بنوك عربية
أعلنت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين بتونس عن تنظيم ندوة صحفية صباح يوم غد الثلاثاء الموافق لـ 2 يونيو 2026 بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بساحة محمد علي الحامي بالعاصمة التونسية، للإعلان عن التحركات الإحتجاجية التي يعتزم أعوان القطاع تنفيذها خلال الفترة المقبلة، وذلك عقب قرار المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية للتأمين إيقاف المفاوضات الإجتماعية.
وأكدت الجامعة أن قرار قطع المفاوضات يمثل، وفق تقديرها، خرقاً صريحاً للقانون ولأحكام الاتفاقية المشتركة القطاعية، معتبرة أن الهياكل المهنية المشغلة ترفض تمكين العاملين في البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية من الزيادات في الأجور المستحقة بعنوان العام المالي الماضي 2025، رغم إقرار زيادات في الأجور لفائدة أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام خلال الفترة نفسها.
وأوضحت الجامعة أن المجلس القطاعي سيحدد جملة من الأشكال النضالية والاحتجاجية رداً على ما وصفته بتعطل الحوار الاجتماعي واستمرار تجاهل مطالب العاملين بالقطاع، مشيرة إلى أن الندوة الصحفية ستخصص أيضاً لاستعراض واقع القطاع البنكي والمالي والتحديات التي يواجهها الموظفون.
وانتقدت الجامعة الزيادة المقررة في الحد الأدنى للأجور بموجب الأمر عدد /68/ للفترة 2026-2028، معتبرة أنها تبقى محدودة ولا تتناسب مع الأرباح التي حققتها البنوك وشركات التأمين خلال الأعوام الأخيرة، ولا مع نسب النمو المسجلة وحجم المجهودات التي يبذلها العاملون في القطاع في ظل النقص المتواصل في الموارد البشرية وغياب الانتدابات لسد الشغورات.
كما جددت مطالبتها بالتطبيق الفوري لأحكام الفصل/ 412/ من المجلة التجارية، وخاصة المطة الثانية المتعلقة بتخفيض نسبة الفائدة على القروض طويلة المدى لفائدة موظفي البنوك، مؤكدة أن هذا الإجراء تم تطبيقه على بقية الفئات المعنية دون أن يشمل أعوان القطاع البنكي.
وأثارت الجامعة كذلك ملف المناولة في النشاط الأصلي داخل بعض المؤسسات البنكية، محذرة من تداعيات استمرار هذه الممارسات على أوضاع العاملين وعلى استقرار القطاع.
ويطالب نقابيو البنوك وشركات التأمين بتونس بفتح جولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية وصرف الزيادات المستحقة بعنوان العام 2025، إلى جانب تسوية جملة من الملفات المهنية والاجتماعية العالقة، في وقت تتجه فيه الأزمة بين الطرفين إلى مزيد من التصعيد.
ودخل موظفو البنوك التونسية، يوم الاثنين الـ 03 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، في إضراب عام يستمر يومين للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، ما تسبب في شلل شبه تام بالقطاع المالي والمصرفي في أنحاء البلاد، في وقت تواجه فيه تونس أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات بيئية متواصلة.
تواصل الإضراب العام في القطاع المالي بتونس،يوم الثلاثاء 2025/11/04 لليوم الثاني على التوالي، مسجلاً نسبة مشاركة بلغت 100% وفق ما أعلنت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل، ما أدى إلى توقف شبه تام في عمل المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية، إضافة إلى تعطّل خدمات المقاصة والتحويلات الخارجية.
خلفية اقتصادية متوترة واحتجاجات بيئية متصاعدة
يأتي هذا التحرك وسط تدهور الوضع الاقتصادي في تونس، حيث يتجاوز الدين العام 80% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعاني الاقتصاد من نمو ضعيف ونقص حاد في المواد الأساسية وتراجع الخدمات العامة.
وفي موازاة الأزمة المالية والاجتماعية، تشهد مدينة قابس جنوبي البلاد احتجاجات بيئية متصاعدة منذ أسابيع للمطالبة بإغلاق مصنع كيميائي يتهمه السكان بالتسبب في تلوث خطير وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.
وأوضح الجزيري أن المؤسسات المالية كانت قد رصدت زيادات في أجور موظفيها للعام الحالي لكنها تراجعت عن صرفها، ما دفع النقابات إلى تنفيذ الإضراب، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات مارست ضغوطاً على موظفيها لإفشاله.
وأضاف أن القطاع يعيش “مرحلة مفصلية في الدفاع عن الحق النقابي”، محملاً المجلس المالي والبنكي مسؤولية التصعيد بعد “غلقه أبواب الحوار بشأن حقوق مكتسبة راكمها العاملون منذ أعوام”.
رد المجلس المالي والبنكي
وفي المقابل، اعتبر المجلس البنكي والمالي في بيان سابق أن “الدعوة إلى الإضراب غير مبرّرة“، مؤكداً التزامه بصرف زيادات في الأجور وفق ما نصّ عليه قانون المالية لللعام المالي المقبل2026. وشدد البيان على أن القطاع البنكي والمالي “من ركائز الاقتصاد الوطني”، وأن الإضراب “يضر بمصالح الأفراد والشركات في ظرف يتطلب مزيداً من التضامن والعمل”.
احتمال تصعيد في ديسمبر المقبل
لوحت جامعة البنوك بالمضي في إضراب عام ثانٍ نهاية ديسمبر المقبل 2025، بالتزامن مع فترة غلق العام المالية وأعمال الجرد والتدقيق، إذا لم تُفتح مفاوضات جدية.
وأعلن البنك المركزي التونسي رغم الإضراب عن حزمة من الإجراءات الاستثنائية لضمان استمرارية الخدمات البنكية الأساسية، وخاصة ما يتعلق بعمليات السحب، والتحويلات المالية، وتسوية المعاملات عبر منظومة الدفع الإلكتروني.
وأعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من توقف الخدمات البنكية بتونس، خصوصًا فيما يتعلق بتحويل الأموال وسحب الرواتب للشهر الماضي، تزامناً مع مواعيد صرف الأجور وفي وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متزايدة.
يعدّ هذا الإضراب الثاني في تاريخ القطاع المالي التونسي بعد إضراب 2021، ويعكس تصاعد حدة التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد مع تراجع الحوار بين الحكومة والاتحاد العام للشغل.
أخبار ذات صلة:
