شهد القطاع البنكي المغربي خلال شهر مارس المنقضي 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في حاجته إلى السيولة، في ظل تزايد الطلب على التمويل داخل السوق النقدية، حيث بلغ متوسط العجز البنكي الأسبوعي حوالي 144,5 مليار درهم مغربي، وفق ما كشف عنه بنك المغرب المركزي في نشرته الشهرية حول الظرفية الاقتصادية والنقدية.
وأمام هذا الضغط المتصاعد، واصل البنك المركزي تدخله المكثف لضمان توازن السوق، حيث ضخ ما مجموعه 157,8 مليار درهم لدعم البنوك، عبر مجموعة من الآليات التمويلية التي شملت تسبيقات قصيرة الأجل لمدة 7 أيام بقيمة 60,8 مليار درهم، إلى جانب عمليات إعادة الشراء لأجل شهر وثلاثة أشهر بقيمة 54,7 مليار درهم، فضلاً عن قروض مضمونة طويلة الأجل بلغت 42,3 مليار درهم.
وعلى مستوى سوق ما بين البنوك، استقر متوسط حجم المبادلات اليومية عند حدود 4,1 مليار درهم، في حين ظل سعر الفائدة المرجعي مستقراً عند 2,25 %، ما يعكس استمرار توازن السيولة على المدى القصير رغم ارتفاع حاجيات التمويل.
وفي ما يتعلق بتطورات أسعار الفائدة، سجلت قروض الأفراد تراجعاً طفيفاً لتستقر عند 5,69 %، مدفوعة بانخفاض كلفة القروض قصيرة الأجل، مقابل ارتفاع محدود في قروض السكن التي بلغت 4,67 %، بينما حافظت قروض الاستهلاك على استقرارها عند 6,89%.
أما على مستوى تمويل المقاولات، فقد تراجعت أسعار الفائدة المطبقة على الشركات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة لتصل إلى 5,22 %، في حين سجلت قروض المقاولات الكبرى ارتفاعاً طفيفاً بلغ 4,74 %، ما يعكس تبايناً في شروط التمويل حسب حجم المؤسسة وطبيعة المخاطر.
وبخصوص سوق الودائع، أظهرت المعطيات تراجع أسعار الفائدة على الودائع لأجل ستة أشهر إلى 2,17 %، مقابل ارتفاعها إلى 2,85% بالنسبة للودائع لأجل عام، في إشارة إلى إعادة تموضع تدريجية في تفضيلات الادخار لدى الفاعلين الاقتصاديين.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة استمرار تدخل البنك المركزي لضبط توازنات السوق النقدية، في سياق يتسم بارتفاع حاجيات السيولة من جهة، والحفاظ على استقرار شروط التمويل من جهة أخرى، بما يضمن استمرارية تدفق الائتمان داخل الاقتصاد الوطني.
