أخبار تقارير و دراسات مميز

النقد العربي يؤكد أهمية مواصلة الإصلاحات الضريبية

بنوك عربية

أكد صندوق النقد العربي أهمية قيام الدول العربية بمواصلة الإصلاحات الضريبية في ظلّ تقييم واف لمتطلبات الإصلاح والتي تختلف من دولة إلى أخرى، وبما يحقق الأهداف الإقتصادية التي ترمي إليها الدولة وعلى رأسها، لا سيما في المرحلة الحالية، توفير إيرادات ضريبية يمكن توجيهها لدعم التعافي الاقتصادي وحفز النمو والتشغيل.

كما شدّد الصندوق في تقريره، الصادر حديثا بعنوان “نافذة على طريق الإصلاح: الإصلاحات الضريبية في الدول العربية”، على أهمية إجراء واسعة لضمان تنويع مصادر الإيردات العامة من خلال توسيع النطاق الضريبي ليشمل ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، إضافة إلى شمولية عدد من القطاعات الاقتصادية المعفاة من الضرائب وبعض مصادر الدخل والشركات غير المشمولة في المنظمة الضريبية وبما يراعي إعتبارات تشجيع الاستثمارات ودعم الناتج المحلي.

ومن التوصيات الأخرى التي خلّص إليها تقرير صندوق النقد العربي، أهمية تبني نظام مبسط للضرائب المفروضة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من المشروعات في القطاع الرسمي في الدول العربية.

ضرورة دمج القطاع غير الرسمي

ودعا الصندوق في تقريره إلى ضرورة دمج الأنشطة في القطاع غير الرسمي الذي تصل نسبته في بعض الدول العربية إلى نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد الرمسي وإخضاعه للضريبة وإستخدام كافة الامتيازات لتسهيل هذا الاندماج بما يشمل الشمولية في مظلة الضمان الإجتماعي وتسهيل إجرءات تسجيل المشروعات، وفرض معدلات ضريبية عادلة وبسيطة على هذه الأنشطة وإلزام أصحاب المهن الحرفية بإمساك الفواتير.

وأيضا دعا النقد العربي إلى ضرورة المراجعة المستمرة لهياكل الإعفاءات الضريبية بما ينسجم مع الأولويات الاقتصادية للدولة وإعتبارات تمويل الإنفاق العام، خصوصا في ظلّ اتساع نطاق الإعفاءات الضربيبية بشكل كبير ليصل إلى ما يتراوح بين 300 و500 إعفاء في بعض الدول العربية، دون وجود تقييم جدّي للأثر الاقتصادي لهذه الإعفاءات على مستوى الاقتصاد الكلّي مقابل الكلفة المرتبطة بها، ممثلة في الحصيلة الضريبية المتنازل عليها.

تحقيق العدالة الضريبية الأفقية

وأكد الصندوق أن هناك حاجة في الدول العربية للمزيد من الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق العدالة الضريبية الأفقية من بينها إدراج الدخل من غير الأجور في الوعاء الضريبي، حيث لا تأخذ الضرائب على الدخل في العديد من الدول العربية أثر الثروة في الاعتبار عند فرض الشرائح الضريبية على دخل الأفراد، وأيضا مراجعة حدود الإعفاء الضريبي بما يتلاءم مع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والمقارنات العالمية والقوى الشرائية، حيث تشير الإحصاءات في هذا الصدد إلى أن حدّ الإعفاء في الدول العربية وكذلك الشرائح العليا للدخل تقل عن مثيلاتها المسجلة على مستوى الدول الناشئة، بما يؤدي إلى تركز العبء الضريبي على الطبقة المتوسطة ويقلّل من مستويات العدالة الضريبية.

ومن الإصلاحات الأخرى أيضا فرض ضرائب على الممتلكات، لاسيما الأصول العقارية بما يسمح بتوسيع الوعاء الضريبي ومع ما يتطلبه ذلك من التركيز على زيادة كفاءة نظم تسجيل الأصول العقارية مع إعفاء أصحاب الممتلكات من ذوي الدخل المنخفض.

كما دعا الصندوق إلى تبني إصلاحات ضريبية لضمان تصاعد الشرائح الضريبية بهدف تحقيق العدالة الضريبية الرأسية وزيادة الحصيلة الضريبية نظرا لأنه يسمح للدولة بفرض ضرائب أعلى على ذوي الدخول المرتفعة، لاسيما من خلال تبني أسلوب التصاعد بالشرائح (تقسيم الوعاء الضريبي إلى شرائح يخضع كل منها إلى معدل معيّن، ويزداد المعدّل مع الانتقال إلى شريحة أعلى)، وذلك لتفادي الانتقال المفاجئ في معدّل الضريبة من طبقة إلى أخرى ويحقق مقدار أكبر من العدالة الضريبية مقارنة بأسلوب التصاعد بالطبقات.

التهرب والتجنب الضريبي

وأكد التقرير ضرورة إجراء إصلاحات واسعة في الإدارة الضريبية لتقليل نسبة التهرّب والتجنب الضريبي، وبالتالي زيادة الإيرادات الضريبية، ويتأتى ذلك من خلال زيادة نسبة الإلتزام الطوعي للمكلفين، وأتمتة جميع الإقرارات الضريبية للهيئة وعملية التحصيل، وأتمتة الآخطارات المرسلة للمكلفين، والطلبات المرسلة من المكلفين، إضافة إلى ضرورة الإسراع بالتحوّل الرقمي من خلال اعتماد نظم التحصيل والامتثال الإلكتروني للضرائب بما يساعد على توسيع القاعدة الضريبية وزيادة مستويات التحصيل الضريبي. علاوة على دور التحول في دعم بيئات الأعمال من خلال خفض الوقت والكلفة المرتبطة بالأداء الضريبي.

مساندة برامج الإصلاح الإقتصادي

وحسب بيان للصندوق، فإن التقرير يستهدف مساندة جهود الدول الأعضاء في تطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الإقتصادي المختلفة التي يجري تطبيقها، من بينها إصلاحات نظم الخدمة المدنية، وشبكات الأمان الاجتماعي، وصناديق التقاعد، وأسواق العمل والمنتجات، وتعزيز التنافسية.

وأشار البيان إلى أن اختيار موضوع “الإصلاحات الضريبية في الدول العربية” يأتي نظرا لأهمية الضرائب كأداة فاعلة وذات تأثير كبير على مستويات النمو الاقتصادي وتوزيع الدخل. ورغم أهميتها كأحد أهم أدوات السياسات الاقتصادية الكلية، تشير إحصاءات البنك الدولي إلى ضعف مستويات الإيرادات الضريبية على مستوى الدول العربية كمجموعة، حيث لم تتعد نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي مستوى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 15 في المائة.

وحسب البيان، فإن الإصلاح الضريبي يكتسب أهمية خاصّة في الآونة الأخيرة في ظل انتشار فيروس كورونا المُستجد وما نتج عنه من اتجاه مستويات الدين العام نحو الارتفاع، وضيق الحيّز المالي المتاح أمام عدد من الدول العربية لدعم التعافي الاقتصادي من الجائحة.

وأوضح البيان أن تقرير الصندوق، قد أشار إلى تعدد دوافع الإصلاح الضريبي في الدول العربية مع اختلافها بحسب الهياكل الاقتصادية لهذه الدول وأنظمتها الضريبية، حيث تهدف الإصلاحات الضريبية إلى زيادة مستويات تنويع مصادر الإيرادات الضريبية وضمان استدامتها، مما يقلل من اعتماد الحكومات على التمويل الخارجي سواءً في شكل ديون أو مساعدات إنمائية، وكذلك التقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية التي تتسم بقدر كبير من التذبذب.

تجارب الدول العربية

وقد استهدف التقرير الوقوف على تجارب الدول العربية في مجال الإصلاح الضريبي، حيث تطرق التقرير إلى تحليل لدوافع الإصلاحات الضريبية في الدول العربية وللملامح العامة للهياكل الضريبية العربية، إضافة إلى التطرق إلى نطاق وسياسات الإصلاحات الضريبية، والوقوف على عدد من التجارب العربية المختارة في مجال الإصلاح الضريبي من واقع نتائج استبيان أعده صندوق النقد العربي لهذا الغرض وأرسل إلى الجهات المعنية في الدول الأعضاء لاستيفائه. 

وأشار التقرير إلى مكاسب الإصلاح الضريبي في عدد من الدول العربية، حيث ساهمت الإصلاحات المُنفذة في السعودية على سبيل المثال في تمكين الممولين من تقديم كافة الإقرارات إلكترونيا. كما ساعدت مراجعة الإعفاءات الضريبية والتعديلات التشريعية التي تم تنفيذها في مصر على زيادة الحصيلة الضريبية بمعدلات تجاوزت 20 في المائة. فيما ساهم تبني نظام الفوترة الإلكترونية في مكافحة التهرب الضريبي وزيادة مستويات التحصيل الضريبي في الإمارات، وشمولية القطاع غير الرسمي في المنظومة الضريبية في الأردن.

مواضيع ذات صلة

النقد العربي ينظم إجتماع اللجنة العربية للرقابة المصرفية

Nesrine Bouhlel

النقد العربي يناقش تحديات وتنظيم البنوك الرقمية

Nesrine Bouhlel

8 تريليون دولار الخدمات المالية والمصرفية الرقمية عالميا في 2021

Nesrine Bouhlel