايزال لديها زخم لاسيما وأن مسار العملة ليس واضحا مع وجود ضغوط تتمثل تأخر التدفقات النقدية التي كان من المتوقع قدومها سواء من الطروحات الحكومية أو من الاستثمارات الخارجية .

 ومن ناحية أخرى على صعيد البيئة العالمية نرى أن أسعار الغذاء تنخفض لأكثر من 10 شهور متتالية وكذلك بقية الأسعار تنخفض مع الأزمات العالمية ولكن من الصعوبة الجزم بأن الأسعار العالمية انخفضت في مسار تنازلي لأن العالم يعيش في ظل انعدام هيكلي خاصة التوترات الجيوسياسية والتغيرات المناخية مما قد يؤثر على أسعار السلع العالمية وفقا لمحللة الاقتصاد الكلي .

وبحسب المصدر ذاته هناك جانب آخر لاينبغي إغفاله وهو التضخم النقدي وهو مانرى مردوده في ارتفاع معدل السيولة المحلية مدفوعة بشكل أساسي بالاقتراض الحكومي والاقتراض الحكومي مدفوع بالاعتماد على التمويل المحلي لعدم وجود مصادر تمويل أجنبية خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الخارجي حيث هناك جوانب كثيرة معذية للتضخم تجعل المسار إجباريا أمام البنك المركزي لمواصلة سياسة التشديد النقدي عبر رفع سعر الفائدة كأحد محاور تلك السياسة .

ورجحت أن يلجأ المركزي إلى رفع سعر الفائدة بنحو 200  نقطة مائوية نهاية مارس الجاري  حيث يحين موعد استحقاق شهادات الــ18 في المائة ، معتبرة أن تلك الاستحقاقات تمثل جزءا كبيرا  من السيولة ولابد أن يحافظ عليها البنك المركزي عبر طرح أوعية إدخارية مرتفعة العائد .

وتوقع رمزي الجرم مدير قطاع الرقابة الداخلية ببنك القاهرة المصري سابقا لبنوك عربية أن تقود الأحداث الأخيرة التي تتعلق بانهيار عدد من البنوك الأمريكية، وعلى رأسهم بنك سيليكون فالي Silicon Valley Bank (SVB) بالإضافة لإغلاق “سيغنتشر بنك” (Signature Bank) بولاية نيويورك وذلك بعد يومين فقط من إغلاق سلطات كاليفورنيا “بنك سيليكون فالي”، في انهيار أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية إلى تراجع بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن سياسته التي كانت تتجه نحو رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض في الإجتماع القادم بواقع 25 نقطة أساس.

وإعتبر أن هذا الإتجاه من المؤكد أنه سيوفر الفرصة أمام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى التثبيت في الاجتماع القادم المُقرر في 30 من مارس الجاري، من مُنطلق تصريح بعض المحليين الاقتصاديين الأمريكين من أن سبب إفلاس البنوك الأمريكية، يرجع بشكل أساسي إلى رفع اسعار الفائدة الأمريكية، والذي أدى إلى تضاعف قيمة الودائع لدى المصارف الأمريكية بأكثر من أربع أضعاف قيمتها قبل ذلك، على حين لم ترتفع قيمة القروض المَمنوحة للعملاء بنفس المعدل.

 وأوضح أن ذلك أدى إلى زيادة تكلفة الأموال لدى البنوك الأمريكية بشكل كبير، نتيجة زيادة قيمة الفوائد المدفوعة للمدخرين، وتقلص قيمة الفوائد المقبوضة من عملاء التسهيلات الائتمانية والجاري مدين بشكل ملحوظ، نظرا لارتفاع كلفة الإئتمان، والذي تحجم عنه كثير من الشركات الأمريكية في ظل الازمة الحالية.

وفي السياق ذاته قال عز الدين حسانين الخبير المصرفي المصري لـــ”بنوك عربية ” أن تفاقم وتيرة مُعدلات التضخم الأساسي بنهاية فبراير الماضي ربما يثير العديد من التساؤلات التي تتعلق بمدى صحة السياسات والإجراءات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تبناها البنك المركزي المصري ووزارة المالية خلال الفترة القليلة الماضية، والقلق بشأن عدم وجود أي بوادر من شأنها توقف إرتفاع أسعار السلع والخدمات ولو بشكل مؤقت .

وأوضح أن سياسات الفيدرالي الأمريكي بشأن اسعار الفائدة الأمريكية، أجبرت كافة البنوك المركزية على مستوى العالم على تَبني نفس الاتجاه، على خلفية أن الاقتصاد الأمريكي، يُعد أكبر وأقوى اقتصاد في العالم، وأنه دولة اصدار الدولار، وهو الملاذ الأمن للمستثمرين الدوليين في ظل الأزمات.

وأضاف: أن قيام الفيدرالي الأمريكي بتبني سلسلة من رفع أسعار الفائدة الأمريكية، أدى إلى نزوح الكثير من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة(الأموال الساخنة ) نحو الاستثمار في أدوات الدين الحكومية في السوق الأمريكي، من منطلق جاذبية أسعار الفائدة الأمريكية، فضلا عن أن الاقتصاد الأمريكي هو الملاذ الأمن في ظل الظرف الشديد الذي يواجهه الاقتصاد العالمي، مما كان لزاماً على المركزي المصري ان يضع تلك التطورات نصب عينيه، ويعتبرها أحد أهم العوامل الرئيسىة في تحديد اسعار الفائدة، كأحد الأليات الفعالة لسحب السيولة الزائدة لتتناسب مع قدرة الجهاز الانتاجي، من أجل مواجهة شبح التضخم.

تابع: لا يعني أن تكون توجهات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، هي نقطة الانطلاق وحدها لمواجهة مُعدلات التضخم المُرتفعة، إذ أن الظروف ربما تختلف عما يحدث في الشأن الأمريكية، إذا ما علمنا أن التضخم الذي يواجهه الاقتصاد الأمريكي من نوعية التضخم الزاحف، الذي يتعلق بصدمة في جانب الطلب، على خلفية الأفراط في طباعة أوراق النقد بشكل غير مسبوق أثناء جائحة كورونا من أجل تحفيز الاستهلاك، والحفاظ على مستويات العمالة عند الحدود الآمنة.

وفسر ذلك بلجوء صانعي السياسة الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد التعافي من كوفيد-19، إلى سحب الكتلة النقدية الزائدة بالأسواق لمواجهة مُعدلات التضخم المُرتفعة في الاقتصاد الأمريكي، وهذا هو ما دعاه إلى تبني سلسلة من رفع اسعار الفائدة على الإيداع والإقراض خلال العام الماضي لتصل عند مستوى  04.5  في المائة  إلى 05  في المائة في سابقة لم تحدث منذ اكثر من 40 عاماً.

واعتبر أن التضخم الذي يواجهه الاقتصاد المصري، ليس من قبيل التضخم الطلبي، الذي يتعلق بصدمة في جانب الطلب، مثل التضخم الذي يواجهه الإقتصاد الأمريكي، ولكن التضخم الذي يواجهه الاقتصاد المصري من طائفة التضخم التكاليفي، الذي يتعلق بجانب العرض، وليس الطلب، وبما كان يستدعي بناء السياسات والإجراءات الاقتصادية الحكومية على هذا الأساس، من خلال اتباع سياسات ترمي الى تخفيض في اسعار السلع والخدمات.

وتتمثل تلك السياسات بحسب حسانين في تقرير حزمة من الاعفاءات الضريبية لمُنتجي بعض السلع الغذائية والأساسية، على سبيل المثال لا الحصر، إعفاء أصحاب مزارع الدواجن واللحوم والمنتجات الحيوانية والمزارع السمكية وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على السلع الضرورية، فضلا عن تخفيض الرسوم والمصروفات الحكومية التي تتقاضاها الجهات الحكومية من المواطن وزيادة دعم المرافق الاساسية من مياة أو طاقة أو غاز، مما سيزيد من الدخل الحقييقي للمواطن، بالإضافة إلى وقف زحف مُعدلات التضخم المرتفعة، والذي سينعكس على انخفاض حدة زيادة الأسعار في الأجل القصير.

 وعن مدى نجاح سياسات رفع الفائدة خلال الفترة الماضية والراهنة في احتواء الضغوط التضخمية أفاد مختار يوسف إبراهيم مستشار رئيس بنك المصرف المتحد المصري لقطاع المخاطر سابقا في تصريحات لبنوك عربية أنه تم رفع سعر الفائدة في مصر خلال عام 2022 عدة مرات بلغ مجموعها 800 نقطة أساس حتي بلغ السعر الاسترشادي للاقراض 17.25 في المائة كما تم زيادة نسبة الاحتياطي الالزامي الواجب حجزه في البنك المركزي من حجم ودائع البنوك بالعملة المحلية بنسبة 4  في المائة  لتصبح 18  في المائة بغرض تقليل الاموال المتاحة للإقراض .

و أشار إلى أنه بالرغم من ذلك زادت نسبة التضخم الأساسي طبقا لبيانات البنك المركزي من 31.2 في المائة في نهاية يناير 2022 الي حوالي 40.03 في المائة في نهاية فبراير الماضي .

 واعتبر أن تحريك سعر الصرف للجنيه المصري أمام العملات الأجنبية واتباع سياسة مرنة لذلك أثر علي معدلات التضخم هذا إلى جانب المضاربات في أسعار السلع التي يمارسها بعض التجار كنتيجه لحالة عدم اليقين في الأحوال الاقتصادية أو كنتيجه لتحقيق المزيد من الأرباح وهو الأمر الذي تحاول الدولة من التخفيف من اثاره سواء بحزم المساعدات الاجتماعية .

ونوه أن سعر الفائدة ربما يكون هو الآلية الوحيدة التي تستطيع بها البنوك المركزية مواجهة الضغوط التضخمية لبعض الاقتصاديات المتقدمة وذات الهياكل المنضبطة والأنظمة والقواعد الصناعية المتكاملة .

ويعتقد إبراهيم أنها ليست الآلية الوحيدة امام البنك المركزي المصري لكبح جماح التخضم وذلك نظرا لتواكب العديد من العوامل والتحديات سواء الخارجية او الداخلية التي تؤثر علي الاقتصاد المصري .

وأكد أن العمل على معالجة اسباب وعوامل التضخم خصوصا الداخلية منها سوف يساعد في الحد من الاتجاه التصاعدي لمعدلات التضخم .    

 وتوقع عدم لجوء المركزي إلى عقد اجتماع استثنائي قبيل الموعد الرسمي خصوصا وان المراجعة الأولى لصندوق النقد لبرنامج القرض الممنوح لمصر في ديسمبر 2022  ستكون خلال نهاية الشهر الحالي لتقييم ما تم الاتفاق عليه خصوصا بالنسبة للاحتياطيات الدولية وحجم الفائض الاولي للميزانية العامة للدولة ومدى عدم تراكم متاخرات للديون الخارجية الي جانب بعض المؤشرات الاسترشادية كسعر الصرف والايرادات الضريبية والانفاق الاجتماعي ومتوسط آجال استحقاق إجمالي إصدارات الدين بالعملة المحلية واجمالي الدين لقطاع الميزانية .

 وقال أن معظم التوقعات تشير إلى رفع سعر الفائدة بين 100 نقطة اساس إلى 200 نقطة اساس في ضوء زيادة نسبة التضخم وكذلك تثبيت سعر الفائدة في الاجتماع السابق خلال فبراير الماضي  . 

وذكر أن العوامل الخارجية المعروفة بداية من جائحة كورونا إلى مشاكل سلاسل التوريد مرورا بالعملية العسكرية لروسيا وأوكرانيا ثم المناوشات بين الكيانات الدولية الكبري والمؤثرة والتي تنبؤ بظهور تشكيل وتحالفات جديدة بين دول العالم ذات الوزن الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي الأمر الذي أدى الي ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية مما نتج عنه ظهور موجات تضخمية غير مسبوقة منذ عقود من الزمن.

وتتمثل العوامل والتحديات الداخلية التي يواجهها الاقتصاد المصري كالعجز المزمن في الموازنة العامة وزيادة حجم المديونية ( خصوصا الخارجية ) الي أرقام غير مسبوقة وعجز الميزان التجاري وزيادة ارقام الواردات الي مايقرب من ضعف الصادرات والزيادة السكانية المضطردة وماينتج عنها من اثار سلبية إلى جانب ضعف الجهاز الإداري للدولة وتضخم حجم الإقتصاد غير الرسمي وغيرها من التحديات التي أثرت بشكل مباشر على الإقتصاد المصري بحسب إبراهيم.

 واعتبر أن هذه العوامل أدت الي ارتفاع نسبة التضخم الأساسي في نهاية شهر فبراير 2023 الي 40.3 في المائة وهو ما يعتبر أعلى مستوي في تاريخه .

ووفقا لإبراهيم فقد أثرت قرارات خفض قيمة الجنيه المصري ( بحوالي 50  في المائة من قيمته منذ مارس 2022 ) إلى جانب نقص الحصيلة الدولارية أواخر عام 2021 وبداية عام 2022 بصورة كبيرة الي جانب تراكم السلع في الجمارك منذ فبراير  2022 واضطراب بعض الأنشطة الصناعية و التجارية مع ممارسة بعض المضاربات من جانب بعض المنتفعين وخروج الأموال الأجنبية الساخنة الي جانب حالة من عدم اليقين .   

                                                    

مواضيع ذات صلة

المركزي العُماني يصدر سندات تنمية حكومية بـ 100 مليون ريال

Baidaa Katlich

البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني يشهد واحدة من أكبر الصدمات في التاريخ

Baidaa Katlich

ميثاق للصيرفة الإسلامية يفتتح فرعًا جديدًا في ولاية الرستاق

Baidaa Katlich