بنوك عربية
حذر رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي و مجموعة البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية أمس الجمعة الموافق لـ 29 مايو 2026 من أن الأزمة في الشرق الأوسط تقلص إمدادات الطاقة العالمية وتلحق أشد الضرر بالاقتصادات الهشة.
وأدت الأزمة الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل التجارة وزعزعة الأسواق المالية وإثارة مخاوف إزاء إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط والغاز.
وأكدت المؤسسات الدولية أن الاقتصاد العالمي لا يزال متماسكا، إلا أن الصراع يؤثر تأثيرا غير متناسب على الدول الفقيرة من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتزايد حالة عدم اليقين والمخاطر التي تهدد الوظائف.
وأفاد رؤساء هذه المنظمات في بيان مشترك بأنهم اجتمعوا يوم الخميس الموافق لـ 28 مايو 2026 لمناقشة كيفية الاستجابة للتداعيات الاقتصادية للأزمة.
وقالت المؤسسات «إذا لم تعد تدفقات الشحن إلى طبيعتها، فإن استمرار الاستنزاف السريع لمخزونات النفط العالمية قبل ذروة الطلب على النفط في فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي سيشكل مخاطر متزايدة على أمن الوقود وظروف السوق والمرونة الاقتصادية الأوسع».
المركزي الأوروبي يحذر
في سياق متصل، أظهرت دراسة أجراها البنك المركزي الأوروبي ونشرها اليوم الجمعة أن المستهلكين في منطقة اليورو، الذين تضرروا بالفعل من أزمة أوكرانيا، أدخلوا تعديلات بسرعة أكبر هذه المرة على سلوكهم استجابة لاضطرابات ناجمة عن أزمة إيران، مما يعني أن أثرها الاقتصادي قد يكون أعمق وأسرع.
وتسببت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/ شباط 2022 في أزمة طاقة وتضخم، لكن أوروبا تعافت منهما إلى حد كبير، لكن الضربات التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط أدت إلى تعطل غير مسبوق لإمدادات الطاقة.
وحلل باحثون في البنك المركزي الأوروبي ما إذا كانت استجابة المستهلكين في منطقة اليورو قد أصبحت أسرع للتأثير الاقتصادي المحتمل لمثل تلك الاضطرابات الجيوسياسية، وخلصوا إلى أن الواقع يؤكد ذلك.
واستنادا إلى مسح لتوقعات المستهلكين أجراه البنك المركزي الأوروبي، خلص خبراء اقتصاد في البنك إلى أن المستهلكين زادوا تركيزهم على الفور على تغيرات الأسعار عندما بدأت حرب إيران رغم أن التضخم كان لا يزال حول اثنين في المائة، وهو المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي.
وقال ما يقرب من نصف المشاركين في المسح إنهم ركزوا على تغيرات الأسعار بشكل خاص في مارس/ آذار 2026 وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في يناير/ كانون الثاني 2023 عندما سجل التضخم في منطقة اليورو 8.6 % بما يدفع نظريا للقلق أكثر بكثير.
وعلق باحثو المركزي الأوروبي في مدونتهم، التي لا تعكس بالضرورة وجهة نظر البنك الرسمية بالقول «تشير هذه الأدلة إلى أن المستهلكين يتعاملون مع حرب إيران ’كندبة مزدوجة’ محتملة».
وأضافوا «ربما يعزز هذان الندبان بعضهما البعض ومن المرجح أن يشكلا توقعات المستهلكين وسلوكهم في الأشهر المقبلة، مع استمرار الصراعات وتزايد الغموض الذي يكتنف أوضاع الاقتصاد الكلي».
وقال خبراء الاقتصاد أن مثل هذه الندوب، أو ذكريات الضغوط المالية، يمكن أن تزيد من حساسية المستهلكين تجاه الصدمات الجديدة.
وأضافوا «يرسخ ذلك من اعتقادهم بضرورة ارتفاع الأسعار وتراجع النمو، بما يشير لسيناريوهات ركود تضخمي… بما يؤثر في النهاية سلبا على إنفاق المستهلكين بالفعل».
