بنوك عربية
استأنفت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية حضورها الكامل في السودان، بعد عامين من العمل عن بُعد.
ويأتي هذا عقب اجتماع مراجعة أداء المحفظة الوطنية المشاريع الذي عُقد على مدار يومين، في الفترة من 29 إلى 30 إبريل 2026 في بورتسودان السودانية، وهو أول اجتماع حضوري منذ اندلاع الأزمة الأهلية في البلاد قبل ثلاثة أعوام بالضبط هذا الشهر.
وأكد اجتماع المراجعة مجددًا دور البنك كمؤسسة محورية في تنمية البلاد، مستفيدًا من ميزته النسبية في مجالات الزراعة والصحة وتنمية المهارات والمياه والصرف الصحي لدعم برامج التنمية في ظل الأوضاع الهشة.
وقال ديفيد موثوسي موتوكو، مدير البنك في السودان: “تُعد مراجعة أداء المحفظة الوطنية للمشاريع عملية دورية يُجريها البنك والحكومة بشكل مشترك لتقييم جودة وأداء محفظة البنك، واستخلاص الدروس من تجارب التنفيذ، والاتفاق على الإجراءات اللازمة لمعالجة نقاط الضعف التي تعيق تنفيذ المشاريع. وتعززت أهمية ورشة العمل لهذا العام بمشاركة وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في السودان.”
ومثّلت إخلاص محمد علي، المديرة العامة للتمويل الخارجي بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، حكومة السودان في الاجتماع. ووصفت الاجتماع بأنه “محطة هامة” في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة والبنك، لتحسين قطاعات حيوية كالزراعة والمياه والصرف الصحي والصحة والبنية التحتية الاجتماعية.
وأشارت المديرة العامة إلى الظروف الاستثنائية التي يواجهها السودان، مؤكدةً على أهمية شركاء التنمية في دعم الانتعاش الاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. وقالت: “في هذا السياق، تظل مجموعة البنك الإفريقي للتنمية شريكًا رئيسيًا في دعم أولويات التنمية في السودان”.
وحدد المشاركون تحديات رئيسية لا تزال تؤثر على تنفيذ المشاريع، منها تقلبات التكاليف التي تؤثر على الميزانيات، والمخاطر الأمنية، ونقص الموظفين، وانقطاع التيار الكهربائي، وقيود الوصول إلى مواقع المشاريع. كما اتفقوا على تعزيز رصد وتقديم التقارير بشأن الضمانات البيئية والاجتماعية.
وأكد موتوكو على أهمية إدارة المخاطر الائتمانية وتحسين الكفاءة في ظل القيود الأمنية وارتفاع التكاليف. ودعا الشركاء إلى تعزيز التعاون من خلال تبادل الخبرات لتحقيق وفورات الحجم. وقال: “لكل واحد منكم دور حاسم في ضمان استمرار الشراكة القوية والفعالة بين البنك والحكومة وشعب السودان”.
ونظرًا لعدم الاستقرار السياسي الراهن، ينفذ البنك مشاريع في السودان من خلال ترتيبات تنفيذية مع جهات خارجية، تشمل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وابتداءً من هذا العام، أُقيمت شراكات أخرى مع اليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان. ودعا الشركاء المنفذون إلى عقد اجتماعات تنسيقية أكثر تواترًا لتعزيز التعاون، وتبادل الدروس المستفادة، وتحديد فرص توسيع نطاق التدخلات الناجحة.
وسيُختتم استعراض المحفظة بخطة تحسين المحفظة القطرية للفترة 2026-2028، التي تحدد تدابير ملموسة لمعالجة المعوقات، وتسريع صرف الأموال، وتحسين أثر التنمية. وستُعرض هذه الخطة الاستراتيجية على لجنة فعالية التنمية التابعة لمجلس إدارة البنك للموافقة عليها.
وتسترشد تدخلات البنك في السودان بتقرير الموجز الوطني المُحدَّث للسودان للفترة 2017-2024 (المُمدَّد حتى ديسمبر 2026)، الذي يُعطي الأولوية لمجالين رئيسيين، وهما بناء القدرات لتحسين تقديم الخدمات الاجتماعية، والزراعة لخلق فرص العمل وتحسين سُبل العيش.
واعتبارًا من 5 مايو 2026، تضم محفظة المشاريع النشطة في السودان 17 مشروعًا جاريًا، بقيمة 833 مليون دولار أمريكي، تشمل الزراعة والصحة والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية الاجتماعية. ومن المُخطط الموافقة على مشاريع وتدخلات إضافية خلال عام 2026.
في الأخير، جدير بالذكر أن السودان يضل أحد أكبر مَحافِظ البنك في حالات الهشاشة، مما يعكس أهميته الاستراتيجية للاستقرار الإقليمي والتجارة في منطقة القرن الأفريقي.
