بنوك عربية
أكد مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في تونس، ألكسندر أروبيو، اليوم الجمعة الموافق لـ 26 جوان 2026، أن الشراكة بين تونس والبنك الدولي خلال الأعوام الخمس الماضية ركزت على عدد من الملفات الاستراتيجية التي تمثل أولويات لمستقبل البلاد، من بينها الانتقال الطاقي، وإدارة الموارد المائية، والتحول الرقمي، ورأس المال البشري.
وأوضح أروبيو في مداخلته في برنامج إكسبريس Expresso، فيما يتعلق بالانتقال الطاقي، أن هذا الملف يمثل إحدى الأولويات الكبرى، مشيرا إلى أن تونس تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لرفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى نحو 35% بحلول العام المالي 2030.
وأضاف ألكسندر أروبيو أن ذلك من شأنه تحسين أمن الطاقة، وتقليص الاعتماد على الطاقات التقليدية، وخفض كلفة الإنتاج، فضلا عن تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا ألماد، معتبرا أنه مشروع استراتيجي ورمزي في آن واحد، لأنه يربط تونس بالشبكة الكهربائية الأوروبية بمشاركة عدد من الشركاء الدوليين.
وأوضح مدير مكتب البنك الدولي في تونس، أن هذا المشروع سيسهم في خلق عشرات الآلاف من مواطن الشغل، ويجعل من تونس مركزا إقليميا للطاقة النظيفة وتبادل الكهرباء، مؤكدا أن البنك الدولي، إلى جانب مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، يواكب هذا المشروع ويدعمه.
أما فيما يتعلق بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، شدد ألكسندر أروبيو على أن الموقع الجغرافي لتونس يمنحها أفضلية استراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى مرور عدد من الكوابل البحرية الدولية عبر أراضيها. مؤكدا أن هذه المقومات، إلى جانب الكفاءات التونسية، تتيح للبلاد فرصة حقيقية لتصبح مركزا إقليميا للبنية التحتية الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أروبيو أن البنك الدولي يعمل حاليا مع الحكومة التونسية على إعداد رؤية متكاملة للتحول الرقمي تشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات الرقمية، ودعم الإدارة الإلكترونية، بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية.
أما في علاقة بملف المياه، فقد اعتبر ضيف برنامج Expresso، أن هذا التحدي أصبح من أهم الرهانات الوطنية في ظل التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف، مشيرا إلى أن تونس وضعت رؤية تمتد إلى سنة 2050 لإدارة الموارد المائية، ترتكز على تأمين المياه الصالحة للشراب، وتحسين شبكات التوزيع، وترشيد الاستهلاك، وتطوير الموارد المائية غير التقليدية.
مؤكدا أن البنك الدولي يساند تنفيذ برنامج استثماري يمتد على عشر سنوات، يعد من البرامج الرائدة على مستوى المنطقة، ويشمل مشاريع كبرى في مجال تعبئة الموارد المائية، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز حوكمة قطاع المياه.
أما في ملف رأس المال البشري، أوضح ألكسندر أروبيو، أن برنامج التعاون للفترة 2023-2027 يولي أهمية خاصة للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مشيرا إلى دعم البنك الدولي خلال جائحة كوفيد-19 برنامج أمان، الذي مكن من تقديم تحويلات مالية ومساعدات اجتماعية لفائدة الأسر محدودة الدخل، وساهم في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية في تونس.
كما أكد أروبيو مواصلة دعم إصلاح المنظومة الصحية بالتعاون مع السلطات التونسية ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب تعزيز مفهوم الصحة الواحدة الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، معتبرا أن تونس تمتلك خبرات علمية ومؤسسات قادرة على أن تصبح نموذجا في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالنقل الحضري، أشار مدير مكتب البنك الدولي في تونس إلى أن البنك يرافق الحكومة في إعداد مشاريع لتحسين منظومة النقل العمومي، بما يضمن تنقل المواطنين بسرعة أكبر، ويقلص الاعتماد على السيارات الخاصة، ويساهم في تحسين الإنتاجية وجودة الحياة.
وختم ضيف برنامج Expresso مداخلته بالتأكيد على أن تونس تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتحقيق تنمية مستدامة إذا واصلت الاستثمار في الطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، وإدارة المياه، ورأس المال البشري، داعيا إلى مواصلة العمل المشترك بين مختلف الفاعلين من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهارا للأجيال القادمة.
