أخبار أخبار عالمية 🇯🇴

“النقد الدولي” الأردن يحتاج إلى دعم من المقترضين لمواجهة كورونا

بنوك عربية

اختتم فريق من صندوق النقد الدولي برئاسة علي عباس المراجعة الأولى لأداء الاقتصاد الوطني الأردني، والتي تأتي في أطار اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” الذي وقع في ابريل الماضي، حيث أجرت بعثة الصندوق مناقشاته عن بعد مع الحكومة. 

 وأوضح الصندوق، على ان جائحة كوفيد-19 أدت لزيادة الاحتياجات التمويلية للأردن، وسيكون من الضروري الحصول على دعم مالي قوي من المقرضين متعددي الأطراف والثنائيين الرسميين في الفترة المقبلة، وقد يتطلب الأمر تكثيف هذا الدعم إذا استمر الهبوط الاقتصادي لفترة أطول.

كما اقترح خبراء الصندوق تقديم جزء من ائتمان صندوق النقد الدولي للعام 2021 الذي كان من المتوقع الحصول عليه في السنوات الأخيرة للبرنامج، ومن المتوقع أن يصل إجمالي مدفوعات صندوق النقد الدولي خلال الفترة 2020-2024 إلى 1.7 مليار دولار (1217.91مليون وحدة حقوق سحب خاصة) شاملة المدفوعات تحت “أداة التمويل السريع”.

وأضاف “النقد الدولي” في بيانه عقب انتهاء المراجعة، ان إجراءات احتواء الوباء وتحفيز الاقتصاد التي اتخذها الأردن في الوقت المناسب ساعدت على إنقاذ الأرواح وسبل معيشة المواطنين أثناء الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19، غير أن الآثار الصحية والاقتصادية للموجة الثانية لا تزال تتكشف.

وأكد الصندوق، ان البرنامج يوفر المرونة لاستيعاب الإنفاق المرتبط بـجائحة كوفيد-19 في حال زيادته عن المتوقع، ويهدف لحماية الفئات الهشة اقتصادياً، لافتاً الى انه لا يزال من الضروري الحصول على تمويل ميسر من شركاء الأردن الدوليين تماشياً مع التزاماتهم، بما في ذلك الالتزامات تجاه دعم اللاجئين السوريين. 

وقال عباس ان احتواء الجائحة أثناء النصف الأول من العام، وسياسات التحفيز الاقتصادية القوية التي اتخذتها الحكومة في مواجهتها ساعدت على حماية الأرواح وسبل معيشة المواطنين، الا ان الأزمة تركت آثاراً على الاقتصاد.

 فحدث تصاعد كبير في البطالة، وتراجعت السياحة وتحويلات العاملين في الخارج، وانخفضت إيرادات الحكومة المركزية وكيانات القطاع العام الأخرى، مشيراً الى انه ورغم هذه الظروف الصعبة، الا ان الحكومة أبدت انضباطاً في تطبيق السياسات، بما في ذلك إضفاء الطابع المؤسسي على حملة الحكومة ضد التهرب الضريبي وتعزيز الإدارة الضريبية، واحتفظت بنفاذها إلى أسواق التمويل الخارجية.

وقال ان تطورات أزمة كوفيد-19 لا تزال تتكشف، مما يحيط التنبؤات الاقتصادية بدرجة كبيرة من عدم اليقين، ويتنبأ السيناريو الأساسي الذي وضعه خبراء الصندوق بأن يتراجع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 3 % في العام 2020، وان ينمو بمعدل 2,5 % في العام 2021، انعكاساً لتوقع حدوث تعافٍ تدريجي مع انحسار الجائحة.

وبين انه تم الاتفاق على تخفيف الأهداف المالية للعام 2020 بشكل كبير، كما تم الاتفاق على أهداف المالية العامة للعام 2021، والتي تسعى لدعم التعافي الاقتصادي، مع كبح الزيادة في الدين العام، بالاستعانة بما يوفره البرنامج من المرونة لاستيعاب الإنفاق المرتبط بالجائحة في حال زيادته عن المتوقع.

وقال عباس ان الاستراتيجية المالية للحكومة تتركز على إصلاحات ضريبية عادلة، تهدف إلى معالجة التهرب، وسد الثغرات، وتوسيع القاعدة الضريبية، وستهدف إصلاحات الإنفاق العام إلى خلق حيز للإنفاق الاجتماعي، وزيادة الكفاءة والشفافية في القطاع العام، مع اهمية مراعاة المتابعة الدقيقة للالتزامات الاحتمالية على مستوى القطاع العام، وسوف يساعد “تقييم شفافية المالية العامة” في مطلع العام القادم الحكومة على تحديد أولويات الإصلاح في هذا المجال.

وبين ان إجراءات دعم السيولة والائتمان التي قدمت إلى القطاع المصرفي والافراد والشركات وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، جاءت في الوقت المناسب وكانت ملائمة لدعم الاقتصاد، وقد تم تصميمها بما يمكَن من مراجعتها تدريجياً مع ترسخ التعافي الاقتصادي.

 كما ان ربط الدينار الاردني بالدولار الأمريكي يجيء في خدمة الاقتصاد الأردني بشكل جيد، ويُعد دعامة موثوقة للسياسة النقدية، لافتاً الى انه من المتوقع أن تظل الاحتياطيات الدولية كافية على مدار الفترة 2020-2021، عند مستوى يتجاوز 100 % من مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات، مؤكداً ان النظام المصرفي يتمتع بأوضاع سليمة، وينبغي أن تظل الحكومة متنبهة لأي زيادة يمكن أن تطرأ على القروض المتعثرة.

وقال ان الإصلاحات الهيكلية لا تزال أمراً حيوياً، ولا سيما في قطاع الكهرباء حيث زادت الضغوط في أعقاب الوباء، وقائلا ان الحكومة تعطي أولوية أيضاً للإصلاحات الرامية إلى تيسير مشاركة النساء في سوق العمل وتوظيف الشباب، وتخفيض تكلفة ممارسة أنشطة الأعمال وضمان تكافؤ الفرص للشركات، وتعزيز إطار مكافحة الفساد لزيادة ثقة المواطنين.

من ناحيته قال وزير المالية الدكتور محمد العسعس: إن حصول الأردن على المراجعة الأولى في ظل التحديات التي نمر بها الآن، هي إشادة بالإجراءات الصحية والاقتصادية التي اتخذتها المملكة منذ بداية الجائحة، ودليل على ثقة شركائنا في التنمية بقدرة الاقتصاد الأردني على التعافي.

وأكد الوزير “استمرار إجراءات مكافحة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي والابتعاد تماما عن فرض ضرائب جديدة، وأن السبيل الوحيد للخروج من تداعيات جائحة كورونا هو تهيئة الاقتصاد للنمو وإيجاد الوظائف الذي أصبح التحدي الأول بامتياز في ظل ارتفاع البطالة”.

وتضمنت المراجعة إعادة أولوية الإصلاحات الهيكلية بما تتطلبه المرحلة الحالية ضمن المحاور الأساسية التي جاء بها البرنامج، وهي مكافحة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي، وتخفيض كلف ممارسة الأعمال مثل العمالة والطاقة، وتعزيز الشفافية الحكومية فيما يتعلق بالكسب غير المشروع وكفاءة الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لمساعدة الفئات الأكثر تضررا من الجائحة.

كما قام الصندوق بمراجعة التقديرات فيما يتعلق بالمالية العامة بعد الأخذ بعين الاعتبار التطورات منذ بداية الأزمة والسياسات المالية والنقدية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء المرض والتقليل من آثاره الصحية والاقتصادية، حيث خفض توقعاته للانكماش في العام الحالي من – 5 بالمئة إلى – 3 بالمئة، وتقدير النمو الأسمي في عام 2021 بـ 8ر3 بالمئة.

مواضيع ذات صلة

صندوق النقد: 900 مليار دولار خسائر الدول العربية جراء كورونا

Baidaa Katlich

“النقد الدولي” دول المنطقة أدارت الصدمة الإقتصادية لكورونا بفاعلية

Rami Salom

النقد الدولي: 19.5 تريليون دولار دعم غير كافٍ للاقتصاد

Baidaa Katlich