بنوك عربية
قرر البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع سعر الفائدة على الشهادات الادخارية الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25% سنويًا بدورية صرف شهرية، على الإصدارات الجديدة فقط، وذلك رغم تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في آخر اجتماع له.
ويأتي هذا التحرك في ظل تسارع معدلات التضخم، حيث أظهرت بيانات مارس 2026 ارتفاع التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13.5% مقابل 11.5% في فبراير، فيما سجل تضخم الحضر 15.2% مقارنة بـ13.4%. كما بلغ التضخم الشهري 3.3%، وارتفع التضخم الأساسي إلى 14.0% مقابل 12.7%.
وتهدف البنوك من هذه الخطوة إلى تعزيز جاذبية الادخار وجذب مزيد من السيولة إلى الجهاز المصرفي، عبر أدوات ادخارية تشمل الشهادة البلاتينية الثلاثية في البنك الأهلي وشهادة القمة الثلاثية في بنك مصر.
آراء متباينة حول التأثير
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن رفع العائد لا يستهدف بشكل مباشر كبح التضخم، بل يركز على استقطاب السيولة وتعزيز موارد البنوك، خاصة في ظل تنامي البدائل الاستثمارية.
وأضاف أن هذه الشهادات تمثل أداة تنافسية للحفاظ على العملاء، وترتبط بتوقعات البنوك لمسار التضخم، لكنها تظل جزءًا من إدارة السيولة وليس أداة مباشرة لضبط الأسعار.
من جانبه، أوضح محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن رفع العائد يسهم في تخفيف آثار التضخم على المدخرين عبر تحسين العوائد، ما يساعد على الحفاظ نسبيًا على القوة الشرائية، دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة بشكل عام وما قد يترتب عليه من أعباء على الاقتصاد.
امتصاص السيولة أولوية
في المقابل، اعتبر محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن هذه الخطوة تمثل أداة غير مباشرة لامتصاص السيولة من السوق، خاصة خارج الجهاز المصرفي، بما يعزز الودائع بالعملة المحلية ويحد من الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن البنك المركزي يركز على أدوات يمكنه التحكم فيها، مثل مستويات السيولة، عبر تشجيع البنوك على جذب الأموال إلى القنوات الرسمية، مع الإقرار بأن هذه الإجراءات لا تعالج جميع أسباب التضخم، خاصة المرتبطة بعوامل خارجية مثل سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية.
وأكد أن سحب السيولة يظل أداة فعالة لتقليص آثار التضخم محليًا، حتى وإن لم يعالج جذوره بالكامل.
ويأتي هذا التحرك في سياق سياسات مصرفية تستهدف تحقيق التوازن بين دعم المدخرين والحفاظ على استقرار السوق، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع التضخم وتزايد الضغوط على القوة الشرائية.
