بنوك عربية
تزايد الاهتمام العالمي بالعملات المستقرة خلال الأيام الماضية، مع تطورات تنظيمية وتشريعية متسارعة، أبرزها تحذيرات صندوق النقد الدولي، وموافقة السلطات الأمريكية على إنشاء بنك استئماني وطني لشركة «سيركل»، إلى جانب اقتراب التصويت على مشروع قانون «CLARITY» المنظم للأصول الرقمية.
وأوضح صندوق النقد الدولي، في ورقة بحثية حديثة، أن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار تسهم في تسهيل الوصول إلى العملات الأجنبية، إلا أنها قد تزيد من مخاطر السحب الجماعي للأموال خلال الأزمات، خاصة في الدول التي تعتمد أنظمة أسعار صرف ثابتة أو مُدارة.
وأشار الصندوق إلى أن شفافية أسعار العملات المستقرة تمنح الأسواق مؤشراً فورياً على نقص الدولار، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى التخلي عن العملات المحلية وتسريع هروب رؤوس الأموال في أوقات الأزمات، داعياً إلى دراسة أدوات رقابية تحد من عمليات السحب الكبيرة المدفوعة بحالة الذعر.
وفي السياق ذاته، حصلت شركة «سيركل»، المصدرة للعملة المستقرة USDC، على الموافقة النهائية من مكتب المراقب المالي للعملة الأمريكي لإنشاء بنك استئماني وطني يخضع للرقابة الفيدرالية، بهدف إدارة احتياطيات العملة المستقرة وتعزيز الإطار التنظيمي لأنشطتها.
وتبلغ القيمة المتداولة لعملة USDC نحو 73.2 مليار دولار، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً بين العملات المستقرة بعد USDT.
على الصعيد التشريعي، يقترب مشروع قانون CLARITY من مرحلة التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد اجتيازه مراحل متقدمة داخل الكونغرس، في خطوة تستهدف وضع إطار قانوني أكثر وضوحاً لتنظيم الأصول الرقمية والعملات المستقرة، رغم استمرار الجدل السياسي بشأن بعض بنوده.
ورغم تراجع القيمة السوقية للعملات المستقرة بأكثر من 10 مليارات دولار منذ مايو 2026، تشير بيانات السوق إلى أن الانخفاض يعود إلى انتقال جزء من السيولة نحو العملات الرقمية عالية المخاطر، وليس إلى تراجع الثقة في العملات المستقرة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس انتقال العملات المستقرة إلى مرحلة جديدة من التنظيم والرقابة، مع سعي الجهات التنظيمية إلى تحقيق توازن بين دعم الابتكار المالي والحد من المخاطر التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي.
