بنوك عربية
طرح مصرف ليبيا المركزي منشوراً يلزم جميع المصارف العاملة في ليبيا، بعدم فتح أي إعتمادات مستندية لإستيراد البضائع ما لم تلتزم الجهة الطالبة بالتسجيل في نظام التتبع والتعقب للبضائع الموردة (ACI) لدى مصلحة الجمارك.
وأوضح المصرف في منشوره الصادر أخيراً، وكشفت عنه بنوك تجارية، أمس الإثنين الموافق لـ 08 سبتمبر 2025، أن هذا الإجراء يستند إلى القانون رقم /01/ لعام 2005 بشأن المصارف وتعديله، وإلى المادة /1201/ من قانون النشاط التجاري رقم /23/ لعام 2010، التي تشترط أن تتم عمليات الدفع المرتبطة بالتصدير والاستيراد عبر القنوات المصرفية الرسمية المعتمدة من المركزي.
وجاء القرار في إطار إستراتيجية المصرف إلى التحول الرقمي، بهدف تسريع إجراءات الإفراج عن البضائع المستوردة وضمان جودتها، إلى جانب تعزيز الثقة في المعاملات المالية والتجارية والحد من المخاطر التي تهدد القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني. وأكد المصرف أن تفعيل نظام (ACI) سيساعد على تنظيم عملية الاستيراد وضمان تتبع حركة البضائع منذ خروجها من بلد المنشأ حتى وصولها إلى الموانئ الليبية، مما يساهم في مكافحة التهريب والتلاعب بالفواتير ويزيد من مستوى الشفافية بين مختلف الجهات الرسمية.
وشدد المنشور على أن تنفيذ التعليمات سيكون إلزامياً اعتباراً من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، داعياً المصارف إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوضع القرار موضع التنفيذ دون تأخير، مع الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة للتعامل بالنقد الأجنبي. وشملت نسخة التعميم محافظ المصرف ونائبه، إضافة إلى مدير مصلحة الجمارك، ومديري وحدات الامتثال والرقابة على المصارف والنقد، بما يعكس أهمية الإجراء كخطوة مركزية في تنظيم التجارة الخارجية في ليبيا.
وأكدت مصلحة الجمارك في بيان، الشهر الماضي، أن مديرها اللواء موسى علي محمد عقد إجتماعاً مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، ووزير المالية خالد المبروك عبد الله، لبحث الخطوات المتقدمة لتطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، الذي يتيح إدخال بيانات الشحنات قبل وصولها إلى الموانئ الليبية، بما يسهم في تسهيل إجراءات التخليص الجمركي، وتسريع حركة البضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، إضافةً إلى دوره في تلبية المتطلبات الدولية لمكافحة غسل الأموال والحد من تهريب العملة.
وذكر البيان التزام مصلحة الجمارك بالتعاون الوثيق مع مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية، بما يدعم التحول الرقمي، ويطوّر الخدمات المالية والجمركية، ويعزّز الشفافية والكفاءة لخدمة الاقتصاد الوطني.
وتشهد ليبيا تحديات اقتصادية كبيرة، وسط ضغوط على السيولة النقدية وإحتياطيات النقد الأجنبي، حيث يسعى المصرف المركزي عبر إجراءات كهذه إلى إحكام الرقابة على عمليات الإستيراد وضمان عدم تسرب الأموال خارج الأطر المصرفية الرسمية. وتستورد ليبيا 80% من احتياجاتها من الخارج.
وتراجعت الحكومة في طرابلس عام 2021 عن تنفيذ قرارها المتعلق بالتتبع الإلكتروني للعمليات التجارية، وذلك عقب جدل واسع أثاره رفض رجال أعمال وأصحاب مصلحة للخطوة، معتبرين أنها ستقيد أنشطتهم وتزيد من الأعباء الإدارية.
وكشفت بيانات مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي إستخدامات المصارف التجارية من النقد الأجنبي بلغ حتى نهاية يوليو/ تموز، نحو 15.3 مليار دولار أمريكي، مقارنة بقيمة 11.7 مليار دولار أمريكي خلال الفترة نفسها من العام المالي المنقضي 2024، مسجلاً زيادة قدرها 3.36 مليارات دولار أمريكي وبمعدل نمو يناهز 30.3%.
ووفق البيانات، إستحوذت الاعتمادات المستندية على النصيب الأكبر من الإستخدامات، إذ شكّلت نحو 57.4% من الإجمالي، فيما بلغت حصة الإستخدامات للأغراض الشخصية حوالي 40.3% في حين لم تتجاوز نسبة الحوالات وبطاقات التجار 2.3% من إجمالي إستخدامات المصارف.
