أخبار أخبار عالمية مميز 🇲🇷 🇸🇩

اقتصاد إفريقيا يتجه لتجاوز آسيا في النمو 2026

بنوك عربية

قال ديفيد بيلينغ David Billing) المحلل والكاتب المتخصص في شؤون إفريقيا، يعمل كمحرر أفريقيا وكاتب في صحيفة «فايننشال تايمز أنه “مع قدر من الحظ وتواصل الزخم الإيجابي، قد يسجل النمو الاقتصادي في أفريقيا هذا العام وتيرة أسرع من آسيا، في تطور غير مسبوق في التاريخ الاقتصادي الحديث”.

وأضاف إذا نجحت الاقتصادات الإفريقية الـ54 في تجاوز نظيراتها الآسيوية من حيث معدل النمو، فسيكون ذلك تحولاً لافتاً في موازين النمو العالمي.

وتشير التقديرات إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء قد تحقق نمواً يناهز 4.1% في عام 2025، رغم التحديات الجسيمة التي تواجهها القارة، من بينها الحرب الدائرة في السودان، والتمرد في منطقة الساحل، والاضطرابات السياسية والانقلابات في دول مثل مدغشقر وغينيا بيساو. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع هذا المعدل إلى نحو 4.4%، مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولار، الذي يخفف أعباء خدمة الدين ويحد من الضغوط التضخمية، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الذهب والنحاس.

في المقابل، يتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو الاقتصادي في آسيا مجتمعة إلى حوالي 4.1% في عام 2026، في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني، ما يفتح الباب أمام تقارب محتمل في معدلات النمو بين القارتين: إحداهما عرفت لعقود طفرة اقتصادية هائلة، والأخرى لا تزال تعاني من مستويات مرتفعة من الفقر والتفاوتات التنموية.

ولا يُعد هذا الاحتمال مفاجئاً من منظور اقتصادي، إذ تميل الدول ذات الدخل المنخفض إلى تحقيق معدلات نمو أسرع من الاقتصادات المتقدمة. فالصين نفسها كانت نموذجاً لذلك، حين شهد اقتصادها نمواً سنوياً يقارب 10% على مدى أكثر من أربعة عقود منذ إطلاق إصلاحات دينغ شياو بينغ أواخر السبعينيات، ليرتفع حجم اقتصادها من نحو 150 مليار دولار عام 1978 إلى قرابة 20 تريليون دولار اليوم. غير أن اقتراب الصين من مصاف الدول ذات الدخل المرتفع، إلى جانب شيخوخة القوى العاملة، جعلا استمرار هذا النمو السريع أمراً غير ممكن.

وعلى الضفة الأخرى، تسير أفريقيا في اتجاه معاكس من حيث الإمكانات الديموغرافية، لكنها لا تزال تعاني من تباطؤ هيكلي. فقد حققت القارة نمواً أقوى في مطلع الألفية، مدفوعة بالطلب الصيني القوي على السلع واستثمارات البنية التحتية، حيث بلغ النمو آنذاك نحو 5%، ما غذّى سردية «نهضة أفريقيا»، التي اتضح لاحقاً أنها مبالغ فيها. ومنذ ذلك الحين، أثقلت الديون المرتفعة، والسياسات غير الملائمة، والفساد، والصراعات، إضافة إلى الصدمات العالمية، كاهل النمو، في ظل ضعف معدلات الادخار وتدفقات رأس المال.

كما أسهمت التصورات المبالغ فيها حول المخاطر، إلى جانب تجزئة الاقتصاد الأفريقي البالغ نحو 3 تريليونات دولار على 54 دولة، في إحجام المستثمرين الأجانب عن ضخ استثمارات قادرة على إحداث تحول اقتصادي شامل.

ومع ذلك، تخفي المتوسطات القارية تفاوتات كبيرة. فقد حققت بعض الدول تقدماً لافتاً، مثل ساحل العاج، التي سجل اقتصادها نمواً يتراوح بين 6 و7% على مدى خمسة عشر عاماً، مستفيدة من الاستقرار النسبي وتنويع اقتصادها، مع آفاق واعدة لاستغلال عائدات النفط والغاز الجديدة للوصول إلى فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول عام 2035. كما سجلت دول أخرى مثل إثيوبيا وغانا وموريشيوس ورواندا والسنغال نمواً قوياً، رغم ما واجهته بعضها من أزمات سياسية أو تخلف عن سداد الديون.

وبحسب صندوق النقد الدولي، ستكون نحو نصف الاقتصادات العشرين الأسرع نمواً في العالم خلال العام المقبل دولاً أفريقية. ورغم أن اقتصادات كبرى مثل مصر ونيجيريا لن تكون ضمن هذه القائمة، إلا أنه من المتوقع أن تقترب معدلات نموها من المتوسط القاري، بينما لا تزال جنوب أفريقيا، أكبر اقتصاد صناعي في القارة، تعاني من أداء ضعيف نسبياً.

غير أن التحدي الأكبر يبقى في جودة النمو. فمعدل نمو يتراوح بين 4 و5% لا يكفي لإحداث تحول اقتصادي عميق، خاصة أن أكثر من نصف هذا النمو يُعزى إلى الزيادة السكانية، ما يحد من تحسن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ويؤكد خبراء أن تحقيق تحول شبيه بالتجربة الآسيوية يتطلب نمواً مستداماً لا يقل عن 7%.

ورغم وجود مؤشرات تبعث على التفاؤل، تظل المخاوف قائمة، في ظل افتقار العديد من الاقتصادات الأفريقية إلى مقومات أساسية للانطلاق الصناعي، مثل الطاقة والبنية التحتية والتعليم الجيد. كما أن صعود الأتمتة والذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات حول مدى استمرار مسار التصنيع التقليدي كطريق رئيسي للتنمية.

ومع اقتراب أفريقيا من أن تمثل أكثر من ربع سكان العالم بحلول عام 2050، وتجاوز عدد سكانها في سن العمل نظيره في الصين والهند مجتمعين، يصبح نجاح القارة ليس شأناً أفريقياً فحسب، بل قضية ذات أبعاد عالمية، لأن فشلها في تحقيق نمو شامل ومستدام ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودها الجغرافية.

مواضيع ذات صلة

808 مليون دولار الإيرادات النفطية الليبية حتى اليوم

Nesrine Bouhlel

ليبيا المركزي يلغي ضريبة مبيعات النقد الأجنبي

Nesrine Bouhlel

3.2 % النمو العالمي في 2025

Nesrine Bouhlel