بنوك عربية
توقع بنك قطر الوطني (QNB) استمرار تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على اقتصادات آسيا، حتى بعد انتهاء الأزمة، محذرا من استمرار الضغوط على التضخم واحتياطيات النقد الأجنبي والأمن الغذائي في عدد من الاقتصادات الحدودية والناشئة.
وقال البنك، في تقريره الأسبوعي، إن البنوك المركزية الآسيوية تواجه تحديا يتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء الضغوط التضخمية، مؤكدا أن أزمة الطاقة لن تنتهي بمجرد التوصل إلى اتفاق سياسي، بل مع عودة سلاسل الإمداد والاحتياطيات ومستويات الأسعار إلى أوضاعها الطبيعية.
وأوضح التقرير أن التصعيد أدى إلى واحدة من أكبر صدمات إمدادات الطاقة، بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل نحو خمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما دفع خام برنت إلى ذروة بلغت 118 دولارا للبرميل، قبل تراجعه إلى أقل من 80 دولارا مع ظهور مؤشرات على وقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار انخفاض المخزونات النفطية العالمية.
وأشار إلى أن آسيا تعد الأكثر تعرضا للأزمة، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 80% من وارداتها من النفط الخام و90% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف التقرير أن حكومات آسيوية لجأت إلى إجراءات طارئة شملت ترشيد استهلاك الوقود، واعتماد أسابيع عمل من أربعة أيام، وإعادة تشغيل محطات الفحم، والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، في محاولة للحد من تداعيات اضطرابات الإمدادات.
وأوضح أن اليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان احتياطيات استراتيجية تكفي لنحو 30 أسبوعا، في حين تستفيد الصين من تنوع مصادر الإمدادات وإمكانية الحصول على النفط عبر مسارات لا تمر بمضيق هرمز، إضافة إلى الاعتماد على الفحم المحلي في توليد الكهرباء.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن خيارات اقتصادات آسيوية أخرى، مثل الهند وفيتنام وسنغافورة وبنغلاديش وباكستان وسريلانكا، تبدو أكثر محدودية، إذ تمتلك احتياطيات استراتيجية تكفي لفترة تتراوح بين 30 و90 يوما، بينما تواجه بعض هذه الدول ضغوطا إضافية بسبب محدودية احتياطيات النقد الأجنبي والحيز المالي.
ورأى البنك أن صدمة الطاقة تنتقل إلى التضخم عبر ثلاث قنوات رئيسية، تشمل ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل، وزيادة أسعار المواد الغذائية والأسمدة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، إضافة إلى تراجع العملات المحلية أمام الدولار مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة.
وتوقع التقرير ارتفاع معدل التضخم في آسيا إلى 5.2% خلال العام الحالي، مقارنة مع 3.0% في العام الماضي، نتيجة تزامن هذه العوامل.
واختتم بنك قطر الوطني تحليله بالإشارة إلى أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف حدة الأزمة، لكنه لن يعيد الاستقرار إلى الأسواق بشكل فوري، متوقعا أن تستغرق عودة الإنتاج وسلاسل الإمداد والتجارة في المنطقة إلى مستويات ما قبل التصعيد حتى أوائل العام المقبل.
