بنوك عربية
يتصاعد الجدل في السودان بشأن مقترحات حذف ثلاثة أصفار من الجنيه السوداني، في ظل التراجع الحاد لقيمة العملة الوطنية منذ اندلاع الأزمة في إبريل 2023، بالتزامن مع سحب بنك السودان المركزي ست فئات نقدية من التداول ضمن خطة لإعادة تنظيم هيكل العملة.
وتأتي هذه النقاشات بعد فقدان الجنيه أكثر من 80% من قيمته الشرائية، فيما تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية 5500 جنيه، مقارنة بأقل من 600 جنيه قبل اندلاع الأزمة، ما دفع المتعاملين في الأسواق إلى اختصار الأرقام في التعاملات اليومية بحذف ثلاثة أصفار بصورة غير رسمية.
ويرى الباحث الاقتصادي محمد حسان أن حذف الأصفار قد يسهم في تبسيط العمليات المصرفية وتحسين إدارة السيولة وتعزيز الثقة النفسية بالعملة، لكنه أكد أن الإجراء لن يعالج التضخم أو تدهور سعر الصرف ما لم يرافقه برنامج شامل للإصلاح المالي والإنتاجي.
في المقابل، اعتبر وزير المالية السوداني الأسبق علي محمود أن حذف الأصفار ليس حلاً اقتصادياً، بل إجراء شكلي لا يعالج الأسباب الحقيقية للأزمة، داعياً إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية متكاملة لمعالجة الاختلالات المالية والنقدية.
من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي محمد الناير إلى استبدال العملة وحذف ثلاثة أصفار منها، مشيراً إلى أن توسع استخدام التطبيقات المصرفية، التي باتت تستحوذ على نسبة كبيرة من المعاملات، قد يقلل من كلفة تنفيذ العملية، مع ضرورة الحفاظ على سريتها حتى موعد الإطلاق.
وفي المقابل، تجنب بنك السودان المركزي التعليق على وجود توجه رسمي لاعتماد هذه الخطوة، فيما أشارت مصادر مصرفية إلى أن أي قرار بهذا الشأن يتطلب دراسات فنية وتمويلاً كبيراً، فضلاً عن قرار سياسي، نظراً إلى أن تكلفة إصدار عملة جديدة قد تتراوح بين 400 و500 مليون دولار.
